نشرت “ديب سيك” (DeepSeek) ورقة بحثية تستعرض نهجاً أكثر كفاءة لتطوير الذكاء الاصطناعي، ما يعكس جهود القطاع في الصين للمنافسة مع شركات مثل “أوبن إيه آي” (OpenAI) الأميركية، رغم الافتقار إلى حرية الوصول إلى رقائق “إنفيديا”.
تقدم الورقة، التي شارك في إعدادها مؤسس “ديب سيك” ليانغ ونفنغ، إطار عمل أطلقت عليه اسم “الروابط الفائقة المُقيدة بالتشعبات” (Manifold-Constrained Hyper-Connections)، والمصمم لتعزيز القدرة على التوسع، مع خفض المتطلبات الحاسوبية واستهلاك الطاقة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة، بحسب معديها.
نموذج “ديب سيك” الجديد قريباً
شكلت إصدارات “ديب سيك” من هذا النوع إشارة تسبق إطلاق نماذج كبرى فيما مضى، فأذهلت الشركة الناشئة، ومقرها في هانغتشو، القطاع بنموذج “آر ون” (R1) للاستدلال المنطقي قبل عام، والذي طورته بجزء ضئيل من التكاليف التي ينفقها منافسوها في “وادي السيليكون”. منذ ذلك الحين، أطلقت “ديب سيك” العديد من المنصات الأصغر، إلا أن سقف التوقعات لنظامها الرئيسي الجديد، المعروف باسم “آر تو” (R2)، يرتفع، ويُرتقب إطلاقه بالتزامن مع مهرجان الربيع في فبراير.
اقرأ أيضاً: الصين تطلق صناديق بتمويل حكومي لدعم شركات التكنولوجيا الناشئة
تواصل الشركات الناشئة الصينية العمل في ظل قيود كبيرة، مع حظر الولايات المتحدة الحصول على أشباه الموصلات الأكثر تقدماً، والتي تمثل عنصراً جوهرياً في تطوير وتشغيل الذكاء الاصطناعي. وقد دفعت هذه القيود الباحثين إلى السعي وراء أساليب وبُنى غير تقليدية.
رأي “بلومبرغ إنتليجنس”
يرى المحللان روبرت ليا وجاسمين ليو أن بمقدور نموذج “ديب سيك” المرتقب “آر تو”، المحتمل إطلاقه خلال الأشهر القليلة المقبلة، أن يُحدث تحولاً جذرياً في قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي مرة أخرى، رغم مكاسب “جوجل” في الآونة الأخيرة، إذ تفوق نموذج “جيميناي 3” من “جوجل” على “أوبن إيه آي” في نوفمبر ليحل في واحد من أعلى 3 مراكز في تصنيف “لايف بنش” العالمي لأداء النماذج اللغوية الضخمة. فيما استأثرت النماذج الصينية منخفضة التكلفة، التي يجري تطويرها بجزء ضئيل من تكلفة المنافسين، بمركزين ضمن أعلى 15 مركزاً في التصنيف.
“ديب سيك” تعالج تحديات الكفاءة
نشرت “ديب سيك”، التي تشتهر بابتكاراتها غير التقليدية، الورقة البحثية الأحدث هذا الأسبوع عبر “آر كايف” (arXiv)، مستودع المعلومات المفتوح، ومنصة “هاغينغ فيس” (Hugging Face) مفتوحة المصدر. وتضم قائمة مُعدي الورقة البحثية 19 مؤلفاً، حل اسم ليانغ في آخرها.
اقرأ أيضاً: كيف يبدو مشهد السباق على الذكاء الاصطناعي بين أميركا والصين؟
دفع مؤسس الشركة، الذي يوجه دفة أجندة أبحاث “ديب سيك” بشكل مستمر، فريقه إلى إعادة النظر في طريقة تصور وبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي الكبيرة.
تعالج الورقة البحثية الأحدث تحديات مثل عدم استقرار التدريب، ومحدودية القدرة على التوسع، مشيرة إلى أن النهج الجديد يتضمن “التحسين الصارم للبنية التحتية بهدف ضمان الكفاءة”. وقد أُجريت الاختبارات على نماذج تمتد من 3 مليارات إلى 27 مليار مَعلمة، استناداً إلى بحث نشرته “بايت دانس” (ByteDance) عن بُنى الروابط الفائقة في 2024.
ولفت معدو الورقة البحثية إلى أن النهج يحمل إمكانات واعدة “لتطوير النماذج الأساسية”.
المصدر : الشرق بلومبرج
