نايكي صاحبة الأرض وأديداس تتباريان في جميع مباريات كأس العالم

نايكي صاحبة الأرض وأديداس تتباريان في جميع مباريات كأس العالم

عندما تنطلق بطولة كأس العالم لكرة القدم في أميركا الشمالية في يونيو، لن ينحصر التنافس على الكأس، إذ ستتبارى ”نايكي“ ضد خصمها “أديداس“ داخل الملعب وخارجه للفوز بالمبيعات وتعزيز مكانة علامتيهما التجاريتين في الولايات المتحدة وحول العالم.

وبما أن البطولة تُقام على أرضها، ومع وجود إليوت هيل في منصب الرئيس التنفيذي لفترة كافية لإحداث تغيير ملموس، فإن البطولة في متناول نايكي.

تراجع قيمة “نايكي” السوقية لأقل من 100 مليار دولار وسط تعثر التعافي

لكن على هيل أن يتغلب على تحدي ”أديداس“، بقيادة بيورن غولدن، الذي سيسعى إلى ترسيخ مكانة الشركة الألمانية كشركة رائدة في مجال الأزياء المستوحاة من الرياضة، واستغلال شهرة العلامة التجارية للاستحواذ على حصة أكبر من سوق المنتجات التي تساعد لاعبي كرة القدم على التسديد بقوة أكبر.

مع إقامة كأس العالم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتمتع ”نايكي“ بميزة طبيعية. تُعدّ أميركا الشمالية أكبر أسواقها، إذ ساهمت بأكثر من 40% من مبيعاتها في السنة المالية الأخيرة. رغم أن الشركة ما تزال تواجه صعوبات في الصين، إلا أن مبيعات ”نايكي“ في أميركا الشمالية تشهد نمواً ملحوظاً. كما ترعى الشركة منتخبي الولايات المتحدة وكندا. لكن لم تعد الدول الرياضية وحدها هي المهمة هذه الأيام.

“أديداس” تقترب نحو القمة بخطى سريعة وثابتة ولكن الحذر واجب

شهدت الرياضة تحولاً ملحوظاً، إذ باتت شهرة النجوم الفردية تتفوق على ولاءات الأندية أو المنتخبات، ولدى ”نايكي“ قائمة قوية من النجوم في هذا المجال أيضاً.

تولى هيل منصب الرئيس التنفيذي لشركة ”نايكي“ في أكتوبر 2024. ويستغرق الأمر حوالي 18 شهراً حتى تنتقل المنتجات الجديدة من مرحلة التصميم إلى المتاجر. لذا، فإن التوقيت مثالي لإطلاق مجموعة جديدة من الأحذية الرياضية والأطقم.

على سبيل المثال، سترتدي فرق ”نايكي“ لأول مرة نسيج (Aero-Fit) المُبرّد، الذي شبّهه هيل بأنه “تكييف هواء للجسم”، لمساعدة الرياضيين على التكيّف مع ما يخشى الخبراء أن تكون درجات حرارة مرتفعة جداً. كما أطلقت الشركة أحدث إصدار من أحذية ”تييمبو“ (Tiempo) لكرة القدم، التي ينتعلها البرازيلي إستيفاو ويليان.

رئيس “أديداس” يستغل زخم حذاء “سامبا” لإحياء العلامة التجارية

في خطوة جريئة، تُكثّف ”نايكي“ جهودها في مجال معدات كرة القدم التي يمكن ارتداؤها خارج الملعب. فقد كشفت حديثاً عن (Hollywood Keepers)، وهي مجموعة ملابس عصرية مستوحاة من التصاميم الجريئة لحراس المرمى في التسعينيات وأوائل الألفية. وستكشف عن النسخ المخصصة لحراس المرمى في الملعب مع اقتراب موعد كأس العالم، ما سيعطي لمحة واضحة عن شكل الزي الرسمي لفرق ”نايكي“.

خبرة طويلة مقابل شغف عارم

لا يتمتع الرئيس التنفيذي بخبرة واسعة في مجال المنتجات مثل غولدن من ”أديداس“، لكن هذا المخضرم في ”نايكي“، الذي يصفه المقربون منه بأنه يعيش ويتنفس العلامة التجارية، يُلهم الموظفين، ومنهم مصممو الأحذية الرياضية.

يبدو أن تجار التجزئة بدأوا يُبدون اهتماماً بتشكيلة كأس العالم، حيث التزموا بشراء منتجات كرة قدم أكثر بنسبة 40% من حيث الحجم مقارنةً بكأس العالم 2022، وفقاً لما ذكره هيل عند إعلانه نتائج الربع الثاني في وقت سابق من هذا الشهر. وقد تُدرّ البطولة عائدات إضافية لشركة ”نايكي“ تصل إلى 1.3 مليار دولار، بحسب محللي ”آر بي سي كابيتال ماركتس“ (RBC Capital Markets).

أحذية “نايكي” تفقد شعبيتها لصالح “أديداس” الحديثة

ستدعم ميزانية ”نايكي“ التسويقية الضخمة الأحذية والأطقم الجديدة، وهي ميزانية تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار سنوياً، كما تبيّن ”آر بي سي“. ونظراً للحضور الجماهيري الكبير والفرصة الكبيرة لتحقيق النجاح من خلال الرياضة، كما يصف هيل استراتيجيته، يُمكننا أن نتوقع أن توظف ”نايكي“ كامل قوتها في يونيو.

