شارك مركز أبوظبي للغة العربية، في المؤتمر الدولي الثامن لدراسات الترجمة والدراسات الثقافية، في العاصمة العمانية مسقط، بتنظيم من جامعة السلطان قابوس، وبالتعاون مع الجمعية الدولية لدراسات الترجمة والدراسات الثقافية، من خلال جلسة ناقشت «دور مؤسسات الترجمة في تعزيز استدامة الهوية والتراث والثقافة».
استضافت الجلسة كل من موزة جاسم، من المركز والدكتور مرزوق يوسف الغنيم- أمين عام المركز العربي للتعريب وتأليف العلوم الصحية وترجمتها- دولة الكويت. وخبيرة الترجمة عهود المخيني- سلطنة عمان. وأدارت الجلسة منال الندابي.
وتحدثت الجاسم، عن الدور الجوهري لمؤسسات الترجمة، في ظل التحولات الرقمية والعولمة المتسارعة، ومدى قدرتها على حماية الهوية الثقافية دون الانغلاق عن العالم، بوصفها قناة للتبادل الثقافي بين الحضارات، إذ باتت جزءاً أساسياً من منظومة الدبلوماسية الثقافية، وركناً محورياً في بناء القوة الناعمة للدول، تحرك مسارات الفكر، وتنعش الخيال، وتفتح أمام الأجيال الجديدة آفاقاً أوسع. حيث تمنح الترجمة؛ الهوية، طاقة على إعادة تعريف ذاتها والتفاعل والتطور، وتعمل على تعزيزها، فالهوية لا تصان بالانغلاق، بل بقدرتها على الدخول في علاقة نقدية وإبداعية مقابل حضارة الآخر. مع أهمية ترسيخ الفكر النقدي لدى الأجيال الشابة، ليتمكنوا من التمييز والانتقاء الجيد للهوية، وأن لا يفقدوا هويتهم الثقافية مع التدفق الكبير للمعلومات.
وأشارت الجاسم في الجلسة، إلى جهود مركز أبو ظبي للغة العربية، في مشروع كلمة للترجمة، وكيفية اختيار نوع المحتوى والسياسات اللغوية وقنوات النشر، وارتباطها ببعضها كمنظومة متكاملة. بحيث يتم تقديم الترجمات بشكل جذاب، ومفهوم للجمهور العام، ويحافظ على ثراء اللغة، وأصالتها وجماليتها، مع اعتماد آليات نشر وتوزيع تضمن وصول الكتاب إلى القارئ، إلى جانب تبني المركز الترجمات النوعية، في مجالات التراث والهوية. ولفتت إلى قيام مشروع كلمة بترجمة أكثر من سبعين كتاباً، ضمن سلسلة «ثقافات الشعوب».
وعن كيفية اختيار العناوين التي تتم ترجمتها، أوضحت الجاسم أن اختيار العناوين يشكّل جزءاً من استراتيجية ثقافية، يتابع فيها المركز الإصدارات العالمية في مختلف المجالات، ورصد الأعمال ذات القيمة الفكرية العالية، والكتب الفائزة بجوائز أدبية دولية، كما تقوم لجنة متخصصة بترشيح العناوين وتقيمها ليتم اختيارها، مع الاهتمام بكلاسيكيات الآداب والفكر التي لم تترجم سابقاً، في سبيل إعادة إنتاج المعرفة لتغني الهوية، والثقافة العربية.
وفيما يخص الترجمة العكسية، أشارت الجاسم إلى أن المركز يستثمر بشكل كبير في تقدير التراث العربي، والعمل على إبراز هذا الإرث العربي وترجمته للعالم. وأن ترجماته المهمة في هذا المجال تكشف التحولات الحديثة في الخطاب الثقافي العربي من كتّاب مغتربين، كما في كتاب «الهويات الثقافية البدوية والعباسية»، وكتاب «ألف ليلة وليلة»، وغيرهما.
المصدر : صحيفة الخليج
