الإغلاق يجبر شركات الطيران الأميركية على إلغاء مئات الرحلات

الإغلاق يجبر شركات الطيران الأميركية على إلغاء مئات الرحلات

بدأت شركات الطيران الأميركية بإلغاء رحلات مجدولة للأيام المقبلة، في وقت يعطّل فيه أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة حركة السفر الجوي، ويترك آلاف المسافرين في حالة فوضى يحاولون إعادة ترتيب خططهم.

ومع إلغاء أكثر من 700 رحلة يوم الجمعة من قبل أكبر أربع شركات طيران أميركية، أصبح أكبر سوق طيران في العالم ساحة مواجهة جديدة في الصراع المستمر بين الجمهوريين والديمقراطيين حول تمويل الحكومة الفيدرالية، فيما يكثّف الرئيس دونالد ترمب ضغوطه للتوصل إلى اتفاق.

وقالت الإدارة الجمهورية إن هذه التخفيضات ضرورية للحفاظ على سلامة الطيران وسط نقص حاد في أعداد الموظفين بسبب الإغلاق، في حين دعا أحد كبار الديمقراطيين في الكونغرس إلى مزيد من الشفافية لضمان أن القرار لا تحركه دوافع سياسية.

خفض السعة التشغيلية في 40 مطاراً أميركياً

أعلنت وزارة النقل الأميركية وإدارة الطيران الفيدرالية يوم الأربعاء، أنهما ستأمران شركات الطيران بخفض 10% من السعة التشغيلية للرحلات عبر 40 مطاراً رئيسياً، في محاولة لتخفيف الضغط على نظام الطيران خلال فترة الإغلاق المستمرة.

لكن تفاصيل الخطة، التي أعلنها وزير النقل شون دافي ومدير إدارة الطيران براين بيدفورد، ما زالت محدودة، إذ لم تصدر الحكومة بعد الأمر الرسمي.

وبحسب أشخاص مطّلعين على الخطة، طُلب من شركات الطيران أن تكون عمليات الخفض بين الساعة 6 صباحاً و10 مساءً، وستتأثر الرحلات من وإلى أكبر المطارات الأميركية، بما في ذلك مطارات نيويورك (لاغوارديا، نيوارك، وجون إف. كينيدي)، إضافة إلى لوس أنجلوس، وشيكاغو، ودنفر، وأتلانتا.

إلغاءات واسعة من الشركات الكبرى

أعلنت شركة “يونايتد إيرلاينز” أنها ستخفض 4% من رحلاتها، أي أقل من 200 رحلة يومياً، خلال الجمعة والسبت والأحد، على أن ترتفع نسبة الخفض إلى 10% بحلول الجمعة المقبلة، بحسب عمر إدريس، نائب رئيس عمليات المطارات في شيكاغو.

وقالت “دلتا إيرلاينز” إنها ألغت نحو 170 رحلة يوم الجمعة، فيما خفّضت “أميركان إيرلاينز” 220 رحلة يومياً حتى يوم الإثنين، وأزالت “ساوثويست إيرلاينز” 120 رحلة من جدولها ليوم الجمعة.

وأبلغ المسؤولون الحكوميون شركات الطيران مساء الأربعاء، أنها ستُضطر إلى خفض السعة بنسبة 4% في البداية، ترتفع تدريجياً إلى 10% الأسبوع المقبل. وستُستثنى الرحلات الدولية من هذه التخفيضات، لكن نظراً لعدم صدور القرار رسمياً بعد، قد يتم إجراء تعديلات إضافية.

اقرأ أيضاً: ما تداعيات خفض القدرة الاستيعابية في 40 مطاراً أميركياً على المسافرين؟

ولم تردّ إدارة الطيران الفيدرالية أو وزارة النقل على طلبات التعليق بشأن تفاصيل الخطة.

التأثير الأوسع على شركات الطيران الأميركية

وفق تقرير من المحللة شيلا كاياه أوغلو في شركة “جيفريز” (Jefferies)، فإن أكبر أربع شركات طيران أميركية، “أميركان”، “دلتا”، “ساوثويست”، و”يونايتد”، ستكون الأكثر تضرراً خلال شهري نوفمبر وديسمبر، إذ يعني الخفض بنسبة 10% تراجعاً بنحو 6% في إجمالي المقاعد المعروضة.

وقالت “أميركان إيرلاينز” في بيان: “نتوقع ألا تتأثر الغالبية العظمى من رحلات عملائنا، وستبقى الرحلات الطويلة الدولية كما هي مجدولة. وسنتواصل مباشرة مع العملاء المتأثرين بالتغييرات”.

أما “يونايتد إيرلاينز”، فأوضحت أنها ستركّز التخفيضات على الرحلات الإقليمية والمحلية غير المرتبطة بين محاورها الرئيسية.

مطالب بالشفافية وانقسام سياسي

قال بيدفورد خلال مؤتمر صحفي الأربعاء إن الحكومة تريد التحرك بسرعة، بعد أن رصدت مؤشرات تعب وإجهاد داخل نظام الطيران الوطني مع استمرار الإغلاق.

من جانبه، اعتبر النائب الديمقراطي ريك لارسون، كبير أعضاء لجنة النقل والبنية التحتية في مجلس النواب، أن “إغلاق أجزاء من نظامنا الوطني للمجال الجوي خطوة دراماتيكية وغير مسبوقة تتطلب شفافية أكبر”.

اقرأ أيضاً: عندما يكلف العناد مليار دولار يومياً.. إغلاق حكومة أميركا يدخل التاريخ

ودعا إدارة الطيران إلى نشر تقييم المخاطر والبيانات التي استندت إليها في اتخاذ القرار.

في المقابل، أشاد عضو مجلس الشيوخ الجمهوري تيد كروز، رئيس لجنة التجارة في مجلس الشيوخ، بالقرار، واصفاً إياه بأنه خطوة ضرورية للحفاظ على سلامة المسافرين.

ترمب يصعّد ضد الديمقراطيين

منذ بداية الإغلاق في 1 أكتوبر، اضطرت إدارة الطيران إلى إبطاء حركة الملاحة في عدة مطارات بسبب نقص في مراقبي الحركة الجوية.

واستغل الرئيس دونالد ترمب الأزمة لتوجيه اللوم إلى الديمقراطيين، قائلاً في منتدى الأعمال الأميركية في ميامي هذا الأسبوع: “إنهم يتركون آلاف المسافرين عالقين في المطارات، فقط لأنهم يريدون العودة إلى سياسات جو بايدن الفاشلة”.

أدى الإغلاق إلى إجبار أكثر من 13 ألف مراقب جوي على العمل من دون أجر، ما ألحق بهم أعباء مالية ونفسية كبيرة. وغالباً ما تتزامن فترات الإغلاق مع زيادة في حالات التغيب المرضي بين مراقبي الحركة الجوية وعناصر أمن النقل، الذين يعملون أيضاً بلا رواتب.

وقال شون دافي إن 5% فقط من التأخيرات عادة ما تكون بسبب نقص الموظفين، لكن منذ بدء الإغلاق أصبح هذا الرقم أعلى بشكل منتظم.

وصرّح كريس سونونو، الرئيس التنفيذي لجمعية “إيرلاينز فور أميركا” (Airlines for America)، بأن أكثر من 3.4 مليون مسافر تضرروا من التأخيرات والإلغاءات المرتبطة بنقص الكوادر، محذراً من أن الوضع سيزداد سوءاً مع اقتراب موسم السفر لعطلة عيد الشكر.

المصدر : الشرق بلومبرج