بدأت السعودية تنفيذ أوسع تطبيق للنظام الجديد لرسوم الأراضي البيضاء، بعد رفعها لتصل إلى نحو 10% من قيمتها سنوياً، حيث أصدرت وزارة البلديات والإسكان 60 ألف فاتورة للرسوم في الرياض بحسب بيان صادر اليوم الخميس، ما يُشكل نقطة تحول في مسار إصلاح السوق العقارية، ويدفع لتسريع وتيرة تطوير الأراضي داخل النطاقات العمرانية، وتعزيز المعروض السكني.
كانت السعودية قررت في أبريل الماضي فرض رسوم مرنة على الأراضي البيضاء، بدلاً من النسبة الثابتة السابقة البالغة 2.5%، في خطوة تستهدف تسريع وتيرة التنمية الحضرية المستدامة، إلى جانب الحد من احتكار الأراضي داخل المناطق العمرانية.
وفي إطار توسيع نطاق الإصلاحات، دخلت العقارات الشاغرة للمرة الأولى تحت مظلة الرسوم العقارية. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها إحدى أهم مراحل إعادة هيكلة السوق منذ انطلاق رؤية السعودية 2030، وذلك في محاولة لكسر الجمود الذي عانت منه بعض المناطق العمرانية، وتفعيل استغلال الأراضي والوحدات السكنية القائمة.
تسعى الرؤية إلى رفع نسبة تملك المساكن بين المواطنين إلى 70% بحلول نهاية عام 2030، مقارنة بنسبة بلغت 65.4% بنهاية عام 2024، وفقاً للتقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2024.
أدى قرار فرض رسوم على الأراضي البيضاء إلى ارتفاع كبير في الأراضي المعروضة للبيع إلى نحو 200 مليون متر مربع، وخلال أقل من أسبوع من تطبيق القرار، تم تسويق أكثر من 5 ملايين متر مربع من الأراضي الخام عبر المزادات والتطبيقات العقارية، بحسب تقرير صادر عن “المركز المالي الكويتي” الشهر الماضي.
تباطؤ أسعار العقارات في المملكة
بعد صدور القرارات وقبل بدء تطبيقها، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء تباطؤ نمو أسعار العقارات في السعودية، لتسجل أقل وتيرة ارتفاع منذ الربع الأول من عام 2022، وفقاً لتقرير مؤشر أسعار العقارات للربع الثالث من عام 2025. ويعود هذا التباطؤ إلى تراجع القطاع السكني، الذي يشكل نحو 72.7% من وزن المؤشر، بنسبة 0.9% على أساس سنوي، في أول انخفاض يسجله منذ الربع الأول من عام 2024.
كما شهدت أسعار إيجارات المساكن تباطؤاً ملحوظاً في نموها، إذ سجلت بنهاية شهر نوفمبر الماضي زيادة بنسبة 5.4%، وهي الأدنى منذ نوفمبر 2022، مقارنة بذروة نمو بلغت 11.8%، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء.
وفي موازاة ذلك، دخل النظام المحدث لتملك غير السعوديين للمساكن حيز التنفيذ، ليشكّل حلقة مكملة لسلسلة الإصلاحات الرامية إلى تعزيز البيئة الاستثمارية وتنشيط القطاع، مع السعي لتحقيق توازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على استقرار السوق المحلي وضمان حماية المواطنين.
ويتيح نظام رسوم الأراضي البيضاء للمكلفين مهل سداد ممتدة لمن يثبتون الجدية في تطوير أراضيهم، حيث يتم النظر في طلبات التمديد عبر لجان مختصة وبضوابط فنية محددة، على أن يسهم الالتزام بالتطوير ضمن المدد النظامية في تقليص الأعباء المالية المترتبة على الأراضي، وفق بيان وزارة البلديات والإسكان.
1.5 مليون وحدة سكنية لتلبية الطلب في السعودية
تكشف تصريحات سابقة لوزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل عن حجم التحدي القائم في السوق، إذ تحتاج المدن السعودية الخمس الكبرى إلى إضافة أكثر من 1.5 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2030 لتلبية الطلب المتزايد، فيما تستحوذ الرياض وحدها على ما يقارب نصف هذا الاحتياج بما يتجاوز 731 ألف وحدة متوقعة، ما يجعل المملكة ضمن أحد أكبر أسواق التطوير العمراني على مستوى العالم في ظل النمو السكاني والتمدّد الحضري السريع.
وبالرغم من التقدم الذي حققته المملكة في ملف تملك المساكن، فإن بلوغ مستهدف رفع نسبة التملك إلى 70% بحلول نهاية العقد يظل مرهوناً بتجاوز تحديات قائمة، أبرزها محدودية المعروض السكني وارتفاع الأسعار بوتيرة تتجاوز القدرات الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين والمقيمين، ما يضع الإصلاحات التنظيمية الحالية أمام اختبار فعلي لمدى قدرتها على إحداث أثر مستدام خلال السنوات المقبلة.
المصدر : الشرق بلومبرج
