على بُعد أيام فقط، وتنتهي صلاحية استخدام بعض المنتجات الغذائية، التي لا تزال تتوافر على الأرفف في عدد من أماكن البيع، التي وثقتها عدسة «الخليج»، ورصدت فيها مخالفات، تتمثل في قُرب انتهاء صلاحية استخدام بعض الأصناف الغذائية، وتباع بأسعار مخفضة جداً، تراوح بين درهم ودرهمين، منها الصلصة الحارة، التي تباع بدرهم ونصف الدرهم، لكن لون الزجاجة ذاته يتدرج من الأبيض إلى الأحمر من أعلى إلى أسفل. كذلك الحال عبوة مخلل، وتنتهي صلاحية استخدامها أواخر هذا الشهر، وتباع بدرهم فقط. وعبوة فطر بدرهم واحد، رغم انتهاء صلاحيتها نهاية الشهر.
«الخليج» تجولت في بعض أماكن البيع، ووثقت عدداً من مخالفات البيع التي تتعلق بالصحة العامة، منها بيع عبوة بازيلاء بدرهم واحد و75 فلساً رغم انتهاء صلاحيتها. وتكديس كميات كبيرة من المواد الغذائية «المخفض سعرها» في أماكن تسطع عليها أشعة الشمس معظم الوقت لقربها من الواجهة الزجاجية الداخلية للسوبرماركت، إلا أنه عند محاولة التحدث مع مسؤولي البيع، جوبهنا بالرفض التام وعدم الموافقة على الإجابة عن استفساراتنا.
التوفير أولوية
البداية كانت مع عدد من المستهلكين، الذين أكدوا أن الأغلبية يحرصون على التوفير في المال عند التسوق، لكنهم شددوا على ضرورة توخّي الحذر عند شراء المواد الغذائية، خاصة تلك المعروضة بأسعار مخفضة، والتنبه لصلاحية الانتهاء، بقراءة البطاقة التعريفية الملصقة، تجنباً لهدر المال مقابل منتجات غير صالحة للاستهلاك.
وقالت نسرين عبد الحميد، إنها تتسوق مشتريات المنزل من منتجات غذائية من أماكن بيع معروفة بأسعارها المخفضة، وتصل إلى درهم أو درهمين للعبوة الواحدة، مقارنة بأماكن أخرى تبيعها بسعرها المعتاد، لكن الأولى تمتاز بقرب انتهاء صلاحيتها، وهي تحرص على استهلاكها قبل التاريخ المدوّن عليها.
الاستهلاك الضروري
وأضافت أن الكثير من الأسر تشتري متطلباتها من أماكن تمتاز بأسعار مخفضة، ليس استهتاراً بصحتها، بل حرصاً على التوفير، ما دامت صلاحية المنتج لم تنتهِ، ولونه لم يتغير، فإنه يعد آمناً للاستهلاك البشري. لكنها دعت إلى أهمية عدم شراء كميات كبيرة، تجنباً لتلفها عند انتهاء صلاحيتها.
أوضحت سلوى عبد الرحمن، أنها تتسوق المنتجات الاستهلاكية فقط من أماكن تبيع بدرهم إلى 10 دراهم، كونها لا تثق بجودة المنتجات الغذائية التي تباع فيها، وتفضل شراءها من أماكن بيع معروفة بحُسن تخزينها.
وذكرت أن شراء سلع غذائية مثل المعلّبات والمخلّلات من الأماكن ذات السعر المنخفض، مغامرة، قد تعود بالتسمم الغذائي إن كانت منتهية الصلاحية أو تعرضت لسوء في إجراءات التخزين.
أما حسن جمال الخليل، فقال إنه لا ضير من شراء منتجات غذائية جيدة بسعر مناسب، ما دامت لم تنته صلاحيتها. إلا أنه يدعو دائماً إلى قراءة تاريخ الصلاحية، حرصاً على سلامة أسرته. ومن الضرورة أن يكون شهر على الأقل في المدة المتبقية للصلاحية، كي لا تتعرض للتلف مثل تغير لونها أو طعمها.
إجراءات منظمة
في المقابل، أكد أيوب محمد عبدالله، المدير العام ل«تعاونية عجمان»، أن استيراد المنتجات الغذائية، يحصل وفق إجراءات منظمة، تبدأ باعتماد المورّدين المؤهلين وتدقيق وثائقهم الصحية، مروراً بفحص الشحنات قبل التخزين والعرض، تحت إشراف الجهات الرقابية المعنية. وتحرص التعاونية على أن تكون جميع المنتجات مطابقة للمواصفات القياسية ومتوافقة مع الاشتراطات الصحية والبلدية المعمول بها.
وعن مدة صلاحية المنتجات، قال إن التعاونية، تلتزم بعدم تسلّم منتج أو عرضه تقل صلاحيته المتبقية عن الحد الأدنى المقرر في اللوائح الصحية، بما يضمن وصول المنتجات للمستهلك في حالتها المثلى، ويأتي ذلك ضمن منظومة رقابية داخلية تُشرف على تطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية. كما أن المنتجات القريبة من انتهاء صلاحيتها تخضع لمراجعة دقيقة من قسم الجودة، وترجع إلى المورد.
