زيلينسكي يعين رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية مدير مكتبه

زيلينسكي يعين رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية مدير مكتبه

عين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، رئيس جهاز المخابرات العسكرية كيريلو بودانوف في منصب كبير مستشاريه (مدير مكتب الرئيس)، ليضع بذلك قائداً عسكرياً يتمتع بشعبية في قلب عملية صنع القرار، في وقت تسعى به كييف ​إلى تعزيز دفاعاتها ضد ​روسيا.

كم أعلن زيلينسكي أيضاً تعيين رئيس جهاز المخابرات الخارجية أوليج إيفاشينكو رئيساً جديداً للمخابرات العسكرية ⁠خلفاً لبودانوف.

ويحل بودانوف (39 عاماً) محل أندريه يرماك، المقرب من زيلينسكي منذ فترة طويلة وكان وسيطاً سياسياً وتعرض لانتقادات حادة قبل أن يترك منصبه في نوفمبر على خلفية قضايا فساد أججت غضباً شعبياً عارماً.

وكان زيلينسكي قد أقال رئيس مكتبه السابق، أندريه يرماك، عقب بدء هيئات مكافحة الفساد التحقيق في شبهات فساد تتعلق بقطاع الطاقة.

ويعد تعيين بودانوف رئيساً لمكتب الرئيس تحولاً هاماً فيما يتعلق بهذا المنصب الذي ‌كان يشغله عادة شخص مدني للتركيز بالأساس على شؤون السياسة الداخلية، وفق رويترز.

آمال زيلينسكي في استعادة الثقة 

ويأمل زيلينسكي في ‌أن ​يسهم هذا التعيين باستعادة الثقة في قيادته ومؤسسات الدولة في لحظة عصيبة تتقدم خلالها روسيا في ساحة المعركة وتضغط الولايات المتحدة ⁠على أوكرانيا لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب ‌من أربع سنوات.

وفي إعلان تعيين الجنرال كيريلو بودانوف، قال زيلينسكي إن أوكرانيا بحاجة إلى التركيز على القضايا الأمنية، وتطوير قوات الدفاع والأمن، إضافة إلى مسار محادثات السلام، وهي ملفات تقع جميعها ضمن اختصاص مكتب الرئيس.

وكتب زيلينسكي على ⁠منصة “إكس” قائلاً إن أوكرانيا “بحاجة ⁠إلى تركيز أكبر” على الأمن والجيش والدبلوماسية، مضيفاً: “يتمتع كيريلو بخبرة متخصصة في هذه المجالات، وبقوة كافية لتحقيق النتائج”.

 وقال بودانوف، في بيان، إنه قبل العرض وسيركز على “الأمن الاستراتيجي لدولتنا”.

من هو بودانوف؟

تولى بودانوف رئاسة مديرية المخابرات الرئيسية في وزارة الدفاع منذ عام 2020، وله سجل حافل من الإشراف على العمليات السرية وغيرها من العمليات ضد القوات الروسية.

وبصفته ضابط استخبارات عسكرية محترفاً، صعد بودانوف في المؤسسة الدفاعية الأوكرانية عقب الضم الروسي غير القانوني لشبه جزيرة القرم عام 2014.

كما شارك في عمليات خاصة ومهام استخباراتية مرتبطة بالقتال ضد القوات المدعومة من موسكو في شرق أوكرانيا، قبل الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022. وأُفيد بأنه أُصيب خلال إحدى تلك العمليات، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.

ومنذ بدء الحرب في فبراير 2022، أصبح بودانوف وجهاً بارزاً لجهود الاستخبارات الأوكرانية، حيث ظهر بانتظام في مقابلات وإيجازات إعلامية تمزج بين الرسائل الاستراتيجية والضغط النفسي على موسكو. وكثيراً ما حذّر من النوايا الروسية طويلة الأمد تجاه أوكرانيا والمنطقة، واصفاً الحرب بأنها “معركة وجودية من أجل بقاء الدولة الأوكرانية”.

وخلال قيادته لجهاز الاستخبارات العسكرية، وسّع الجهاز نطاق عملياته، منسقاً أنشطة استخباراتية وعمليات تخريب وعمليات خاصة استهدفت إضعاف القدرات العسكرية الروسية بعيداً عن خطوط المواجهة. 

ونسب مسؤولون أوكرانيون للاستخبارات العسكرية تنفيذ عمليات استهدفت هياكل القيادة الروسية، ومراكز الإمداد اللوجيستي، والبنية التحتية للطاقة، وأصولاً بحرية، بما في ذلك ضربات نُفذت في عمق الأراضي الروسية والمناطق المحتلة.

وقدّم زيلينسكي هذه الخطوة (تعيين بودانوف) باعتبارها جزءاً من جهد أوسع لتعزيز التركيز على الأمن وتطوير الدفاع والدبلوماسية.

بدوره، أشار المحلل السياسي المستقل المقيم في كييف إيهور رايتيروفيتش إلى أن بودانوف شارك في المحادثات مع الولايات المتحدة، مضيفاً أنه “سينسجم بشكل أكثر طبيعية مع السياق العام للمفاوضات”، وفق أسوشيتد برس.

وقال رايتيروفيتش: “على عكس يرماك، يمتلك بودانوف خبرة في هذا المجال، وعمل في موقع ذي صلة مباشرة”، مضيفاً أن جهاز الاستخبارات العسكرية كانت له أيضاً اتصالات محدودة مع روسيا في ملفات مثل تبادل الأسرى.

ويمثّل تعيين بودانوف على رأس ديوان الرئاسة تحولاً غير معتاد، إذ يضع رئيس جهاز استخبارات في قلب التنسيق السياسي والدبلوماسي في البلاد. 

المصدر : الشرق