العين: «الخليج»
شهد المسرح الرئيسي لفعاليات مهرجان العين للكتاب 2025، جلسة مميزة بعنوان «محقق العواصم: نقرأ ونلعب ونسافر» أخذت الحضور في رحلة معرفية مدهشة بين صفحات كتابين من الإصدارات الأدبية الحديثة، الأول بعنوان «رحلة حول 8 مدن من تاريخنا» سلسلة الثمانية للكاتبة الإماراتية الدكتورة فاطمة البريكي، أما الثاني فهو «8 جامعات عربية ومدارس للعلم والترجمة» من تأليف نادية النجار، وقد امتاز العرض بأسلوب تفاعلي جذب مختلف الفئات العمرية من زوار المهرجان.
ومنذ اللحظة الأولى للجلسة التي قدمها المخرج بوبكر بوخاري بدأ التفاعل واضحاً بين الجمهور والمقدمين، فقد اعتمد العرض على أسلوب جديد في تقديم الكتب، من خلال مسابقات مباشرة للصغار والكبار تدور حول المعلومات الواردة في الكتابين، ما خلق أجواء من المتعة والدهشة، خاصة مع فكرة إخفاء الجوائز في مناطق متفرقة داخل ساحة المسرح، في استاد هزاع – العين سكوير؛ ليبدأ المشاركون في البحث عنها بخطوات سريعة وحماسية، مستندين إلى المعلومات التي اكتسبوها أثناء العرض.
وحول اختيار فكرة المسابقات كوسيلة لعرض محتوى الكتابين، أوضح فريق التقديم أن هذا النهج جاء انطلاقاً من فهم عميق لطبيعة الجمهور، خصوصاً الأطفال الذين ينشدون المرح والحركة وتحفزهم روح التحدي، مؤكدين أن الطفل يتعلم حين يُسأل ويكتشف، لا حين يُلقن، ما جعل الفعالية أكثر قرباً منهم ودفعهم إلى استيعاب المعلومات بسهولة وسرعة، لاسيما أن محتوى الكتابين موجه تحديداً للفئات من عمر 12 عاماً فما فوق، لما يحتويه من مادة ثرية ومعلومات واسعة تتطلب قدراً من النضج المعرفي.
وشهدت الأمسية حضوراً واسعاً تجاوب فيه الجمهور مع كل فقرة، وتبادلوا النقاشات والأسئلة وتفاعلوا مع الألعاب الثقافية التي قدمت على خشبة المسرح، في مشهد يعكس تأثير الكتاب وقدرته على تحويل المعرفة إلى نشاط حي يتجاوز حدود القراءة التقليدية. وخرج الزوار بذكريات مليئة بالحماسة، وبخريطة معرفية جديدة حول مدن عربية شكلت التاريخ وجامعات كانت جسراً للعلم والترجمة.
كما تم في ركن التصوير تجسيد الشخصيات المذكورة في الكتاب ما أتاح للجمهور فرصة لخوض تجربة متكاملة.
وبهذه التجربة التفاعلية التي جمعت بين الثقافة والترفيه، نجح مهرجان العين للكتاب في تقديم نموذج جديد لعرض الكتب، يؤكد أهمية تحويل القراءة إلى تجربة حية تحفظ في الذاكرة، وتفتح أبواب المعرفة بأسلوب مختلف.
المصدر : صحيفة الخليج
