أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، في تفسيره للآية 278 من سورة البقرة، أن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بترك ما بقي من الربا فورًا إن كانوا مؤمنين حقًا.

 مشيرًا إلى أن رحمة الله وسعت كل شيء، حيث لم يُلزم الناس برد الأموال التي أخذوها كربا قبل التحريم، بل جعل التوبة تجب ما قبلها، وذلك في إطار مبدأ “الإسلام يجب ما قبله”.

التوبة أولى من التبرير

وأوضح الدكتور علي جمعة أنه لا حجة لمن يبرر استمراره في المعاملات الربوية بسبب الماضي، لأن الإسلام وضع قاعدة صريحة بأن التوبة الصادقة تمحو الذنوب السابقة، لكن الاستمرار في الربا بعد تحريمه هو من الكبائر، وقد أذن الله لمن يفعل ذلك بحربٍ منه ومن رسوله، كما ورد في قوله تعالى:”فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ” (البقرة: 279).

وشدد على أن الربا يؤدي إلى التظالم بين الناس، حيث يأكل بعضهم أموال بعض بالباطل، مما يؤدي إلى اختلال التوازن الاجتماعي وانتشار الظلم والفقر.

الربا لا يُكسب الملك الحقيقي

أشار الدكتور علي جمعة إلى أن الربا لا يدخل في الملك عند جمهور العلماء، فهو باطل شرعًا ولا يحل التصرف فيه، لأن المال المكتسب منه ليس ملكًا شرعيًا لصاحبه، بل يجب التخلص منه بطرق مشروعة، مثل إعادته إلى أصحابه أو التصدق به دون نية الثواب.

التعامل مع المدين المعسر.. بين الواجب والمستحب

وأوضح أن الإسلام وضع ضوابط عادلة للتعامل مع المدين المعسر، حيث فرض الإنظار (تأجيل الدين) كواجب، لكنه جعل الإبراء (التنازل عن الدين) أعلى وأحب إلى الله، مستشهدًا بقوله تعالى: “وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ” (البقرة: 280).

 

وهنا يوضح الدكتور جمعة أن الإنظار فرض، والإبراء نافلة، لكنه مستثنى من القاعدة الفقهية التي تقول إن الفرض أولى من النفل، لأن التصدق بالعفو عن الديون له أجر عظيم عند الله.

الظلم في كل صوره محرم في الإسلام

وفي ختام تفسيره، شدد الدكتور علي جمعة على أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الله حرمه على نفسه، موضحًا أن كل تصرف في ملك الغير بغير حق يعد ظلمًا، سواء كان:اغتصاب أرض، سرقة أموال، المماطلة في دفع الحقوق.

وأشار إلى أن تحريم الربا جزء من تحريم الظلم، لأن فيه استغلالًا لحاجة المحتاجين، ومضاعفةً للديون على الفقراء والمحتاجين، مما يؤدي إلى هدم التوازن الاقتصادي والاجتماعي.

 

أكد الدكتور علي جمعة أن الإسلام وضع ضوابط دقيقة لحماية المجتمعات من الظلم الاقتصادي، وأبرزها تحريم الربا بكل أشكاله، لأنه يفسد التوازن المالي وينشر الفقر والطبقية. كما دعا الجميع إلى الالتزام بأوامر الله وترك الربا فورًا، مؤكدًا أن من أراد رضا الله فعليه أن يسير على منهجه العادل في المعاملات المالية.

نقلاً عن : الوفد