بروكسل ـ رويترز
قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الخميس إن الاتحاد بحث شكل الرد الأوروبي في حال كان التهديد الأمريكي بشأن الاستحواذ على جزيرة غرينلاند حقيقياً، حيث تعد الجزيرة منطقة دنماركية شبه مستقلة.
وأضافت للصحفيين في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي في القاهرة «الرسائل التي نسمعها بشأن غرينلاند مقلقة للغاية».
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الأربعاء إن الرئيس دونالد ترامب لا يزال ملتزماً بحلف شمال الأطلسي حتى في الوقت الذي يجري فيه هو وفريقه للأمن القومي مناقشات نشطة حول شراء الولايات المتحدة لغرينلاند.
عرض شراء
وأفاد البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترامب، درس مع فريقه شراء غرينلاند من الدنمارك، لكنه لم يستبعد احتمال العمل العسكري، الأمر الذي يثير مخاوف في أوروبا بشأن مصير الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، الواقعة في الدائرة القطبية الشمالية، في وقت قالت فيه باريس إن الأوروبيين يستعدون للرد على جميع أشكال الترهيب الأمريكية بشان غرينلاند.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في إحاطة صحفية رداً على سؤال بشأن عرض أمريكي محتمل لشراء الإقليم المتمتّع بحكم ذاتي «إن هذا الأمر يدرسه بشكل فاعل الرئيس وفريقه للأمن القومي، في الوقت الراهن».
ولدى سؤالها عن سبب عدم استبعاد ترامب العمل العسكري ضد دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، أوردت ليفيت «كل الخيارات تبقى دائماً مطروحة بالنسبة إلى الرئيس ترامب». وقالت كارولاين ليفيت في بيان «أوضح الرئيس ترامب أن الاستحواذ على غرينلاند يمثل أولوية للأمن القومي للولايات المتحدة، وأنه أمر حيوي لردع خصومنا في منطقة القطب الشمالي». وأضافت «يدرس الرئيس، وفريقه، خيارات عدّة للمضي قدماً نحو تحقيق هذا الهدف المهم للسياسة الخارجية، وبالطبع، فإن استخدام الجيش الأمريكي يبقى خياراً مطروحاً بالنسبة إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة».
من جانبها، أعلنت وزيرة خارجية، غرينلاند فيفيان موتزفيلدت، أن غرينلاند والدنمارك طلبتا عقد اجتماع عاجل مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، لمناقشة تصريحات ترامب الأخيرة بشأن نيّته ضم الجزيرة القطبية الشمالية. فيما أعلن روبيو أنه سيلتقي مسؤولين دنماركيين، الأسبوع المقبل.
وتنتقد نوك وكوبنهاغن بشكل خاص، حجّة ترامب المتكرّرة بشأن ضرورة التحرّك ضدّ الوجود الصيني في غرينلاند.
وقال وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن «لا نتفق مع هذه الفكرة القائلة إن غرينلاند مملوءة بالاستثمارات الصينية». وأضاف «نحن نسهر على المملكة»، مؤكداً أن لا داعي لـ«التهويل».
واستثمرت الدنمارك بشكل كبير في الأمن القطبي في الشهور الـ12 الماضية، فخصّصت نحو 90 مليار كرونة (1.2 مليار يورو) لهذا الغرض. غير أنّ الرئيس الأمريكي سخِر من هذه النفقات، وقال «هل تعرفون ماذا فعلت الدنمارك مؤخراً، لتعزيز أمن غرينلاند؟ لقد أضافوا زلاجة تجرّها كلاب».
وفي السياق، أفادت صحيفتا «وول ستريت جورنال»، و«نيويورك تايمز»، أنّ وزير الخارجية ماركو روبيو، أبلغ مشرّعين أمريكيين أن الخيار الأفضل برأي ترامب هو شراء غرينلاند من الدنمارك، وأبدى استعداده للاجتماع مع الدنمارك بشأن القضية.
بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنّه لا يتصور أن الولايات المتحدة ستقدم على «انتهاك السيادة الدنماركية».
كذلك، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أمس الأربعاء، أنّ الأوروبيين يستعدّون «للرد» على كل أشكال الترهيب من جانب الولايات المتحدة.
وصرّح رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إلى جانب فريدريكسن في باريس، حيث كانا يشاركان في مؤتمر بشأن أوكرانيا، بأن «مستقبل غرينلاند والدنمارك يقرره شعبا الدنمارك وغرينلاند فقط». وتثير كندا أيضاً اهتمام ترامب، الذي قال سابقاً، إنّها يجب أن تصبح الولاية الأمريكية الـ51.
وكانت فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبولندا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، أصدرت بياناً مشتركاً، أعربت فيه عن دعمها للدنمارك في مواجهة مطالبات ترامب، وقالت إنّ «الأمر يعود إلى الدنمارك وغرينلاند وحدهما لاتخاذ القرار بشأن الدنمارك وغرينلاند». وأشارت إلى أن الدنمارك «جزء» من حلف شمال الأطلسي، مثل الولايات المتحدة، التي ترتبط بدورها بالدنمارك من خلال اتفاقية دفاعية.
المصدر : صحيفة الخليج
