الفقه المالكي مرجعٌ أصيل للتشريعات الحديثة

الفقه المالكي مرجعٌ أصيل للتشريعات الحديثة

في إطار الدور العالمي الذي يضطلع به الأزهر الشريف في نشر الفكر الوسطي، وتعزيز الدراسات الفقهية المقارنة، شارك  الدكتور رمضان عبد الله الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر، في فعاليات المؤتمر الدولي الثالث الذي نظمته كلية الإمام مالك للشريعة والقانون بدولة الإمارات العربية المتحدة، تحت عنوان: «المذهب المالكي وأثره في تشريعات دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل الاحتياجات والتطورات المعاصرة».

ونقل نائب رئيس الجامعة في مستهل كلمته تحيات قيادات الأزهر جامعًا وجامعة، مؤكدًا المكانة التاريخية لهذه المؤسسة العريقة التي تجاوز عمرها ألفًا وخمسة وثمانين عامًا، وواصلت خلال مسيرتها حمل لواء الشريعة، وتدريس علومها ومذاهبها، والجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا، حتى أصبحت إحدى أهم المؤسسات التعليمية عالميًّا، وأسهم علماؤها في مختلف التخصصات ضمن النخب الأكثر تأثيرًا في العالم.

وأكد  أن جامعة الأزهر كانت من أوائل المؤسسات التي جمعت بين دراسة الشريعة والقانون في كيان أكاديمي واحد، وهو المنهج الذي استلهمت منه كلية الإمام مالك تجربتها العلمية الرائدة في المزج بين الدراستين. 

وأشار إلى أن المبادئ القانونية الحديثة ليست منفصلة عن جذورها الشرعية؛ بل تستند في جوهرها إلى القرآن الكريم والسنة النبوية والقواعد الفقهية الكلية.

وأوضح نائب رئيس الجامعة أن العديد من المبادئ القانونية المعاصرة لها أصول شرعية صريحة؛ حيث يستند مبدأ العدالة إلى قوله تعالى: {فاحكم بين الناس بالحق}، ويستند مبدأ عدم الإضرار إلى الحديث الشريف: «لا ضرر ولا ضرار»، بينما يقوم مبدأ الضمان على القاعدة الفقهية: «من أتلف شيئًا ضمنه». كما يرتكز مبدأ المقاصد إلى حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، ويرتفع مبدأ الشورى من قوله تعالى: {وشاورهم في الأمر}، أما مبدأ رفع الحرج فمرده قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.

واستعرض  عددًا من القواعد الكبرى التي انتقلت من الفقه الإسلامي إلى التشريعات الحديثة؛ ومنها: العادة محكمة، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والضرر يزال، ولا عبرة بالظن البين خطؤه، والعبرة في العقود للمقاصد والمعاني، والتعسف في استعمال الحق ممنوع، مؤكدًا أن المذهب المالكي كان الأكثر توسعًا في الأخذ بالعرف، وأن هذه المرونة جعلته أقرب المذاهب إلى القوانين الحديثة.

وأشار الدكتور الصاوي إلى أن تغير الأحكام الإجرائية بتغير الزمان والمكان لا يتعارض مع الشريعة؛ بل يعكس سعتها ومرونتها.

وأوضح أن الاجتهاد القضائي يمثل ركنًا مهمًّا في تنزيل الأحكام الشرعية على واقع الناس، وأنه يعد أحد مصادر القانون في عديد من التشريعات المعاصرة.

وأكد  أن المؤتمر يمثل دعوة علمية لبحث مساحات التأثير المتبادل بين الفقه المالكي والتشريعات الحديثة، واستشراف حلول للقضايا المستجدة، بما يعزز حضور الفقه الإسلامي في بناء النظم القانونية العصرية.

وفي ختام كلمته، أعرب نائب رئيس الجامعة عن اعتزازه بالمشاركة الثالثة في مؤتمرات كلية الإمام مالك في مجالي المذاهب الفقهية والاقتصاد الإسلامي، معربًا عن أمله في أن تسهم توصيات هذا المؤتمر في خدمة المجتمع وترسيخ مكانة الفقه المالكي في التشريع المعاصر.
وفي ختام المؤتمر تم تكريم فصيلة الدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر، والأستاذ أسامة الدقن مدير عام العلاقات العلمية والثقافية بجامعة الأزهر.

المصدر : كشكول