بدأت الاستعدادات ببطولة كرة قدم شوارع يقودها الشباب تُدعى “توما إل خويغو” (Toma el Juego)، أي “استحوذ على اللعبة”، التي أُقيمت في لوس أنجلوس وحديثاً في ميامي، وستصل إلى 20 مدينة أخرى حول العالم في عام 2026.

لكن ”نايكي“ لن تسيطر على كل شيء. عادةً ما تتفوق ”أديداس“ في عالم كرة القدم، نظراً لتاريخها العريق في هذه الرياضة. كما أنها تزود ​​البطولة بالكرة الرسمية.

خطة الدفاع من “أديداس”

تتمثل استراتيجية غولدن في نقل نجاحها في مجال الأحذية والملابس اليومية إلى الملابس الرياضية، وهو مجال يركز عليه هيل أيضاً. على سبيل المثال، يوسع رئيس ”أديداس“ خط إنتاج “أوريجينالز” (Originals)، المرتبط عادةً بالملابس الرياضية، ليشمل الرياضة. ويُتوقع أن يظهر شعارها ثلاثي الأوراق وخطوطها الثلاثة الكلاسيكية في كأس العالم.

لكن غولدن لا يهمل أناقة أديداس. فبينما يرغب بعض المشجعين في اقتناء قمصان رياضية مقلدة، قد يفضل آخرون حذاءً رياضياً بألوان الفريق. وجامايكا، التي ترعاها ”أديداس“، تناسب تماماً هذا النوع من المجموعات.

تحدّث غولدن سابقاً عن جعل ملابس الرياضيين والرياضيات أكثر أناقة. وبدلاً من أن تكون الموضة مصدر إلهاء، يرغب في أن تشعر الفرق التي ترعاها ”أديداس“، بما فيها المنتخب المكسيكي المضيف، بالحماس لارتداء ملابسها.

شركات الأحذية الرياضية تراهن على الألعاب الأولمبية لزيادة مبيعاتها

يُقدّر أن الحدث قد يدرّ مليار يورو (1.2 مليار دولار) من المبيعات. ولديه حافز يتجاوز مجرد المبيعات النقدية: فهو يسعى إلى تعزيز علامة ”أديداس“ التجارية في الولايات المتحدة، ويتطلع إلى ما هو أبعد من كرة القدم، ليشمل البيسبول وكرة السلة وكرة القدم الأميركية.

ماذا عن المنافسات من الصف التالي؟

ولا يمكن استبعاد المنافسة من العلامات التجارية المنافسة. ترعى شركة ”بوما“ منتخب البرتغال، ويرغب رئيسها التنفيذي الجديد آرثر هولد في ترسيخ مكانة الشركة ضمن أفضل ثلاث علامات تجارية رياضية في العالم، مع تركيزه على كرة القدم.

دخلت شركة ”سكيتشرز يو إس إيه“ (Skechers USA) عالم الرياضة، برعاية مهاجم بايرن ميونخ هاري كين. كما تملك شركة ”نيو بالانس“ (New Balance) الخاصة، التي تهدف إلى تحقيق مبيعات سنوية بقيمة 10 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، مقارنةً مع 7.8 مليار دولار في عام 2024، نشاطاً تجارياً كبيراً في كرة القدم، برعاية جناح المنتخب الإنجليزي بوكايو ساكا. في الوقت نفسه، تعود ”ريبوك“ (Reebok) بقوة تحت ملكية مجموعة ”أوثينتيك براندز“ (Authentic Brands).

رئيس “بوما” الجديد في تحدٍ مصيري مع “أديداس” و”نايكي”

حتى الآن، لم تغامر علامات تجارية متخصصة في الجري، مثل ”أون“ (On)، بدخول عالم كرة القدم، لكن كأس العالم ستكون منصةً للترويج للرياضة واللياقة البدنية على نطاق أوسع. لذا، لا يمكن استبعاد ظهور علامات تجارية غير متوقعة. خير مثال على ذلك: علامة ”فوري“ (Vuori) للملابس الرياضية التي استقطبت نجم التنس جاك دريبر من ”نايكي“.

يجب على هيل التغلب على كل من ”أديداس“ والمنافسين الصاعدين ليحقق أقصى استفادة من فرصة كأس العالم. والأهم من ذلك، عليه تجنب أي أخطاء قد يرتكبها، مثل انتقادات ”نايكي“ لتصميمها زياً رياضياً مكشوفاً جداً لألعاب القوى النسائية قبل أولمبياد 2024.

كما أن انتشار موضة الملابس الرياضية على غرار موجة كارداشيان ينطوي على مخاطره الخاصة، إذ قد يكون اللاعبون غير متوقعين. هل تذكرون حين رفض كريستيانو رونالدو ”كوكاكولا“ خلال مباريات بطولة أمم أوروبا 2020 المؤجلة إلى عام 2021؟

لكن إذا استطاع هيل تقديم أداء مميز دون الوقوع في أخطاء فادحة، فسيكون كل شيء ممكناً في البطولة التي تنعقد في الصيف.

المصدر : الشرق بلومبرج