اختتمت محافظة أسوان رسمياً موسم توريد محصول قصب السكر لعام 2026، وذلك بعد 4 أشهر من العمل المتواصل، حيث استقبلت مصانع السكر في كوم أمبو وإدفو آلاف الأطنان من المحصول الاستراتيجي، وسط جهود ميدانية مكثفة لضمان توريد كافة الكميات المتعاقد عليها ورفع كفاءة الإنتاج المحلي.
عمال الشحن جنود موسم الحصاد
يعد عمال شحن وتوريد القصب الوقود الحقيقي لهذه العملية، حيث يعملون تحت أشعة الشمس الحارقة وبقوة بدنية عالية لضمان وصول المحصول للمصانع، فهم يستخدمون سيف القصب لتنظيم الشحنات وتأمينها، مؤكدين أن كل عود قصب يحمل شقاء المزارع الذي ينتظر هذا الموسم لسداد التزاماته. لا تقتصر طبيعة عملهم على النقل فحسب، بل تمتد لتشمل مهارات فنية دقيقة لضمان عدم تلف المحصول خلال رحلته من الحقول إلى خطوط الإنتاج، مما يجعله موسماً كثيف العمالة يوفر فرص عمل لآلاف من أبناء الصعيد.
أرقام قياسية في الإنتاج
شهد مصنع سكر كوم أمبو نشاطاً متميزاً هذا الموسم، حيث استقبل يومياً نحو 15 ألف طن من القصب، ليحقق بذلك طاقة إنتاجية يومية تصل إلى 1400 طن من السكر، بإجمالي إنتاج بلغ 160 ألف طن خلال الموسم. وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية وزارة التموين التي تهدف إلى إنتاج نحو 650 ألف طن من السكر محلياً، وذلك لتقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز منظومة السلع الأساسية على بطاقات التموين.
تكامل المنظومة الزراعية والصناعية
أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية في تقاريرها الأخيرة أن إجمالي ما تم استلامه من المزارعين منذ بدء الموسم وصل إلى 6 ملايين و640 ألف طن من القصب، بالإضافة إلى توريدات بنجر السكر. وتعتمد الدولة خطة تطوير شاملة تشمل:
- دعم المزارعين بالتقاوي والمخصبات اللازمة لتحسين الإنتاجية.
- استنباط أصناف جديدة من القصب أكثر مقاومة للأمراض والآفات.
- تعظيم الاستفادة من المخلفات في صناعات الورق، الكحول، والخميرة.
- تنسيق دائم بين وزارة الزراعة وشركة السكر والصناعات التكاملية لضمان سرعة انتهاء التوريد.
يمثل ختام هذا الموسم نجاحاً لمنظومة وطنية متكاملة تبدأ من الحقل وتنتهي بضخ السكر في الأسواق للمواطنين، حيث أثبتت المصانع كفاءتها في التعامل مع المساحات الشاسعة بأسوان، وتأمين الاحتياطي الاستراتيجي الذي يحتاجه السوق المصري، مؤكدة أن قصب السكر سيظل العمود الفقري للأمن الغذائي في صعيد مصر.

تعليقات