تُظهر الصناديق العقارية المتداولة في السعودية (الريت) آفاق نمو قوية على المدى الطويل، بدعم من إصلاحات تنظيمية تستهدف تطوير القطاع وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وسط حاجة متزايدة لقنوات تمويل جديدة في ظل شح السيولة لدى البنوك. ومع ذلك، تواجه هذه الصناديق تحديات تتعلق بقدرتها على توليد تدفقات نقدية مستقرة، بحسب تقرير لوكالة “إس آند بي غلوبال” (S&P Global).
حتى نهاية أغسطس، بلغ عدد صناديق الريت المدرجة في السوق المالية السعودية 19 صندوقاً، بقيمة سوقية إجمالية تقارب 4 مليارات دولار، بعدما شهدت السوق طفرةً في الإدراجات بلغت ذروتها في 2018.
في يوليو الماضي، عدّلت المملكة اللوائح التنظيمية بما يسمح لصناديق الريت المُدرَجة في السوق الثانوية بالاستثمار في مشاريع التطوير العقاري وفق ضوابط محددة، ما يُعد خطوة لتعزيز أدوات التمويل.
تحديات أمام قطاع الصناديق العقارية المتداولة
لكن نمو القطاع يتوقف على زيادة المعروض من الأصول المدرة للدخل التي يتعين أن تشكل 75% من أصول تلك الصناديق في ظل نقص في المعروض حالياً، بحسب التقرير الذي توقع تسارع نمو القطاع مع تنفيذ المزيد من مشاريع الإنشاءات في المملكة.
كما أشار التقرير إلى بعض التحديات المرتبطة بتنفيذ المشاريع في ظل تضخم التكلفة وضغوط أسعار الفائدة، بينما سيؤدي تجميد الإيجارات للعقارات السكنية والتجارية في الرياض إلى تقييد نمو الإيرادات من العقارات المؤجرة هناك خلال فترة سريانه.
كان مجلس الوزراء السعودي قرر بأثر فوري في أواخر سبتمبر الماضي منع أي زيادات سنوية للإيجارات في الرياض لمدة 5 سنوات، وهو ما ينطبق على العقود القائمة والجديدة.
اقرأ أيضاً: السعودية تمنع زيادة الإيجارات السكنية والتجارية بالرياض 5 سنوات
صناديق عقارية مليارية في السعودية
جرى خلال الفترة الماضية إطلاق عدد من الصناديق العقارية المليارية، من جانب شركات بينها “سمو العقارية” و”مدينة المعرفة الاقتصادية”، و”الرياض للتعمير” و”المراكز العربية” (سينومي سنترز).
ورغم ذلك، تقول “إس آند بي” إن الشركات العقارية السعودية لا تعتمد بشكل كبير على تلك الصناديق كأداة لجمع رأس المال طويل الأجل والاستفادة من أصولها القائمة، إذ تكّون القطاع حتى نهاية 2024 من شركات صغيرة بميزانيات تبلغ في المتوسط حوالي 368 مليون دولار.
لكن شركة “أم القرى للتنمية والإعمار” (مسار)، أكبر شركة عقارية مدرجة في السوق السعودية، طرقت هذا الباب في يوليو الماضي بتوقيع مذكرة تفاهم لتأسيس صندوق عقاري خاص مع “الجزيرة للأسواق المالية”، و”نايف صالح عبدالعزيز الراجحي الاستثمارية المحدودة”، برأسمال مستهدف 1.4 مليار ريال، يتألف من مساهمات عينية ونقدية.
وفي مثل هذه الصناديق، تقدم الشركات العقارية مساهمة عينية تتمثل في أرض المشروع في حين تجمع المؤسسات المالية التمويل اللازم لأعمال البناء.
تنويع لمصادر التمويل
الصناديق العقارية يمكنها جمع رأسمال دائم من المستثمرين المحليين والأجانب، ما سيعزز انكشاف الأجانب على العقارات في مكة والمدينة، كما تُسهم في الوقت ذاته في تنويع مصادر التمويل للشركات المشغلة للعقارات، وفق التقرير.
وتوقع أن يلعب القطاع العقاري دوراً رئيسياً في تعزيز الإقراض للشركات خلال العامين المقبلين، مع استمرار ارتفاع احتياجات التمويل في المدى المتوسط خاصة في مجال الإنشاءات.
وتشكل بذلك هذه الصناديق رافداً تمويلياً لشركات القطاع وسط شح السيولة في البنوك السعودية، إذ تنمو القروض بوتيرة أسرع من الودائع لدى معظم البنوك وسط إقبال متزايد على الاقتراض، لاسيما من الشركات، ما يدفع المصارف لتكثيف إصداراتها من أدوات الدين لجمع السيولة اللازمة لتلبية الطلب.
وحتى أكتوبر الماضي، أصدرت البنوك سندات وصكوك بقيمة إجمالية 15.39 مليار دولار، وفق إحصاء أجرته “الشرق”.
يتزامن ذلك مع قفزة في التمويل العقاري بالمملكة ليبلغ 900 مليار ريال منذ بداية العام الجاري، مقارنة مع نحو 800 مليار ريال في 2024، بحسب ما أعلنه وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبدالله الحقيل.
وأضاف الحقيل، خلال مشاركته في منتدى قطر العقاري الشهر الماضي، أن التمويل العقاري يمثل حالياً 27% من إجمالي محافظ البنوك السعودية، مقارنةً مع نحو 23% العام الماضي.
المصدر : الشرق بلومبرج
