أثار فيلم ناطق باللغة الهندية، يتناول تعقيدات الزواج والتقاليد الذكورية التي تستغل عمل المرأة جدلاً واسعاً في الهند.

ويرصد فيلم “السيدة” Mrs الذي تقوم بدور البطولة فيه الممثلة سانيا مالهوترا، رحلة امرأة متزوجة حديثاً في منزل زوجها، إذ تبدو حياتها محدودة بالأعمال المنزلية الشاقة المتمثلة في تلبية حاجات رجال الأسرة من طهي الطعام بالطريقة التقليدية، أو تنظيف المنزل، وصولاً إلى تحمل علاقة حميمة سيئة ليلاً.

وخلال الفيلم يقوم زوج البطلة، وهو طبيب أمراض النساء، باستمرار بتذكريها أنه يعمل على عناية المرضى لمدة 12 ساعة في اليوم، في حين عملها في المنزل غير ذي قيمة.

وفيلم “السيدة”، من إخراج أراتي كاداف، مستلهم من فيلم عام 2021 المؤثر “المطبخ الهندي العظيم” The Great Indian Kitchen الذي صدر باللغة الماليالامية والذي حظي بالثناء عند عرضه لتسليطه الضوء على العنف الأسري الذي تتعرض له فئة من النساء في حياتهن الزوجية.

وبينما حظي الفيلم بالإشادة، إلا أن الحديث حول التوزيع غير العادل للعمل المنزلي اقتصر بشكل أساس على الجمهور الناطق باللغة الماليالامية بسبب حاجز اللغة. أما فيلم “السيدة” الصادر باللغة الهندية فطُرح على منصة  OTT Zee5، ووصل إلى نطاق أوسع من الجمهور شمال الهند، وأثار جدلاً واسعاً حول الموضوع.

وسارع جزء من الجمهور الذكوري للفيلم إلى انتقاد العمل، واصفاً إياه بأنه “نسوي للغاية”، في حين وجد “السيدة” صدى واسعاً لدى  كثير من النساء في الهند، إذا ما علمنا أن هناك أكثر من 470 ألف قضية تنتظر البحث أمام المحكمة بموجب قانون العنف الأسري.

واتهمت مؤسسة إنقاذ الأسرة الهندية، وهي مجموعة تدافع عن حقوق الرجال، الفيلم بأنه “دعاية نسوية”، مضيفة: “قضايا المرأة تستحوذ على 80 في المئة من الاهتمام عندما يتعلق الأمر بسياسات حماية ملايين الأشخاص المعرضين للخطر”.

وخلال الأسبوع الماضي، ردت مخرجة الفيلم على وابل من الانتقادات، قائلة إنها لا تعتقد بأن الفيلم يعكس “نسوية سامة”.

وأوضحت: “لم نصور الرجال على أنهم أشرار، بل أظهرناهم على أنهم عميان عن نضالات المرأة، وغير مدركين لإنسانيتها”.

وأضافت كاداف: “لقد اعتدنا على معاملة النساء على أنهن ‘وظائف’ وليسوا بشراً كاملين مستقلين لدرجة أن الأمر أصبح طبيعياً. هذه ليست نسوية سامة”.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، شارك أحد المستخدمين منشوراً زعم فيه أن “الفيلم المثير للاشمئزاز” صُور حول “امرأة ضعيفة”، كانت “تبكي بسبب الطبخ لشخصين”.

في حين قال مستخدم آخر على موقع “إكس” إن “الطبخ والحفاظ على المنزل ليسا مرتبطين بالذكورية. توقفوا عن الترويج للرواية القديمة نفسها”، مضيفاً أن الفيلم “عفا عليه الزمن منذ 20 عاماً”.

وقالت الكاتبة روجوتا ديويكار عبر منشور على موقع “إكس” إن الناس استفزهم الفيلم لأنهم “يكتشفون للمرة الأولى أن معظم الفتيات اللاتي يلتزمن الصمت ويبتسمن ويخدمن، يستشطن غضباً من الداخل”.

وأضافت: “وإذا سنحت الفرصة، فسيرمون دلواً على وجهك ويهربون من الجحيم الذي يعيشون فيه”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر أحد المعلقين على “إكس” أن “فيلم ‘السيدة’ لا يقترب حتى من نقل كل ما تمر به ربة المنزل العادية في البيت المشترك. وجودهن كاملاً يخضع للنقد والإساءة العاطفية. لقد أصبح الأمر عادياً جداً لدرجة أن نساء الجيل الأكبر لن يجدن أي خطأ في الفيلم”.

واعتبرت الكاتبة والصحافية نيلانجانا بوميك أنه ليس من الكافي مناقشة الفيلم والمضي قدماً، مضيفة: “ثقفوا أنفسكم، وانظروا في منازلكم، واكتشفوا عائلاتكم، والأشياء التي تعتبرونها من المسلمات، وافعلوا ما هو أفضل”.

أما الكاتبة أنجولي راجبراساد فقالت: “أنا سعيدة لأن فيلم ‘السيدة’ يكشف الوجه الحقيقي لبعض الرجال على هذا التطبيق [إكس]. يُطرح فيلم ويكشفون بعده عن أنفسهم علانية”.

وقالت بطلة الفيلم مالهوترا في حديث إلى وكالة الأنباء “بي تي آي” PTI: “لقد شاهدت الفيلم (الأصلي) بالفعل عندما وصلني. الفكرة كانت أن نجعل الفيلم أكثر قبولاً بالنسبة إلى الجمهور في شمال الهند”.

وأضافت: “… الموضوع هو أن هذه القصة مهمة جداً… لقد تفاعل عدد كبير من النساء (مع المقطع الدعائي)”.

وذكر مخرج “المطبخ الهندي العظيم” جيو بايبي: “هذه المناقشات كانت موجودة دائماً”.

وأردف بايبي، وفقاً لما نقلته صحيفة “ذا وييك” The Week: “حتى عندما أصدر فيلمي ‘المطبخ الهندي العظيم’ واجه كثيراً من الانتقادات من الناس في ولاية كيرلا الذين زعموا أن الفيلم مناهض للرجال. المهم هو مناقشة مثل هذه القضايا”.

وطرح الفيلم لاحقاً باللغة التاميلية تحت الاسم نفسه.

نقلاً عن : اندبندنت عربية