أعاد المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا تشيلسي إلى موقعه الطبيعي، على الأقل في الوقت الحالي، لكن ما إذا كان ذلك سيخفف من احتجاجات المشجعين على المدى المتوسط يبقى أمراً يتطلب الترقب.

الأمر يتجاوز مجرد تأهل تشيلسي لدوري أبطال أوروبا مرة أخرى، حتى مع هذا الفوز بنتيجة (4 – 0) على ساوثهامبتون الذي أعادهم مؤقتاً إلى المراكز الأربعة الأولى.

أزال هذا الفوز آثار الهزيمة أمام أستون فيلا في عطلة نهاية الأسبوع، وهو أمر يبدو أنه يتكرر في هذا الموسم المفتوح على المنافسة لحجز مقاعد المراكز الأربعة الأولى. فلا أحد يستطيع أن يستغل اللحظة، لذا فإن تشيلسي ليس وحيداً في هذا. والسؤال الأكبر هو ما إذا كان هذا الفوز سيخفف من المخاوف الكبيرة حول فريق ماريسكا في الأسابيع القليلة الماضية، ناهيك عن الأسئلة الأعمق حول الهوية.

وهذه هي الحال على رغم الفوز على ساوثهامبتون الذي أصبح الفوز ضده بلا قيمة تقريباً، إذ إن الفوز يكون هو الخيار المتوقع بينما إهدار النقاط سيؤدي إلى انتقادات حادة.

لم تكن المباراة بهذا المستوى من الروتينية بالنسبة لتشيلسي لأنهم كانوا في أمس الحاجة إلى الفوز، إذ إن هذا الفوز هو الثالث فقط لهم في 11 مباراة بالدوري الإنجليزي.

لقد شهدت المباراة عودة بعض الحيوية إلى هجوم تشيلسي، ولكن كيف لا يكون ذلك ضد فريق إيفان يوريتش المسكين؟ نحن نتحدث عن واحد من أسوأ الفرق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ لا يزال ساوثهامبتون بحاجة إلى ثلاث نقاط لتجاوز رصيد ديربي كاونتي في موسم (2007 – 2008) البالغ 11 نقطة، وهذا هو الوضع الذي هم فيه.

من ناحية أخرى، يمر تشيلسي بلحظة غريبة في تاريخه، بخاصة مع الاحتجاجات التي سبقت المباراة من قبل المشجعين ضد مالكي النادي، مجموعة “كليرليك”.

لقد أصبح هذا موضوعاً متكرراً. ومن الجدير بالذكر أن هذا الاحتجاج الجماهيري ليس الوحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد احتجت جماهير جيرانهم توتنهام هوتسبير قبل أسبوعين.

وبينما ترتبط مثل هذه الاحتجاجات دائماً بتراجع النتائج إلى حد ما، سيكون من الخطأ عدم الاعتراف بأن هناك شيئاً أعمق يحدث.

كل ما عليك فعله هو الاستماع إلى الشكوى الأكثر شيوعاً بين مشجعي تشيلسي، وهي أنهم يشعرون أنهم فقدوا ذلك الاتصال بناديهم.

وشهدت ردود الفعل على الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي سخرية من بعض مشجعي الأندية المنافسة، حيث أشاروا إلى أن نفس المشجعين كانوا يغنون “لقد استعدنا تشيلسي” قبل بضعة أشهر فقط، وتساءلوا عن عدد الذين سيرحبون بعودة رومان أبراموفيتش الذي تمت معاقبته.

هذا الأمر مفهوم جزئياً نظراً لطبيعة التنافس بين الأندية – ناهيك عن المشاعر الفعلية لبعض مشجعي تشيلسي – ولكنه أيضاً أحد مشاكل كرة القدم الإنجليزية، فلا يوجد شيء مثل التضامن بين الأندية الذي يُرى في ألمانيا أو السويد. ويبدو أن التنافس يتجاوز حتى القضايا الجماعية الحقيقية للمشجعين عندما لا ينبغي ذلك.

أن تندلع احتجاجات تشيلسي في نفس الأسبوع الذي أعلن فيه مانشستر يونايتد عن المزيد من عمليات تسريح الموظفين يوضح هذه النقطة، وأن كل هذا مرتبط.

