أنهت السعودية ترتيب قرض دولي مجمّع لمدة سبع سنوات بقيمة 13 مليار دولار أميركي، مخصص لدعم مشاريع الطاقة والمياه والمرافق العامة، وذلك ضمن استراتيجية المملكة للدين العام متوسطة المدى.
وأوضح “المركز الوطني لإدارة الدين” في بيان، أن هذا الترتيب يندرج في إطار جهود تنويع مصادر التمويل لتلبية الاحتياجات التمويلية الحكومية بتسعير عادل على المديين المتوسط والطويل، مع الالتزام بأطر مدروسة لإدارة المخاطر.
تهدف هذه العملية إلى الاستفادة من فرص الأسواق لتنفيذ بدائل التمويل الحكومي، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، ودعم المشاريع التنموية ومشاريع البنية التحتية المرتبطة بـ”رؤية السعودية 2030″، وفق البيان.
مراجعة أرقام العجز
يأتي هذا القرض في وقت أعلنت المملكة مراجعة أرقام عجز الميزانية، مشيرة إلى أنه سيبلغ في 2025 نحو 65 مليار دولار، أي أكثر من ضعف التقديرات السابقة، نتيجة زيادة الإنفاق وتراجع الإيرادات.
اقرأ أيضاً: ميزانيات السعودية 2025-2028 في رسوم بيانية
وقبل المراجعة الأخيرة، كانت الرياض تتوقع أن يبلغ حجم الاقتراض حوالي 37 مليار دولار هذا العام، يأتي معظمها من أسواق رأس المال، بينما يتم جمع قرابة 30% عبر قنوات خاصة.
قالت وكالة “فيتش ريتنغز” في تقرير، إن نسبة أكبر من التمويل المستقبلي يُرجح أن تأتي من مصادر بخلاف السوق، مشيرة إلى احتياجات الاقتراض الكبيرة للمملكة، والمخاطر المرتبطة بارتفاع تكاليف إصدار الدين.
التركيز على العائد
لم يكن توسع العجز مفاجئاً، إذ سبق أن لمّح وزير المالية السعودي محمد الجدعان إلى ذلك في مقابلة سابقة مع “الشرق”، شارحاً أيضاً أسباب زيادة الإنفاق.
الجدعان لفت في نوفمبر إلى وجود فرصة للتوسع في الإنفاق، مضيفاً أن “العجز في ميزانية المملكة لعام 2025 ينتج بشكلٍ أساسي عن زيادة الإنفاق على المشاريع؛ وسيحقق عائداً اقتصادياً يفوق تكلفة الاستدانة لتغطيته”.
وشرح الجدعان: “سنستدين من خلال السوق المحلية، ومن خلال السوق الدولية… طالما أن العائد على الإنفاق أعلى من تكلفة الدين، بموازاة القدرة على الوصول إلى أسواق الدين بتكلفة مقبولة لا تؤثر على الاقتصاد… هذا التوازن مهم جداً”، وأوضح أن هذا التوجه سيستمر حتى عام 2030، مع الالتزام بسقوف الدين العام، لتفادي مزاحمة القطاع الخاص أو الأفراد على التمويل المتاح في السوق.
يشار إلى أن المملكة أصدرت سندات دولية بقيمة 20 مليار دولار هذا العام، مع توقعات بارتفاعها إلى 25 ملياراً في 2026، إلى جانب اقتراض محلي بنحو 75 مليار دولار، حسب “غولدمان ساكس”.
تمويل مشاريع الرؤية
يهدف القرض الجديد إلى دعم مشاريع الطاقة والمياه والمرافق العامة، في وقت لمح مسؤولون سعوديون في أكثر من مناسبة إلى مراجعة جارية لخطة التحول الاقتصادي الضخمة التي تشمل عشرات المشاريع من منحدرات تزلج صحراوية إلى مدن للألعاب.
وأظهرت المملكة أنها ليست متمسكة بأي مشروع من مشاريع الرؤية، إذ أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في سبتمبر، أن “المصلحة العامة” هي المعيار الحاكم لتنفيذ المشاريع، مع الاستعداد لتعديل أو إلغاء أي مشروع لا يحقق الأثر المطلوب.
في السياق ذاته، أشار الجدعان في ديسمبر إلى أن البلاد تركز على كفاءة الإنفاق، معتبراً أنها لا تعني خفض الإنفاق، بل تقليله على بعض البنود لزيادته على بنود أخرى”.
المصدر : الشرق بلومبرج
