كيف ترى البنوك الكبرى المشهد الاقتصادي العالمي في 2026؟

كيف ترى البنوك الكبرى المشهد الاقتصادي العالمي في 2026؟

شهد عام 2025 اقتصاداً عالمياً يسير على حافة التناقضات بين توترات تجارية وجيوسياسية تضغط على النمو في عدد من الأسواق، مقابل أرباح قياسية للشركات الأميركية والأوروبية. وبينما بدت صورة العام محفوفة بالمخاطر، أظهرت الأسواق مرونة لافتة أربكت التوقعات المتشائمة.

وبينما نتجه للعام المقبل، ترى بنوك الاستثمار العالمية أن موجة النمو مرشحة للاستمرار في 2026، وإن كانت مصحوبة بتحذيرات واضحة من تصاعد أعباء الديون واستمرار التوترات الجيوسياسية كعوامل قد تعيد التقلب إلى الواجهة. 

فيما يلي نستعرض أبرز توقعات البنوك العالمية الكبرى حول اقتصاد العالم في 2026، والتي اتسم أغلبها بالتفاؤل الحذر:

الاقتصاد العالمي يواصل زخم النمو

يتوقع تقرير “سيتي غروب” أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.7% في عام 2026 (و2.8% في 2027)، مما يعكس استمرار مرونة لافتة للاقتصاد العالمي رغم التحديات المتكررة في السنوات الأخيرة. يصف التقرير هذا الأداء الاقتصادي بأنه “غولديلوكس”، أي أداء مثالي يتسم بنمو متين وتضخم معتدل، لكنه يحذر من خمسة مخاطر رئيسية تلوح في أفق 2026. 

تشمل هذه المخاطر احتمال تأثير أكبر من المتوقع للرسوم الجمركية على النمو، وتدهوراً حاداً في سوق العمل الأميركية، وتراجع زخم قطاع الذكاء الاصطناعي، وضعف الطلب الاستهلاكي في الصين، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات الدين العام في عدة دول.

ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن أياً من هذه التحديات ليس أشدّ من تلك التي واجهها الاقتصاد العالمي مؤخراً وتجاوزها بنجاح، مما يُبقي على التوقعات المتفائلة لعام 2026 لكن مع بعض الحذر. 

اقرأ المزيد: ما هو الخطر الأكبر على الاقتصاد الأميركي في 2026؟

أما بنك “بي إن بي باريبا”، فيتوقع أن يحافظ الاقتصاد العالمي على زخمه في 2026 مع تقليص حالة عدم اليقين واضطرابات السياسات النقدية التيسيرية. ويشير البنك إلى أن النمو الأوروبي قد يبلغ 1.5% بدعم من تحفيزات ألمانية كبيرة، فيما ستظل معدلات التضخم فوق المستهدف في الولايات المتحدة واليابان، وسيزداد ميل منحنيات العائد حدة.

في الوقت نفسه، يرى “غولدمان ساكس” أن المشهد الاستثماري يعتمد على محركات تشمل سياسات البنوك المركزية، والحمائية التجارية، ومخاطر الدين والعجز، والتحولات الجيوسياسية، واستثمارات الذكاء الاصطناعي، ما يفرض تنويعاً عالمياً، وطرقاً مبتكرة لإدارة المحافظ.

فيما يعتقد “جيه بي مورغان” أن البيئة الاستثمارية ستتأثر بالذكاء الاصطناعي والضغوط التضخمية الهيكلية.

طالع أيضاً: منظمة التعاون: الرسوم الجمركية تهدد الاقتصاد العالمي في 2026

الاقتصاد الأميركي يقود

يُتوقع أن يقود الاقتصاد الأميركي النمو العالمي في 2026، بنمو يتراوح بين 1.8% و2.25% بحسب توقعات “مورغان ستانلي” و”فانغارد” و”دويتشه بنك” و”باركليز”. يعتمد هذا النمو على ثلاثة محاور: الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، والدعم المالي من خلال تخفيضات ضريبية بـ129 مليار دولار في عامي 2026 و2027، واستمرار الاستهلاك الخاص القوي.

وحافظت المؤسسات على نظرتها الإيجابية للاقتصاد الأميركي، معتبرة أنه سيواصل التفوق رغم تباطؤ النمو مقارنة بأوروبا.

