«حكاية واقع.. سيكون».. ندى جابر تتجول في المستقبل

«حكاية واقع.. سيكون».. ندى جابر تتجول في المستقبل

أن نقف حائرين في منتصف معركة، لا نكاد نتبين فيها خيوط الحقيقة من الوهم، أن نقف حائرين في تفسير تلك القوى التي تحاصرنا من كل اتجاه من خلال روبوتات ذكية وخارقة للعادة، وأن نعيش في مستقبل يسبقنا بنحو 200 عام.
ذلك ما واجهته د. نور بطلة رواية «حكاية واقع.. سيكون» للزميلة الدكتورة ندى أحمد جابر، وصدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون، وجاءت في 271 صفحة وخمسة وعشرين فصلاً.
في «حكاية واقع.. سيكون»، نحن أمام نموذج جديد وواعٍ لروايات المستقبل، وهو النموذج الذي يستند على الوعي والإدراك كجسر لاختبار آثار علوم المستقبل وبخاصة الذكاء الاصطناعي على بني البشر، وهو وعي يحفز على اكتشاف الذات والعاطفة كجزءٍ لا يتجزأ من التجربة الواعية، في زمن نعيش فيه ثورة حقيقية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تحاول هذه الرواية أن تمنح القارئ فسحة تأملية لتمعن الحدود الفاصلة بين ما هو عقلاني أو اصطناعي، أو أخلاقي.
إنها رواية تندرج في إطار ما يمكن تسميته بالرواية الذكية التي تستثمر الخيال العلمي من دون أن تفقد تلك العلاقة اللماحة والذكية بين العقل والجسد والتكنولوجيا، ونحن من دون شك أمام عمل روائي يجسد الفكرة الجوهرية للأدب.
تحاول هذه الرواية التي ذهب الدكتور قصي الحسين الأستاذ في الجامعة اللبنانية إلى أنها تسبر عوالم المستقبل الذي تحول بالكامل إلى أنظمة رقمية فائقة، من خلال بطلتها (د. نور رشيد، الباحثة في مجال الذكاء الاصطناعي) في رحلة بحث جريئة، في عالم يتجاوز عالمها ويسبقه بنحو مئتي عام، فتنطلق نور في رحلة مشوقة وممتعة، تمتد زمنياً من 2025 إلى 2225، وخلال اثنتي عشرة ساعة فقط، يجب عليها العودة إلى عالمها الواقعي وإلا واجهت مصيراً مجهولاً.
نحن أمام رواية تستكشف باستنادها على الخيال العلمي تلك الجوانب الرائعة والمحيرة والممتعة للغاية لمستقبل أكثر اتساعاً.

لغة السرد

استخدمت الكاتبة د. ندى جابر في عملها الروائي الجديد تركيبة سردية جمعت فيها عبارات ذكية منتقاة، وجاءت لغة الحوار في الرواية طويلة نسبياً، ولكنها خلت من الملل والتكرار، هي بكل تأكيد لغة انسيابية، نقلت القارئ بين مشاهد الرواية بكل سلاسة، رغم أن الحوارات عادة ما تثقل النص، ولكن د. ندى نجحت في تجاوز هذا الأمر، من خلال توظيف عنصر مهم في الحوار الطويل ألا وهو التشويق، خصوصاً عندما ربطته بمفردات تحاكي الواقع الرقمي الذي نعيشه.
في تقديمه للرواية قال د. هيثم يحيى خواجة: «إن هذه الرواية تنفض عن كاهلها ثقافة الاستهلاك، إذ تطرح أسئلة استفزازية، وفكراً نقدياً نافذاً.. لتحكي طموحات وهموم الإنسان، وتدفع إلى ممارسة التفكير في الواقع والمستقبل معاً».

المصدر : صحيفة الخليج

وسوم: