مع حلول شهر رمضان المبارك لعام 2026، تبرز العديد من التساؤلات الفقهية حول الرخص الشرعية التي تمنح لبعض الفئات، ومن أبرزها أصحاب المهن الشاقة الذين يواجهون صعوبات بالغة في الجمع بين الصيام والعمل المجهد، وقد وضعت دار الإفتاء المصرية والمؤسسات الدينية مجموعة من المحددات والضوابط التي تنظم هذا الأمر، حرصاً على صحة المسلم وتطبيقاً لروح الشريعة الإسلامية التي ترفع الحرج عن الناس.
ضوابط الإفطار لأصحاب المهن الشاقة في رمضان
أكدت الفتاوى الصادرة في هذا الشأن أن الأصل هو وجوب الصيام على كل مسلم مستطيع، إلا أن هناك حالات استثنائية تتعلق بطبيعة العمل الذي يمارسه الفرد، فإذا كان العمل شاقاً بحيث لا يستطيع العامل معه الصيام إلا بمشقة غير معتادة، أو كان يخشى على نفسه من الضرر أو الهلاك، فقد أجازت الشريعة له الإفطار ضمن شروط دقيقة، وتشمل هذه المهن الأعمال التي تتطلب مجهوداً عضلياً كبيراً تحت ظروف قاسية، مثل عمال البناء، وعمال المناجم، والعمل أمام الأفران العالية، وغيرها من المهن التي تستنزف طاقة الجسم بشكل يحول دون إتمام فريضة الصيام.
شروط الترخيص بالإفطار للعاملين
حددت المؤسسات الدينية مجموعة من النقاط التي يجب أن تتوفر في العامل لكي يباح له الفطر، وهي كالتالي:
- نية الصيام: يجب على العامل أن ينوي الصيام من الليل ويشرع فيه بالفعل عند طلوع الفجر.
- بلوغ المشقة: لا يجوز الفطر بمجرد توهم التعب، بل يجب أن يصل العامل إلى حالة من المشقة الشديدة التي يخشى معها على صحته أثناء أداء عمله.
- الضرورة القصوى: أن يكون العمل هو مصدر رزقه الوحيد، ولا يمكن تأجيله إلى الليل أو إلى ما بعد شهر رمضان.
- القضاء: يجب على من أفطر لعذر شرعي بسبب مهنته الشاقة أن يقضي ما فاته من أيام في وقت آخر تيسر له فيه ذلك.
نصيحة دار الإفتاء للمسلمين
يرخص بالإفطار بنص القرآن للمريض والمسافر، وكذلك الأعمال الشاقة قياساً، مع وجوب القضاء لاحقاً، وقد شددت دار الإفتاء على أن هذه الرخص تُقدر بقدرها، ولا ينبغي التوسع فيها بغير ضرورة، كما تنصح أصحاب الأعمال بمحاولة تخفيف ساعات العمل أو تغيير مواعيدها لتكون مسائية خلال الشهر الفضيل، تيسيراً على العمال وحفاظاً على قدسية الفريضة، وكذلك الموازنة بين أداء العمل وكسب العيش وبين الالتزام بالفرائض الدينية وهو المقصد الأسمى، حيث تؤكد القاعدة الفقهية أن “المشقة تجلب التيسير”، ولكن دون تفريط في أركان الإسلام الأساسية إلا في حدود الأعذار التي أقرتها الشريعة.

تعليقات