يشهد قطاع الائتمان الخاص طفرة غير مسبوقة على مستوى العالم، وتتقدم منطقة الخليج العربي نحو مركزية هذا التحول وسط اهتمام كبير بهذا النوع من التمويل بالمنطقة خلال السنوات الماضية، مع آفاق أرحب ليتعاظم دوره كأداة أساسية للاستثمار والتمويل في الفترة المقبلة، حسبما رآه اثنان من الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات الاستثمار الدولية خلال مقابلات مع “الشرق”.
ريك ميلر، الرئيس التنفيذي للاستثمار في “تي سي دبليو” الأميركية (TCW)، قال إن دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، أصبحت ضمن أكثر المناطق نشاطاً على مستوى العالم في الاستثمار بالأصول الخاصة، وفي مقدمتها الائتمان الخاص، لافتاً إلى أن المستثمرين في المنطقة يبحثون عن أدوات استثمارية قادرة على توليد عوائد تفوق السوق.
وافقه تيد كونيغ، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة الائتمان الخاص “مونرو كابيتال”، خلال حديث مع “الشرق” بأن المنطقة شهدت اهتماماً كبيراً بالائتمان الخاص خلال السنوات الخمس الماضية. وأضاف أن الصناديق السيادية الخليجية أصبحت اليوم “قوة دافعة للاستثمارات الدولية في الائتمان الخاص”، مشيرًا إلى أن هذا القطاع بات يجذبها بفضل عوائده المرتفعة، وتوفيره لسيولة نقدية فورية.
يتوقع كونيغ أن تكون المنطقة من أكبر المستثمرين في الأصول الخاصة خلال السنوات الخمس القادمة. وقال: “لقد كانت المنطقة عملاقاً نائماً، لكنها لم تعد كذلك الآن؛ فحجم رأس المال المتوفر والحاجة إلى تحقيق العوائد سيدفعان بقوة نحو الاستثمار في الأصول الخاصة، وخاصة الائتمان الخاص”.
مستقبل الائتمان الخاص في السعودية
يرى كونيغ أن السعودية ستصبح إحدى القوى العظمى بهذا المجال، لتمثل المرحلة التالية، وأرجع ذلك إلى تطلع المستثمرين لتحقيق عائد جارٍ، مع اتجاه لتعاظم هذا الاهتمام وسط تحول اقتصاد البلاد ليصبح أكثر عولمة.
تُعد المملكة أرضاً خصبة لنمو الائتمان الخاص في المنطقة، وفق تقرير حديث صادر عن “إس آند بي غلوبال ريتينغز”، والذي يؤكد أن احتياجات التمويل الهائلة الناشئة عن “رؤية 2030″، إلى جانب تسارع نمو قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، يشكلان أحد المحركات الرئيسية لنمو التمويل من خلال رأس المال الخاص.
ويشير التقرير إلى أن ديون المملكة نمت بمعدل سنوي مركب بلغ 12% بين 2021 و2024، فيما تضاعف حجم الائتمان الخاص عشر مرات منذ 2020، رغم أنه لا يزال يمثل 2% فقط من إجمالي الدين. وأوضح أن هذا النمو المدعوم بالطلب المتزايد من الشركات الكبرى والصغرى، وبالاهتمام المتنامي من صناديق الاستثمار المحلية والدولية، يضع السعودية في موقع متقدم لقيادة توسع هذا القطاع إقليمياً.
اقرأ أيضاً: “جيفريز” يلحق بكبار “وول ستريت” ويدخل سوق الائتمان الخاص السعودية
تحديات تواجه الائتمان الخاص
لكن “إس آند بي” سلطت الضوء على بعض التحديات التي تواجه هذا النوع من الائتمان بالمنطقة، يتمثل في كونه فئة أصول أقل شفافية وسيولة مقارنة بالديون المدرجة، واعتماده على تقييمات النماذج بدلاً من تقييمات السوق، ما يؤدي إلى تباين التقييمات وخلق حالة من عدم اليقين بخصوص القيمة الحقيقية لأدوات الدين الخاصة.
ولفتت شركة التصنيف الدولية إلى أن إلى أن السوق الإقليمية بحاجة لمزيد من نشاط عمليات الاندماج والاستحواذ لإثبات النضج وبناء ثقة المستثمرين. مع ذلك، ترى أن المخاطر النظامية الأوسع نطاقاً التي قد تواجهها المملكة نتيجةً للائتمان الخاص محدودة في هذه المرحلة لأن مساهمة الائتمان الخاص في التمويل محدودة.
المصدر : الشرق بلومبرج
