تراجعت أسعار النفط اليوم الجمعة وتتجه إلى تسجيل أول انخفاض شهري منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وسط الضبابية في شأن النمو الاقتصادي العالمي والطلب على الوقود جراء تهديدات واشنطن بالرسوم الجمركية والمزيد من علامات التباطؤ الاقتصادي الأميركي.

وانخفضت عقود مايو (أيار) المقبل لخام “برنت” الأكثر نشاطاً 59 سنتاً أو 0.8 في المئة إلى 72.98 دولار للبرميل في حين سجل خام “غرب تكساس” الوسيط الأميركي 69.70 دولار للبرميل بانخفاض 65 سنتاً بما يعادل 0.9 في المئة.

وفي وقت لاحق قالت وزارة النفط العراقية اليوم الجمعة إن بغداد ستعلن خلال الساعات المقبلة استئناف صادرات النفط من إقليم كردستان العراق من خلال شركة تسويق النفط “سومو” عبر ميناء جيهان التركي. ودفع هذا العقود الآجلة لخام “برنت” لمواصلة خسائرها والهبوط 69 سنتاً إلى 73.35 دولار للبرميل فيما نزلت العقود الآجلة للخام الأميركي 78 سنتاً إلى 69.57 دولار للبرميل.
ويتجه خاما القياس إلى تسجيل أول انخفاض شهري لهما في ثلاثة أشهر.

وتقلص إقبال المستثمرين على المخاطرة نتيجة عوامل مثل توقعات التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة والرسوم الجمركية وخطط “أوبك+” لزيادة الإمدادات في أبريل (نيسان) 2025 واحتمال التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا مما قد يعزز صادرات النفط الروسي.

وعن ذلك قال محلل الأسواق لدى “آي جي” توني سيكامور “تقتصر الحجج المضادة على أن السعر انخفض بالفعل كثيراً”، مضيفاً أن خام “غرب تكساس” الوسيط يحظى بدعم جيد ما بين 65 و70 دولاراً للبرميل استناداً إلى الرسوم البيانية الفنية.

في غضون ذلك قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الخميس إن الرسوم الجمركية المقترحة بنسبة 25 في المئة على السلع المكسيكية والكندية ستدخل حيز التنفيذ في الرابع من مارس (آذار) المقبل، وذلك إلى جانب رسوم إضافية بنسبة 10 في المئة على الواردات الصينية.

وقال محللو اقتصاد في وحدة أبحاث “بي أم آي” التابعة لوكالة “فيتش” إن المشاركين في السوق يواجهون صعوبة في قياس تأثير جميع إعلانات السياسات المتعلقة بالطاقة التي أصدرتها إدارة ترمب هذا الشهر.

وقالت وحدة الأبحاث في مذكرة، “التدابير سلبية التأثير، ولا سيما إجراءات الرسوم الجمركية الأميركية، تسود حالياً”.

وأثرت في معنويات المستثمرين بيانات أظهرت أن طلبات إعانة البطالة الأميركية قفزت بأكثر من المتوقع في الأسبوع الماضي، في حين أكد تقرير حكومي آخر أن النمو الاقتصادي تباطأ في الربع الرابع من 2024.

انتعاش إمدادات الصين

قالت مصادر تجارية ومحللون إن واردات الصين من النفط الخام من أقصى شرق روسيا وإيران تتجه للانتعاش في مارس المقبل مع انضمام ناقلات نفط غير خاضعة لعقوبات إلى القطاع لتحل محل السفن الخاضعة لعقوبات أميركية، وذلك للاستفادة من عائدات الشحن القوية.وذكروا أن ارتفاع شحنات النفط الخاضع للعقوبات إلى الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، من شأنه أن يقلص مخاوف الإمدادات التي كانت قد عززت أسعار النفط العالمية.

وفرضت واشنطن عقوبات على جولات عدة على سفن وكيانات تتعامل مع النفط من إيران وروسيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مما أدى إلى اضطراب التجارة مع المستوردين الرئيسين الصين والهند.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستهدفت حزمة عقوبات في العاشر من يناير (كانون الثاني) الماضي أكثر من 140 ناقلة نفط أو نحو 42 في المئة من إجمال صادرات روسيا من النفط الخام المنقول بحراً، وأدت إلى ارتفاع في أسعار الشحن.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن 11 ناقلة غير خاضعة لعقوبات أميركية انضمت حديثاً إلى مسار الشحن بين روسيا والصين، منها السفينتان “سيرينا” و”ناكسوس” اللتان عملتا في السابق في نقل النفط الروسي إلى الهند.

وذكر تجار أن كلفة الناقلات من أقصى شرق روسيا إلى شمال الصين كانت في أحدث التعاملات ما بين 4 ملايين دولار و4.5 مليون دولار.

تحسنت الإمدادات من إيران

وأظهرت بيانات “فورتيكسا” للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انتعشت إلى 1.4 مليون برميل يومياً في الفترة من الأول إلى الـ20 من فبراير (شباط) الجاري بعدما هبطت إلى ما يقارب أدنى مستوى في عامين عند أقل من 800 ألف برميل يومياً في يناير الماضي.
وأوضحت البيانات أن كميات النفط الإيراني المتجهة إلى ميناء شاندونغ تجاوزت 1.1 مليون برميل يومياً وتجاوزت متوسط ​​2024.

وكشفت بيانات “كبلر” عن أن وصول النفط الخام الإيراني إلى الصين ارتفع إلى 771 ألف برميل يومياً في فبراير الجاري من 692 ألف برميل يومياً في يناير الماضي.

نقلاً عن : اندبندنت عربية