رغم جهود البنوك المركزية العالمية للسيطرة على التضخم عبر رفع أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى تجاوز الدين العالمي حاجز 100 تريليون دولار، إلا أن الاتجاه الحالي نحو خفض الفائدة لم يبدد المخاوف من الركود، خاصة مع تصاعد تبعات حرب الرسوم الجمركية التي تعيد الضغوط الاقتصادية إلى الواجهة.
تراجع الأسواق وهروب المستثمرين
في ظل هذه الأوضاع، شهدت الأسواق موجة بيع كبيرة، حيث سحب المستثمرون ما يقارب 29.7 مليار دولار من صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع الماضي، وهو أكبر تدفق للخارج منذ ديسمبر 2024. وكانت الأسهم الأميركية الأكثر تضررًا، إذ شهدت أكبر موجة بيع أسبوعية في ثلاثة أشهر، بلغت 33.53 مليار دولار. كما سجلت الصناديق الأوروبية عمليات بيع بقيمة 1.11 مليار دولار، ورغم ذلك، كان هناك بعض التفاؤل بدعم من إصلاحات الديون التي أقرها البرلمان الألماني لدعم الاقتصاد الأوروبي.
اهتزاز ثقة المستهلكين وتوقعات بانكماش الاقتصاد الأميركي
أشار تقرير حديث إلى أن عدم اليقين بشأن السياسات الأميركية، خاصة في ظل إعادة فرض رسوم جمركية صارمة على كندا والمكسيك والصين، أدى إلى تقلبات في السوق وتدهور ثقة المستثمرين والمستهلكين. ويتوقع “بنك قطر الوطني” أن يؤثر ذلك سلبًا على النمو العالمي في 2025، حيث خفض توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي من 2.2% إلى 1.5%.
كما أظهرت بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن الناتج المحلي الإجمالي الأميركي قد يسجل انكماشًا بنسبة 2.4% في الربع الأول من عام 2025، مقارنة بنمو 2.3% في الربع السابق، مما يعزز المخاوف من ركود اقتصادي محتمل.
ارتفاع عدم اليقين في التجارة وتأثيره على الأسواق
يؤدي تصاعد الرسوم الجمركية إلى تعطيل خطط الاستثمار لدى الشركات الكبرى وإعادة تصميم سلاسل التوريد، مما يرفع التكاليف ويقلل من الأرباح. وبحسب مؤشر عدم اليقين في التجارة، فإن مستوى القلق الحالي تجاوز حتى ذروة الحرب التجارية مع الصين خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب (2017-2021).
التقشف المالي وتأثيره على ثقة المستهلك
إضافة إلى السياسات التجارية، تواجه الأسواق تحديًا آخر يتمثل في سياسات التقشف المالي التي تخطط لها الإدارة الأميركية لخفض العجز المالي. وقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي، مع تهديدات بالتسريح الجماعي لموظفي القطاع العام، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على ثقة المستهلكين والطلب الإجمالي.
النظرة المستقبلية: استمرار الضبابية
مع استمرار هذه العوامل الضاغطة، لا تزال التوقعات الاقتصادية غير مستقرة، وسط تزايد المخاوف من دخول الاقتصاد الأميركي والعالمي في مرحلة ركود اقتصادي ممتد، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.