انقسام في الدول اللاتينية وأوروبا تترقب بقلق: فنزويلا في قلب العاصفة بعد الضربات الأمريكية
هزّت الضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت فنزويلا، وأسفرت عن إعلان واشنطن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، الساحة الدولية، وأطلقت موجة واسعة من ردود الفعل المتباينة بين إدانات حادة، وتحذيرات من التصعيد، ودعم صريح للتحرك الأمريكي.
وفي مشهد يعكس الانقسام الإقليمي، جاءت المواقف متباينة خاصة في دول أمريكا اللاتينية، بحسب رويترز.
الأرجنتين: دعم صريح
رحب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الحليف البارز للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالضربات قائلاً: «الحرية تتقدم..عاشت الحرية»، واعتبر نظام مادورو تهديداً لاستقرار المنطقة، داعياً إلى إنهاء ما وصفه بـ«التراخي» في التعامل مع كاراكاس.
المكسيك والبرازيل وتشيلي: إدانة قاطعة
في المقابل، أدانت المكسيك التحرك الأمريكي واعتبرته انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة، داعيةً إلى الحوار كسبيل وحيد لحل الخلافات.
أما الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، فاعتبر أن قصف فنزويلا واعتقال رئيسها
تجاوز خطير وغير مقبول، محذراً من فتح باب الفوضى والعنف العالمي.
بدوره، وصف الرئيس التشيلي غابرييل بوريتش الضربات بأنها مرفوضة، مؤكداً التزام بلاده بمبدأ عدم استخدام القوة واحترام سيادة الدول.
أوروبا بين التحفظ والقلق
أعلنت بريطانيا، على لسان رئيس الوزراء كير ستارمر، أنها لم تشارك في العملية العسكرية، مؤكداً ضرورة الالتزام بالقانون الدولي.
أما الاتحاد الأوروبي، فقد دعا إلى ضبط النفس، مشدداً على أن أي حل للأزمة يجب أن يحترم ميثاق الأمم المتحدة، رغم استمرار موقفه بعدم الاعتراف بشرعية مادورو.
في ألمانيا، انتقد نواب بارزون التحرك الأمريكي، واعتبروا أنه يقوض النظام الدولي القائم على القواعد، بينما رأى آخرون أن نهاية حكم مادورو تمثل «خبراً جيداً من منظور حقوق الإنسان».
مواقف متباينة من أوكرانيا وبيلاروس
دعمت أوكرانيا التحرك الذي يهدف، بحسب وصفها، إلى دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، معتبرة نظام مادورو ديكتاتوريّاً.
في المقابل، أدان رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو الهجوم بشدة، محذراً من أن واشنطن قد تواجه «فيتنام جديدة» إذا استمرت في هذا المسار.
مخاوف قانونية وتحذيرات من الفوضى
أكد خبراء في القانون الدولي ومراكز أبحاث، من بينها «تشاتام هاوس» أن استخدام القوة دون تفويض أممي أو رد على هجوم مسلح ينتهك صراحةً القانون الدولي، محذرين من أن تبرير الضربات بذريعة مكافحة المخدرات أو توصيف النظام بأنه «إجرامي» لا يمنح أي غطاء قانوني.
العالم يترقب.. إلى أين تتجه الأزمة؟
في ظل هذا الانقسام الدولي الحاد، تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة التصعيد، وتحول فنزويلا إلى ساحة صراع دولي جديد يعيد إلى الأذهان أخطر أزمات التدخل العسكري في التاريخ الحديث.
المصدر : صحيفة الخليج
