رصد عام 2025 أحد أكثر الفترات حيويةً ونشاطاً في تاريخ أسواق الأسهم العالمية الحديث. فقد شهدت أسواق الأسهم العالمية مزيجاً من مستويات الأداء القياسية صعوداً، وتحولات في قيادة القطاعات، وضغوط جيوسياسية، وتقلبات مستمرة. وعلى الرغم من حالة عدم اليقين المتعلقة بالتوترات التجارية، وتوقعات أسعار الفائدة، والاختلافات الاقتصادية الكلية، إلا أن الاتجاه العام للمؤشرات الرئيسية كان إيجابياً، وإن كان متفاوتاً بين المناطق والقطاعات.
يجمع المحللون على أن الأسهم العالمية ارتفعت بمعدل وسطي تجاوز 7% بأسعار الدولار بحلول منتصف عام 2025، حيث سجلت العديد من الأسواق المتقدمة مستويات قياسية خلال العام، لا سيما في النصف الأول منه، حسب تقرير شركة «روتشيلد أند بارتنرز».
واجه المستثمرون خلال العام مجموعة من الفرص والمخاطر التي تشكلت بفعل عدد من العوامل مثل التقييمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتركيز في قطاعات مختارة، وتغيرات السياسات النقدية العالمية، والضغوط التجارية والجيوسياسية، والتقلبات بين الأسواق والمناطق.
الولايات المتحدة
ظلت الولايات المتحدة محوراً أساسياً في سوق الأسهم العالمية عام 2025. وشهدت المؤشرات الأمريكية الرئيسية، ستاندرد آند بورز 500، داو جونز الصناعي، وناسداك المركب، مكاسب ملحوظة وسط مرونة في أرباح الشركات، وقوة الإنفاق الاستهلاكي، واستمرار الابتكار في قطاعات التكنولوجيا.
وحقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب من «خانتين»، مرتفعاً بنحو 18% منذ بداية العام، مع توقعات بإنهاء العام بشكل إيجابي، مدعوماً بالأداء القوي للشركات العملاقة (وخاصة أسهم شركات الذكاء الاصطناعي). ومن أبرز الأحداث تسجيل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 رقماً قياسياً في عدد المستويات القياسية التي وصل إليها في عام 2025، وهو أقوى مؤشر حتى الآن على مرونة السوق الأمريكي، وصعد 16.98% في 2025.
ورصد مؤشر ناسداك المركب الأداء الريادي لقطاعي التكنولوجيا والنمو مراكماً مكاسب بلغت 20.99% على أساس سنوي، على الرغم من أنه أظهر تقلبات متباينة على المدى القصير في بعض الأحيان.
كما حقق مؤشر داو جونز الصناعي مكاسب جيدة حيث تراوحت بين 13.43%، طبقاً لبيانات مجمعة في أواخر العام، بفضل عمليات إعادة شراء الأسهم القوية من قبل الشركات والأداء الدوري للأسهم.
مع ذلك، لم تكن الأسواق الأمريكية بمنأى عن الضغوط. فقد أدت التوترات التجارية، ولا سيما التهديدات المتجددة بفرض تعريفات جمركية، إلى انخفاضات حادة في بعض الأحيان، ما أثر بشكل خاص على قطاعي التكنولوجيا والمستهلكين.
مؤشرات أوروبا تتعافي
تفوقت أسواق الأسهم الأوروبية بشكل عام على أداء العديد من المناطق المتقدمة الأخرى في عام 2025. وسجلت دول مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا مكاسب قوية في مؤشراتها، مدفوعة بتوقعات التحفيز الاقتصادي، وتحسن آفاق التجارة العالمية، وتقييمات أكثر جاذبية نسبياً.
وفقاً لبيانات تحليل الاستثمار، عكست المؤشرات الأوروبية عوائد قوية في عام 2025، بما في ذلك مكاسب من خانتين في مؤشرات قياسية مثل مؤشر يورو ستوكس الذي حقق مكاسب بلغت 17.76%، ومؤشر داكس (ألمانيا) الذي حقق مكاسب من نحو20.23%. كما حقق مؤشر فوتسي 100 (المملكة المتحدة) – ما يقارب 22.30%، ومؤشر آيبكس 35 (إسبانيا) – أعلى من ذلك في بعض الفترات. وغالباً ما فاق هذا الأداء عوائد السوق الأمريكية محلياً.
كان اتساع نطاق الارتفاع الأوروبي لافتاً للنظر، لأنه خلال معظم العقد الماضي – وخاصة بعد عام 2020 – كان تفوق السوق الأمريكي واضحاً. وقد تضاءل هذا التباين في عام 2025.
ديناميكية مؤشرات آسيا
شهدت آسيا مزيجاً من الارتفاعات القوية في قطاعات محددة، ونتائج إقليمية متباينة، نتيجة تداخل عوامل محلية فريدة. فقد شهد مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ مكاسب كبيرة تراوحت بين 28 و30%، مدعوماً بتجدد ثقة المستثمرين ونشاط الاكتتابات العامة الأولية المحلية. كما حقق مؤشر نيكاي 225 الياباني عوائد جيدة تجاوزت 20%، على الرغم من أنه تخلف عن بعض نظرائه الآسيويين الذين حققوا مكاسب سريعة.
