الحذر يسود وول ستريت في أولى جلسات 2026

الحذر يسود وول ستريت في أولى جلسات 2026

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الجمعة، إذ استهل المستثمرون تعاملات 2026 بحذر بعد عام من الأداء القوي للأسهم، كما راقبوا ارتفاع عوائد سندات الخزانة.

أغلق مؤشر “إس آند بي 500” (S&P 500) المرجعي مرتفعاً 0.2% بعد تقلبه بين المكاسب والخسائر في وقت سابق من الجلسة. وانخفض مؤشر “ناسداك 100” (Nasdaq 100) بنسبة 0.2%، متأثراً بضعف أسهم شركات التكنولوجيا. وتراجعت أسهم “تسلا” بعد أن أعلنت الشركة عن تسليمات للربع الرابع دون متوسط ​​توقعات المحللين، بينما انخفضت أسهم “أمازون” و”مايكروسوفت”. وانخفض مؤشر بلومبرغ لأسهم “العظماء السبعة” بنحو 1%.

رسمياً.. “BYD” تزيح “تسلا” عن عرش السيارات الكهربائية

في المقابل، ظهرت بوادر قوة، إذ صعدت أسعار أسهم بعض شركات معدات أشباه الموصلات وأسهم رقائق أخرى، من بينها “إنفيديا” و”مايكرون تكنولوجي”. كما صعدت أسهم معظم أسهم شركات الطاقة، إلى جانب الصناعات والمرافق.

هذه البداية الحذرة تتناقض مع النبرة المتفائلة التي تبناها معظم المحللين الاستراتيجيين في نهاية 2025، عندما ساهمت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دفع مؤشر “إس آند بي 500” نحو تحقيق مكاسب تفوق 10% للعام الثالث على التوالي. وتشير التوقعات إلى استمرار الوضع على هذا النحو في 2026، على الرغم من استمرار الحذر بشأن التقييمات المرتفعة بالفعل والمخاوف من أن الإنفاق الرأسمالي الضخم قد لا يؤتي ثماره.

قال ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين في “إنتراكتيف بروكرز” (Interactive Brokers)، إن المشاركين في السوق “ليسوا بالضرورة حذرين”، مضيفاً أن “كثيرين منهم قد يزيدوا مراكزهم بالكامل مع مرور الوقت في العام الجديد”.

عوائد سندات الخزانة تحت المجهر

راقب المستثمرون أيضاً عوائد سندات الخزانة، التي قد تضغط على الأسهم إذا ارتفعت بسرعة. وبلغ عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 4.19%، مقترباً من أعلى مستوياته منذ سبتمبر.

وقال آدم تورنكويست، كبير الاستراتيجيين الفنيين في “إل بي إل فاينانشال”: “الأسهم تتعثر عند الانطلاق مع ارتفاع أسعار العائد إلى مستويات غير مريحة”. وأضاف أن اختراق عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 4.20% “سيولّد هدفاً صعودياً قرب 4.50%”.

تخلت المعادن النفيسة عن مكاسبها السابقة، مع انخفاض أسعار الذهب وارتفاع الفضة بنحو 1.2%. وارتفع الدولار بشكل طفيف مقابل سلة من العملات. وصعد سعر بتكوين بنسبة 1.6%.

اليوم الأول

تراجع مؤشر “إس آند بي 500” في أول أيام التداول خلال الأعوام الثلاثة الماضية. ومنذ 1953، بلغ التغير الوسيط للمؤشر في مستهل العام انخفاضاً بنسبة 0.3%، مع تحقيق مكاسب في أقل من نصف الحالات، وفق مذكرة صادرة عن “بيسبوك إنفستمنت غروب”.

رأي خبراء بلومبرغ الاستراتيجيين:

“في السنوات التي ارتفع فيها مؤشر “إس آند بي 500″ في يناير لكنه فشل في الصعود خلال ديسمبر، جاءت العوائد متباينة إلى حدٍّ كبير. وفي النهاية، لا تقدّم الموسمية إرشادات كافية. قد تساعد الأرباح، لكن موسم نتائج الربع الرابع لن يبدأ قبل منتصف يناير. وهذا يترك الأسهم تتداول دون اتجاه واضح، لتتحرك بشكل أساسي وفق استطلاعات الأعمال وبيانات اقتصادية متأثرة بالإغلاق”.

-تاتيانا داريه، محللة الاقتصاد الكلي، “ماركتس لايف”.

محركات الأسهم الأميركية في 2026

أشار استراتيجيو “دويتشه بنك” إلى أن عدة محاور رئيسية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي، ستشكّل الأسواق في 2026، من بينها تطورات جديدة في سياسات التجارة الأميركية، وبخاصة قضية أمام المحكمة العليا ستفصل في قانونية الرسوم. كما سيظل الاحتياطي الفيدرالي محور اهتمام رئيسياً، مع توقّع أن يسمّي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خليفة لجيروم باول في وقت مبكر من العام.

محللو وول ستريت يجمعون على مسلسل صعود للأسهم في 2026

وحذّر بنك “باركليز” من أن أسواق الأسهم قد تشهد تقلبات مع دخول 2026 عند مستويات قياسية “تعتمد بشكل مفرط على نجاح الذكاء الاصطناعي”. ومع ذلك، يتوقع الفريق تحقيق مكاسب إضافية هذا العام، بدعم من أرباح شركات متماسكة ومفاضلة مواتية بين النمو والسياسة النقدية.

يرى استراتيجيو “بنك أوف أميركا” أن مؤشر “إس آند بي 500” قد يصل إلى 7100 نقطة هذا العام، أي بزيادة تقارب 4% عن مستواه الحالي.

وكتبوا أن “تزايد كثافة رأس المال لدى كبار شركات التكنولوجيا من حيث الإنفاق التي تشكل حصة كبيرة من المؤشر، وارتفاع المكررات، إلى جانب مؤشرات تصدّع في سوق العمل (مع مخاطر هبوط إضافية مرتبطة بمكاسب الذكاء الاصطناعي)، كل ذلك يدعم تبنّي موقف أكثر حذراً”.

المصدر : الشرق بلومبرج