الأسهم الآسيوية تتراجع وسط مخاوف من تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي

الأسهم الآسيوية تتراجع وسط مخاوف من تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي

تراجعت الأسهم الآسيوية في ختام أسبوع متقلب اتسم بتباين التوجهات، إذ حاول المستثمرون الموازنة بين التفاؤل بالتقدم التكنولوجي، والمخاوف من تضخم تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” بنسبة 1%، ليصبح في طريقه لتسجيل أول تراجع أسبوعي في ثلاثة أسابيع. وقادت أسهم “سوفت بنك غروب” التراجعات في الأسهم اليابانية المرتبطة بأشباه الموصلات.

وكانت المؤشرات الأميركية قد انخفضت في وقت سابق للمرة الثانية خلال ثلاث جلسات، بعد تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مثل “إنفيديا”، في حين ارتفع مؤشر التقلبات (VIX) إلى أعلى مستوى في أسابيع. كما يتجه مؤشر “إم إس سي آي العالمي” نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له في أربعة أسابيع.

وقد تتسع الخسائر بعدما قلّصت العقود الآجلة الأميركية مكاسبها عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة ستمنع “إنفيديا” من بيع شرائح ذكاء اصطناعي مخفّضة الأداء إلى الصين.

في المقابل، ارتفع سهم “تسلا” بنسبة 1.6% في تداولات ما بعد الإغلاق، بعد أن وافق المساهمون على حزمة تعويضات بقيمة تريليون دولار للرئيس التنفيذي إيلون ماسك.

قلق متزايد من عوائد الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي

يبدأ المستثمرون الذين غذّوا موجة الصعود اعتماداً على توقعات خفض الفائدة الأميركية ونمو قطاع الذكاء الاصطناعي، في التساؤل حول قدرة الإنفاق الهائل على تحقيق عوائد ملموسة.

كما أظهر كبار التنفيذيين في وول ستريت نبرة أكثر حذراً مؤخراً، مع تضاؤل عدد الأسهم التي تقود المكاسب منذ تراجع أبريل.

وقال ديف لوتز من شركة جونز تريدينغ (JonesTrading): “يبدو أن السوق ما زالت قلقة بشأن تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي”، مضيفاً أن أسهم شركات أشباه الموصلات تتعرض لضغوط واضحة.

اقرأ أيضاً: “مايكروسوفت” تستهدف الذكاء الفائق بعد اتفاقها الجديد مع “أوبن إيه آي”

وظهرت أنماط البيع ثم الشراء في الانخفاضات مع اقتراب موسم الأرباح من نهايته، في وقت زاد اعتماد المستثمرين على البيانات الخاصة، نتيجة غياب التقارير الاقتصادية الرسمية بسبب الإغلاق الحكومي الأميركي المستمر.

تضارب في التوقعات حول خفض الفائدة

تأثر المستثمرون أيضاً بتضارب الآراء بشأن احتمالات خفض إضافي لأسعار الفائدة الأميركية. فبينما أظهرت بيانات شركة “تشالنجر غراي آند كريسمس” (Challenger, Gray & Christmas Inc) أن الشركات أعلنت عن 153074 وظيفة ملغاة في أكتوبر، وهو رقم مرتفع تاريخياً، فإن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم أثارت الشكوك حول احتمال خفض الفائدة في ديسمبر.

وقالت بيث هامّاك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن التضخم يمثل خطراً أكبر من ضعف سوق العمل، فيما أوضح أوستن غولسبي من فرع شيكاغو أن غياب بيانات التضخم الرسمية أثناء الإغلاق يجعله متردداً بشأن خفض الفائدة.

أما مايكل بار، عضو مجلس المحافظين، فقال إن العمل لم ينتهِ بعد على صعيد ضبط التضخم، بينما شدّد ألبرتو موساليم، رئيس فرع سانت لويس، على ضرورة الضغط على التضخم، محذّراً من أن أسعار الفائدة تقترب من مستوى قد يفقد تأثيرها.

وكان جيروم باول قد أكد الأسبوع الماضي أن خفض الفائدة في ديسمبر ليس أمراً محسوماً، ومع ذلك لا يزال المستثمرون يراهنون على احتمال بنسبة 70% تقريباً لخفض قادم.

اقرأ أيضاً: باول: خفض أسعار الفائدة في ديسمبر غير مؤكد إطلاقاً

في سياق منفصل، حذّر محللو “بلومبرغ” من أن الإغلاق الحكومي الأميركي الأطول في التاريخ قد يُلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الأميركي، خاصة مع أمر إدارة ترمب لشركات الطيران بخفض السعة التشغيلية بنسبة 10%، ما يُتوقع أن يسبب اضطرابات كبيرة للمسافرين يوم الجمعة، بحسب غارفيلد رينولدز من فريق “MLIV”.

تطورات الأسواق العالمية

انخفضت سندات الخزانة الأميركية في التداولات الآسيوية، بعدما شهدت عوائد السندات لأجل 10 سنوات أكبر تراجع في شهر خلال الجلسة السابقة. وظل مؤشر “بلومبرغ” للدولار مستقراً بعد أن سجّل أكبر انخفاض له منذ منتصف أكتوبر.

وفي أسواق السلع، ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الجمعة، لكنها ما زالت في طريقها لتسجيل ثاني خسارة أسبوعية، في حين ارتفع الذهب مجدداً ليتجاوز مستوى 4000 دولار للأونصة.

بالعودة إلى أسواق الأسهم، تزايدت الضغوط على شركات الذكاء الاصطناعي مثل “أوبن إيه آي” (OpenAI)، إذ أثار التركيز المفاجئ على احتياجات التمويل الضخمة لتلك الشركات قلق المستثمرين في ظل تحذيرات متكررة من وول ستريت بشأن التقييمات المبالغ فيها.

اقرأ أيضاً: رئيس مجلس إدارة “أوبن إيه آي” تؤرقه الفقاعات لكنه ما زال مطمئناً

وكانت هذه التحذيرات قد أشعلت اضطرابات في الأسواق في وقت سابق من الأسبوع، ما أدى إلى تراجع مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 2.1% يوم الثلاثاء، ثم تعافى جزئياً يوم الأربعاء قبل أن يتراجع مجدداً بنسبة 1.9% يوم الخميس.

وبذلك يكون المؤشر قد فقد نحو 4% من ذروته الأخيرة في 29 أكتوبر، لكنه ما زال مرتفعاً بنحو 20% منذ بداية العام.

المصدر : الشرق بلومبرج