وأظهرت أسواق البر الرئيسي الصيني تقلبات متزايدة، وغالباً ما كانت تتفاعل مع البيانات الاقتصادية على أرض الواقع والتحركات السياسية، ما شكل نقطة تحول في أداء أسواق الأسهم الصينية بعد سنوات من عدم اليقين وتذبذب المستثمرين.
وسجل مؤشر«إم إس سي أي تشاينا» ارتفاعاً سنوياً قوياً يقارب 28% بأسعار الدولار الأمريكي، ما يجعله من بين أفضل الأسواق الرئيسية عالمياً.
لكن الأداء لم يخلُ من تحديات هيكلية واقتصادية أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني مقارنة بالتوقعات الرسمية، حيث نما الاقتصاد بنسبة نحو 2.5%–3% فقط في 2025، وهو أقل من المستهدف ما يؤثر بشكل غير مباشر في معنويات المستثمرين
بشكل عام، اجتذب سوق الأسهم الآسيوية اهتمام المستثمرين نظراً لآفاق النمو القوية وإمكانية التعافي بعد الاضطرابات الناجمة عن الجائحة.
أسواق الأسهم الناشئة
خارج نطاق الأسواق المتقدمة التقليدية، حققت العديد من الأسواق الناشئة عوائد مجزية. فقد سجلت المؤشرات في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية وأجزاء من إفريقيا أداءً برقمين – تجاوزت في بعض الأحيان مكاسب بنسبة 20-30% خلال النصف الأول من العام.
ومن الجدير بالذكر أن دولاً مثل بولندا واليونان وأسواق أمريكا اللاتينية سجلت من بين أقوى المكاسب، ما يسلط الضوء على تحول مستمر في الأداء الاستثماري النسبي عبر الاقتصادات الناشئة.
الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا
استمر الذكاء الاصطناعي في التأثير على أداء الأسهم في عام 2025. وكانت شركات التكنولوجيا، ولا سيما تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأتمتة العمليات، محركات رئيسية لعوائد المؤشر – حتى في ظل التقلبات. وقد ساهمت هذه الديناميكية في ظاهرة تقييم الذكاء الاصطناعي في أسواق الولايات المتحدة وآسيا، حيث توسعت قيمة بعض أسهم التكنولوجيا بوتيرة أسرع ما قد تبرره العوامل الأساسية تقليدياً.
وشهدت بعض الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تحولات كبيرة في القيمة، ما يعكس كلاً من المضاربة وآفاق النمو الحقيقية. ومع ذلك، أثار هذا الاتجاه مخاوف عرضية بشأن التضخم المفرط أو احتمال حدوث «فقاعة ذكاء اصطناعي» في أجزاء من القطاع.
القطاع المالي والأسهم الدورية
شهدت البنوك والشركات المالية، لا سيما في الولايات المتحدة، أداءً قوياً في عام 2025. وساهمت التحولات نحو تخفيف القيود التنظيمية في رفع تقييمات البنوك بشكل ملحوظ، ما أضاف مجتمعةً مئات المليارات من الدولارات إلى القيمة السوقية. كما شاركت الأسهم الدورية، بما في ذلك أسهم الصناعات والمواد، في الارتفاع الأوسع نطاقاً في سوق الأسهم، مستفيدةً من تحسن النشاط الاقتصادي الكلي وارتفاع أسعار السلع الأساسية في فترات مختلفة من العام.
السلع الأساسية والأصول البديلة
على الرغم من أن هذا التقرير يركز على مؤشرات الأسهم، تجدر الإشارة إلى أن السلع الأساسية، مثل المعادن النفيسة والطاقة، أثرت أيضاً في توجهات سوق الأسهم.
بلغت أسعار الذهب مستويات قياسية في عام 2025، حيث تجاوز سعر الأونصة 4530 دولاراً، ويعود ذلك جزئياً إلى الطلب على الملاذات الآمنة وعمليات الشراء التي قامت بها البنوك المركزية. كما اخترقت الفضة حاجز 76 دولاراً. وأظهرت أسهم الطاقة (لا سيما النفط والغاز) أداءً قوياً للشركات الفردية، غالباً بمعزل عن اتجاهات سوق الأسهم الأوسع.
وظلت السياسة النقدية قوةً مؤثرةً في الأسواق حتى نهاية عام 2025. وقد ساهمت التوقعات بخفض أسعار الفائدة مستقبلاً، لا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا، في انتعاش أسواق الأسهم، حتى في ظل استمرار التضخم في بعض المناطق.
كوسبي كوريا الجنوبية
تصدر مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي مؤشرات الأسهم العالمية من حيث المكاسب التي تجاوزت حسب تقديرات المحللين 71% خلال العام، مدفوعة بتهافت المستثمرين على أسهم شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. وقد بدأ المؤشر في يناير عند 2600 نقطة وانتهى عند 4100 نقطة، بعد أن بلغ أعلى مستوى له بنهاية نوفمبر عند 4220 نقطة.
المصدر : صحيفة الخليج