جولات ميدانية يومية
وأكد أن فرق التفتيش المتخصصة في التعاونية تُنفذ جولات ميدانية يومية وأسبوعية لمراجعة تواريخ الصلاحية على الأرفف، للتأكد من سلامة المعروضات، وتسحب أي منتج قريب الانتهاء أو غير مطابق. مع توثيق الإجراءات في النظام الداخلي بما يتماشى مع التعليمات البلدية والرقابية.
وقال إنه في حال ورود أي بلاغ من المستهلكين، نتعامل معه وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، لضمان الشفافية وتعزيز ثقة المستهلكين بالتعاونية ومنتجاتها. داعيا المستهلكين إلى التأكد من تواريخ الإنتاج والانتهاء قبل الشراء وفحص المنتج جيداً.
وأكد ريمون عادل عزيز، مدير فرع أحد محال البيع، أنه عند استيراد المواد الغذائية، يشترط على المورّد أن يكون في تاريخ صلاحية استخدامها 6 شهور على الأقل، ما يمنحنا فرصة لبيعها، أو إعادتها إليه إن تجاوزت تاريخ الصلاحية. وفي حال عرض أصناف غذائية بأسعار مخفضة جداً، مع قُرب انتهاء الصلاحية، فإنها تكون بالأصل من المصدر ذاته «المورد»، الذي يبيعها بدرهم واحد، لكننا نرجعها إليه فور انتهاء صلاحيتها.
وشدد على أهمية الالتزام بأحوال التخزين والتبريد، لوجود رقابة من الجهات المختصة، التي لا تتوانى في فرض العقوبات تجاه المخالفين، كون الأمر يتعلق بالصحة العامة وحياة البشر. ووجه نصائح للمستهلكين عند شراء منتجات غذائية، أهمها قراءة تاريخ صلاحية المنتج.
مسؤولية كبيرة
وكشف محمد المهيري، رئيس «جمعية الإمارات لحماية المستهلك»، عن استقبال عدد قليل من الشكاوى، تتعلق بمنتجات غذائية شارفت على انتهاء صلاحية استخدامها، لكنها تالفة، أبرزها زجاجة شطة حارة، معروضة للبيع بدرهم واحد، تكوّنت أعلاها طبقة من الماء، بالرغم من بقاء بضعة أيام على صلاحيتها.
وقال إن بعض منافذ البيع تعمد إلى بيع منتجات بأسعار مخفضة جداً، من دون التزامها بالنقل أو التخزين السليم، ما يسبب تلفها، ويجعلها غير آمنة للاستخدام. والمستهلك خط الدفاع الأول، وهنا يقع على عاتقه الكثير من المسؤولية والتفكير بالتسوق الآمن له ولأسرته، كي لا يقع في المحظور، ويتسبب في تعريض عائلته إلى مخاطر صحية.
ودعا المستهلكين إلى عدم الشراء من منافذ البيع التي تكدّس المنتجات في أماكن غير ملائمة لها مثل خارج ثلاجات التبريد.
خطر على الصحة وإهدار للموارد
قالت دانة الشكعة، أخصائية تغذية علاجية، إن شراء كميات كبيرة من المنتجات خلال العروض الترويجية، وتخزينها بالمنزل، من دون الانتباه لتاريخ صلاحية استخدامها، خطر على الصحة العامة، وإهدار للموارد.
وذكرت أن مخاطر تناول هذه المنتجات بحسب العنصر الغذائي فيها، إلا أنها قد تسبب التسمم الغذائي، خاصة منتجات الألبان والأجبان لاحتوائها على رطوبة عالية، ما يزيد سرعة تكاثر البكتيريا الضارة فيها. كما يجب عدم تناول المعلبات الغذائية ذات مدة الصلاحية المنتهية، لتفاعل المواد داخلها مع المعدن ذاته، ما يجعلها فاسدة وغير صالحة للاستهلاك.
وأوضحت أن أبرز أعراض التسمم الغذائي، آلام البطن والإسهال والتقيّؤ والغثيان والجفاف. وقد تراوح أعراضه بين الخفيفة والحادة، إلا أنه تستوجب زيارة الطبيب المختص، لأخذ العلاج المناسب.
وتابعت أن بعض المنتجات مدون عليها تاريخ انتهاء صلاحية الاستخدام، وهنا يجب تناولها قبل التاريخ المحدد، أما بعضها الآخر، فإنه مدون عليها عبارة «استخدم المنتج قبل التاريخ التالي..»، ما يعني أن المنتج صالح للاستخدام، لكن تقل جودته مثل اللون والطعم، مع تراجع قيمته الغذائية، وليس بالضرورة أن يسبب تسمماً غذائياً.
المصدر : صحيفة الخليج
