أول مجلس منتخب لنقابة الصحفيين جرى الاقتراع لاختيار أعضائه فى نهاية عام 1941، اجتمعت الجمعية العمومية للنقابة فى الساعة الثالثة بعد ظهر يوم 5 ديسمبر 1941، بقاعة محكمة الجنايات الكبرى، بمحكمة مصر الأهلية برئاسة سعادة ياسين أحمد باشا رئيس محكمة الاستئناف، لانتخاب مجلس إدارة النقابة، وقد طبعت المحكمة استمارات الانتخاب وهى مقسمة قسمين أحدهما لكتابة أسماء ستة من أصحاب الصحف أو من يمثلونهم، والآخر لكتابة أسماء ستة من رؤساء تحرير الصحف والمحررين، ليتكون مجلس النقابة من الاثنى عشر الذين يحرزون أكثرية الأصوات.

أسفرت الانتخابات عن اختيار محمود أبوالفتح نقيباً وإبراهيم عبدالقادر المازنى ومحمد عبدالقادر حمزة وكيلين، ومحمد خالد أميناً للصندوق ومحمد فكرى أباظة عضواً للصحافة فى لجنة الجدول والتأديب، وحافظ محمود سكرتيراً للمجلس. كما انتخب مصطفى أمين ومصطفى القشاشى وجلال الدين الحمامصى أعضاء لجنة التسوية.

وكان عدد الأعضاء الذين حضروا الاجتماع الأول 110 أعضاء من 120 عضواً، هم كل أعضاء النقابة فى سنتها الأولى، سدد كل منهم الاشتراك السنوى وقيمته جنيه واحد، وكان أول خمسة أعضاء تقدموا للنقابة كمؤسسين هم: حافظ محمود، محمد لطفى غيث، محمد أحمد الحناوى، مصطفى أمين وصالح البهنساوى، وحفلت هذه الجمعية الأولى بنجوم من الفكر والصحافة والسياسة منهم: أحمد حسن الزيات، عبدالعزيز الإسلامبولى، فيليب حنين، جلال الدين الحمامصى، نبوية موسى، مصطفى أمين، أحمد قاسم جودة، توفيق حنا، سلامة موسى، عباس محمود العقاد، حسين أبوالفتح، كامل الشناوى، محمود العزب موسى، فاطمة اليوسف، يوسف جوهر، فاطمة نعمت رشاد، كريم ثابت، أبوالخير نجيب وأنطوان نجيب.

فى هذه المرحلة لعب الصحفى الكبير محمود أبوالفتح الذى بدأ مسيرته المهنية فى صحيفتى «وادى النيل» و«الأهرام» وصاحب صحيفة «المصرى» دوراً رئيسياً فى تحقيق حلم النقابة أو كان من القوى الدافعة وراء تمرير قانون إنشاء النقابة، وتبرع بشقته فى عمارة «الإيموبيليا» لتكون أول مقر دائم لنقابة الصحفيين. كما سعى لتخصيص قطعة أرض فى شارع عبدالخالق ثروت لتشييد مقر أكثر ملاءمة بالنقابة متبرعاً بقدر كبير من أمواله لتمويل المبنى.

عندما حان موعد عقد اجتماع جمعية عمومية عادية للصحفيين عام 1942، وجد مجلس النقابة أن الصحفيين فى أشد الحاجة إلى مكان أكثر اتساعاً لعقد جمعيتهم، واهتدى المجلس إلى قاعة نقابة المحامين الكبرى، وأثناء عقد الاجتماع استرعى انتباه المجلس وجود قطعة أرض فضاء مجاورة لنقابة المحامين عليها بضع خيام، وفى اليوم التالى توجه محمود أبوالفتح إلى جهات الاختصاص فى الدولة وطلب هذه الأرض ليقام عليها مبنى النقابة، لكنه علم أنها مملوكة للقوات البريطانية، وقد أنشأت عليها خياماً يقيم فيها جرحى الحرب العالمية الثانية، وتم رفض الطلب، وظلت النقابة تسعى لإيجاد مقر آخر، وفى عام 1944 كان فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية قد أمر بالاستيلاء على مبنى من طابق واحد فى شارع قصر النيل ومصادرته لصالح النقابة بعد أن كان نادياً للقمار، وظل هذا المبنى مقراً للنقابة ونادياً لها، تم دعمه بمكتبة قيّمة والعديد من الدوريات الصحفية وأصبح يتوافد عليها الزائرون من كبار رجال الدولة والأدباء والفنانين، وأول مقر حقيقى لنقابة الصحفيين وهو مقرها الحالى فى شارع عبدالخالق ثروت تحقق بجهود مصطفى باشا النحاس رئيس حكومة حزب الوفد وجهود محمود فهمى النقراشى رئيس الوزراء بعد ذلك، ومصطفى القشاشى سكرتير عام النقابة، وأعد له التصميم المهندس سيد كريم وافتتحه رسمياً النقيب فكرى أباظة فى 31 مارس 1949، وأطلق عليه مبنى الحديقة، وانتقلت نقابة الصحفيين لفترة قصيرة إلى مبنى دار الحكمة التابع لنقابة الأطباء فى مدخل شبرا بعد زلزال عام 1992، ثم استقرت فى مبناها الحالى الذى يعد قلعة للحريات بعد إسناد مهمة إنشائه إلى القوات المسلحة. 

 يذكر التاريخ أن أول جدل حول نقابة الصحفيين وطبيعة دورها قد دار فى مجلس الشيوخ عند مناقشة مشروع قانون النقابة، فقد اعترض النائب يوسف أحمد الجندى الشهير برئيس جمهورية زفتى على نص يسرى على كل النقابات المهنية وهو حظر الاشتغال بالسياسة وقال: «كيف يحظر على نقابة الصحفيين الاشتغال بالسياسة، لأن تنظيم مهنة الصحافة وتكوين نقابة يستلزم الاشتغال بالسياسة. فإذا سنت الحكومة قانوناً من شأنه الحد من حرية الصحف مما يستدعى أن تناقشه هيئة النقابة تم منعها بحجة اشتغالها بالأعمال السياسية مع أن طبيعة تنظيم المهنة يقتضى من النقابة الكلام فى السياسة، كما أن العمل يستدعى حتماً تعرض النقابة للشئون السياسية»، وامتد الجدل، وفى النهاية انتصر منطق وحجة يوسف الجندى وكانت نقابة الصحفيين هى أول نقابة لا يحظر قانونها الاشتغال بالسياسة.

النقابة حالياً تشهد استعدادات الصحفيين من خلال جمعيتهم العمومية لانتخاب النقيب بعد انتهاء مدة الأستاذ خالد البلشى الذى يخوض الانتخابات لدورة جديدة منافساً للأستاذ عبدالمحسن سلامة عضو المجلس الأعلى للإعلام، وكذلك انتخاب نصف أعضاء مجلس النقابة فى التجديد النصفى. عاشت حرية الصحافة وعاشت وحدة الصحفيين ونريدها انتخابات حرة ينافس فيها المتنافسون، منافسة تليق بالجماعة الصحفية وتعيد الأمجاد لقلعة الحريات.

 

 

 

نقلاً عن : الوفد