وقد تكون شكاوى مشجعي تشيلسي الخاصة بفقدان الاتصال محددة بظروف معينة، لكنها تتماشى أيضاً مع شعور عام في كرة القدم النخبوية. كيف لا يكون ذلك عندما يتم شراء وبيع العديد من الأندية بأدنى مشاركة من المشجعين؟ وعندما يتم اتخاذ العديد من القرارات غير الشعبية التي لا يملكون أي سيطرة عليها؟ وعندما ترتفع أسعار التذاكر ويقلق حاملو التذاكر الموسمية من أن يتم استبعادهم بسبب الأسعار المرتفعة، بينما تُباع تذاكر المباريات الفردية بأسعار باهظة لشريحة جديدة من المشجعين المستهلكين؟

هذه كلها مخاوف نابعة من النموذج “النيوليبرالي” الذي اختارته كرة القدم، والذي وصل الدوري الإنجليزي الممتاز إلى أقصى حدوده، وبدأت كرة القدم تصل إلى مرحلة أخرى من الاختزال إلى العبث. لم يعد المركز قادراً على الصمود، وبدأت الشقوق في الظهور،

باعتبارها مجموعة استثمارية خاصة لديها استثمارات من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وإن لم تكن في حصتها في النادي، تمثل ملكية تشيلسي التطرف في هذا النموذج، فقد كانت مجموعة “كليرليك” أول مالك من هذا النوع يشتري اسماً كبيراً في كرة القدم الأوروبية، لذلك فإن اسم تشيلسي أو هويته هما كل ما يدور حوله الأمر في نهاية المطاف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الملكيات التي تكون على هيئة مجموعات الأسهم الخاصة لا ترى أندية كرة القدم كأندية كرة قدم بالمعنى الحقيقي، وقد تتوافق الأهداف في أنهم يريدون الفوز، لكنهم في النهاية ينظرون إلى النادي كوسيلة توفر عائداً على الاستثمار مثل أي جزء من محفظتهم الاستثمارية.

يجب ألا ننسى أن هذا ليس الغرض الحقيقي من أندية كرة القدم. فهي لا توجد لتحقيق الربح بل توجد لتمثيل منطقتها ولعب كرة القدم، وتحتاج فقط إلى أن تكون مكتفية ذاتياً لتحقيق ذلك.

يمكن للملكيات الحديثة أن تسمح بذلك بالطبع، لكن فقط كجزء من شيء آخر، وفي النهاية ستتباعد الطموحات وسيظهر التوتر دائماً، وكل ما عليك فعله هو النظر إلى عدد الاعتذارات التي كان على المالكين الجيدين مثل ملاك ليفربول تقديمها خلال العقد الماضي.

أما بالنسبة لما يمثله تشيلسي حالياً فإن ذلك يعتمد على منظورك، حيث يري الملاك الجدد أن تشكيلة الفريق مصممة وفقاً لنموذج محدد من التعاقدات، ويعتقدون أن هذا الفريق قادر على جمع 100 نقطة في موسم للدوري الإنجليزي مع التطور الصحيح، وبالتأكيد سيعترفون بالعيوب، لكنهم يشعرون أن النتائج والأداء هذا الموسم يشيران بشكل عام إلى التقدم.

ويرى النقاد والعديد من المشجعين أن الملكية الجديدة تحاول إجراء تجربة رأسمالية على فريق تمتع بالنجاح الكروي أكثر من معظم الأندية. وتظهر الاحتجاجات أن الكثيرين غير مقتنعين بالفكرة. حتى نموذج التعاقدات يمكن القول إنه يغذي هذا السؤال حول “الاتصال”، نظراً للشكوك بأن العديد من اللاعبين بعيداً من كول بالمر يمكنهم التقدم أكثر، وما يجعل الأمر أكثر سهولة أن بالمر أهدر ثلاث فرص واضحة على غير عادته.

على الأقل شعرت خلال هذه المباراة ببعض الأهمية عندما سجل كريستوفر نكونكو هدفه الثالث في الدوري هذا الموسم، إذ أظهر فرصة كلاسيكية للهجوم بعد خطأ من ساوثهامبتون، ثم أكد بيدرو نيتو إمكاناته الهائلة بتسديدة قوية من مسافة قريبة نسبياً، قبل أن يختم ليفي كولويل الفوز قبل نهاية الشوط الأول برأسية.

وربما كان من المفيد للملاك أن يسجل مارك كوكوريا الهدف الأخير، نظراً لوضعه كشخصية محبوبة بين الجماهير، أو بمعنى آخر، شخص يمكن التواصل معه.

قد ينظر مشجعو ساوثهامبتون إلى كل هذا ويضحكون بمرارة، فهم أيضاً لديهم مشاكلهم الخاصة مع النادي، لكن ليست لديهم ميزة تشكيلة تم تجميعها بأكثر من مليار جنيه استرليني (1.26 مليار دولار).

وينظر العديد من المشجعين ووسائل الإعلام إلى محنة ساوثهامبتون كنوع من المزحة أو نكتة الموسم، وهذا أمر مفهوم مرة أخرى، لكنه لا ينبغي أن يذهب بعيداً بل هو سبب آخر للتضامن، بخاصة عندما يكون هذا موضوعاً يتكرر في الجزء السفلي من الدوري الإنجليزي الممتاز، وللموسم الثاني على التوالي، يبدو أن الأندية الثلاثة التي صعدت من دوري البطولة ستهبط مباشرة مرة أخرى.

هذه التباينات المنتشرة ربما لا تمثل الدوري الإنجليزي الممتاز كما نريده، ناهيك عما نريده من أنديتنا.

نقلاً عن : اندبندنت عربية