كشفت الدكتورة نتاليا تانانانكينا، أخصائية الغدد الصماء، عن حقائق طبية هامة تتعلق بحالات الإرهاق المزمن وزيادة الوزن غير المبررة، حيث أشارت إلى أن هذه الأعراض قد لا تكون مجرد نتاج لضغوط العمل أو السهر، بل تعود في الغالب إلى نقص حاد في “عنصر اليود”، وأوضحت الخبيرة أن اليود يلعب دوراً محورياً كونه المحرك الأساسي للغدة الدرقية، التي تشرف بدورها على تنظيم أغلب العمليات الحيوية والتمثيل الغذائي في جسم الإنسان، وبحسب البيانات الطبية، فإن اضطرابات الغدد الصماء الناتجة عن نقص هذا العنصر تأتي في المرتبة الثانية عالمياً بعد مرض السكري، مما يجعل اليود حجر الزاوية في الحفاظ على الطاقة والنشاط الذهني والبدني، خاصة في المناطق التي تفتقر مياهها وتربتها لهذا العنصر الغذائي الفريد.
أعراض نقص اليود وتداعياته تحت مسمى الجوع الخفي
يطلق الأطباء على نقص اليود وصف “الجوع الخفي” نظراً لتسلله البطيء إلى الجسم وتأثيره التدريجي على الصحة العامة، وتتمثل أبرز العلامات التحذيرية التي تستوجب الانتباه في النقاط التالية:
- الإحساس بالخمول واللامبالاة المستمرة رغم عدم القيام بمجهود بدني شاق.
- تراجع القدرة على التركيز الذهني وسرعة النسيان وبطء ردود الفعل المعتادة.
- ضعف الجهاز المناعي وسهولة الإصابة بنزلات البرد وتكرار العدوى.
- حدوث تورمات ملحوظة في الأطراف وتحت منطقة العينين نتيجة احتباس السوائل.
- زيادة الوزن بشكل مفاجئ مع صعوبة كبيرة في فقدانه رغم اتباع الحميات.
- تقلبات مزاجية حادة وميل نحو الاكتئاب وفقدان الحماس العاطفي.
- ظهور مشكلات تتعلق بفقر الدم وشحوب في لون البشرة وانخفاض ضغط الدم.
- تأثر التوازن الهرموني لدى النساء مما قد يؤدي لمشكلات في الخصوبة أو انتظام الدورة.
أفضل الطرق لتعويض نقص اليود من المصادر الطبيعية
تؤكد التوصيات الطبية أن الشخص البالغ يحتاج يومياً إلى كمية تتراوح بين 120 إلى 150 ميكروغرام من اليود، ولتحقيق هذا التوازن الصحي، يُنصح بإدراج الأطعمة التالية ضمن النظام الغذائي اليومي:
- تناول الأسماك البحرية بكافة أنواعها والمأكولات البحرية الغنية بالأملاح.
- استخدام الملح المعالج باليود في تحضير الوجبات كبديل للملح العادي.
- إدراج منتجات الألبان والأجبان والبيض واللحوم ضمن الوجبات الأساسية.
- تناول زيت السمك كمكمل غذائي تحت إشراف طبي لتعزيز مستويات اليود.
- التركيز على بعض الفواكه التي تساهم في دعم وظائف الغدة الدرقية.
ويساهم هذا التنوع الغذائي في استعادة نشاط الغدة الدرقية، مما ينعكس إيجاباً على تحسن المزاج، ورفع كفاءة التمثيل الغذائي، وحماية القلب والجهاز العصبي من التدهور الوظيفي.
تحذيرات طبية من طرق التشخيص العشوائية
حذرت الدكتورة تانانانكينا من الانسياق وراء الشائعات المتداولة حول “اختبارات اليود المنزلية”، مثل رسم شبكة من اليود على الجلد لمراقبة سرعة امتصاصها، مؤكدة أنها وسائل تفتقر للدقة العلمية تماماً، وشددت على أن الطريقة الوحيدة والمضمونة للتشخيص هي التوجه لأخصائي الغدد الصماء لإجراء الفحوصات اللازمة، والتي تشمل عادة تحليل دم دقيق لقياس مستوى الهرمونات المحفزة للغدة الدرقية، بالإضافة إلى الفحص بالموجات فوق الصوتية إذا استدعت الحالة ذلك، لضمان وضع خطة علاجية صحيحة تعيد للجسم توازنه ونشاطه وتجنبه مضاعفات نقص هذا العنصر الدقيق على المدى الطويل.

تعليقات