تباطؤ متوقع في الصين

يتوقع “دويتشه بنك” تباطؤ النمو الصيني نتيجة الإصلاحات الهيكلية وضعف الطلب المحلي، رغم استمرار بعض الدعم من التصدير والاستثمار.

طالع أيضاً: شي يواجه دعوات لتعزيز اليوان في نقاش علني نادر حول العملة الصينية

من جانبها، ترى “فانغارد” (Vanguard) أن الاقتصاد الصيني قد ينمو حول 5% في 2026 لكنه يواجه تحديات تشمل تراجع الاستهلاك وديون الحكومات المحلية.

نمو منطقة اليورو

بحسب “بي إن بي باريبا”، قد ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنحو 1.5% مع استمرار التحفيز المالي الألماني، في حين تشير “فانغارد” إلى نمو أقل بقليل يحوم حول 1%. ويُتوقع أن يبقى إصدار السندات منخفضاً مقارنة بالعام السابق، وأن تظل أسعار الفائدة الأوروبية ثابتة حتى منتصف 2027 وفق تقديرات “دويتشه بنك”. 

ويشدّد “باركليز” على أن أوروبا ستواجه مكاسب أقل في الأسهم مقارنة بالولايات المتحدة، لكنها قد تستفيد من ضعف الدولار في تعزيز أرباح الشركات متعددة الجنسيات.

وضع الأسواق الناشئة

تعتقد “فرانكلين تمبلتون” أن الأسواق الناشئة ستستفيد من تيسير السياسة النقدية العالمية وضعف الدولار، ما سيدعم السندات المحلية والأسهم خارج الولايات المتحدة.

فيما يتوقع “جيه بي مورغان” عوائد أعلى في الأسواق الناشئة مقارنة بالدول المتقدمة، خاصة مع زيادة تدفقات رؤوس الأموال إلى الأصول ذات العائد المرتفع.

تضخم أعلى من أهداف البنوك المركزية

يرى “بي إن بي باريبا” أن التضخم سينخفض تدريجياً لكنه سيظل أعلى من أهداف البنوك المركزية، متوقعاً ثلاث زيادات للفائدة من بنك اليابان بنهاية 2026.

ويلاحظ “جيه بي مورغان” أن التضخم دخل مرحلة جديدة طويلة الأمد بسبب فجوات الطاقة الإنتاجية وقوة ميزانيات الأسر.

فيما تشير “فانغارد” إلى أن التضخم في الولايات المتحدة سيبقى فوق 2% حتى نهاية 2026.

وتوقع مانبريت جيل، كبير مسؤولي الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا لدى بنك “ستاندرد تشارترد” في حوار مع “الشرق” أن تستفيد بيئة الاستثمار في عام 2026 من توجه البنوك المركزية نحو دعم النمو وتراجع الضغوط التضخمية.. المزيد في الفيديو التالي:

الديون والتوترات الجيوسياسية.. أبرز المخاطر

وإلى جانب مخاوف التضخم، يحذر “غولدمان ساكس” من مخاطر الديون والعجز المالي المتزايد، ويعتبرها جزءاً من العوامل الخمسة المؤثرة في الأسواق.

فيما تشير “بلاك روك” إلى أن تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي يستلزم استدانة أكبر، ما يفاقم مستويات الدين. ويراقب “بي إن بي باريبا” انخفاض إصدار السندات الأوروبية على أنه مؤشر على محاولات ضبط الدين.

ويرى “غولدمان ساكس” أن التوترات التجارية والسياسات الحمائية والديون واستثمارات الذكاء الاصطناعي ستحدد ملامح 2026. ويقدر “دويتشه بنك” أن نمو الاقتصاد العالمي قد يتأثر بالغموض التجاري وتباطؤ الصين، في حين تنبه “فانغارد” إلى مخاطر ارتفاع تقييمات الأسهم الأميركية. 

ويدعو “إتش إس بي سي” إلى مواجهة المستثمرين لهذه المخاطر والتقلبات عبر تشكيل محافظ متعددة الأصول تشمل الذهب والأصول البديلة والسندات ذات الدرجة الاستثمارية، مع التركيز على الفرص المتزايدة في آسيا.

المصدر : الشرق بلومبرج