علماء يكتشفون السبب الجيني الكامن وراء نوع حاد من الصرع يبعث أملًا جديدًا للمرضى

علماء يكتشفون السبب الجيني الكامن وراء نوع حاد من الصرع يبعث أملًا جديدًا للمرضى

توصل باحثون من جامعة مانشستر البريطانية إلى اكتشاف علمي بارز يحدد السبب الجيني لأحد الأنواع النادرة والشديدة من الصرع الوراثي، مما يفتح آفاقًا جديدة للأمل لملايين الأطفال والشباب حول العالم الذين يعانون من هذه الحالة المدمرة. يُعتقد أن هذا التقدم سيغير مسار حياة العديد من المرضى الذين طال انتظارهم للإجابات والعلاجات الفعالة.

اضطراب عصبي نمائي جديد بتأثيرات بالغة

الحالة المكتشفة حديثًا، والتي أطلق عليها الباحثون اسم “اضطراب النمو العصبي المتنحي المرتبط بـ RNU2-2″، تتميز بنوبات صرع يصعب التحكم فيها وتأخرات نمائية شديدة، وغالبًا ما تظهر خلال السنة الأولى من حياة الطفل. يعاني الأطفال المصابون من نوبات حادة في سن مبكرة، وهي عبارة عن موجات مفاجئة من النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ، تؤدي إلى تيبس الجسم وارتعاشه وفقدان الوعي. تبرز صعوبة السيطرة على هذه النوبات بالأدوية المتاحة الحاجة الماسة إلى تطوير علاجات محسنة.

علاوة على ذلك، يؤثر هذا الاضطراب بشكل كبير على نمو الدماغ، مما يسبب تأخرًا أو عدم القدرة على تحقيق مراحل النمو الأساسية مثل المشي أو الكلام. يعاني جميع المصابين تقريبًا من صعوبات تعلم كبيرة، مما يشكل تحديات جمة للأطفال وعائلاتهم.

تفاصيل البحث وآثاره العالمية

نُشرت هذه الدراسة الهامة في مجلة “نيتشر جينيتكس” المرموقة، وقد تمكن الباحثون حتى الآن من تحديد 84 شخصًا مصابًا بهذه الحالة. ومع ذلك، يقدر الخبراء أن آلافًا آخرين حول العالم لا يزالون غير مشخصين. يشير فريق البحث إلى أن ملايين الأشخاص قد يكونون حاملين للجين المعيب المسؤول عن هذا الاضطراب دون علمهم، حيث إن احتمال إصابة الطفل بالمرض يصل إلى 25% في كل حمل إذا كان كلا الوالدين حاملين للجين.

صرح الدكتور آدم جاكسون، الباحث الرئيسي والمؤلف الأول للورقة البحثية، بأن الاكتشاف يبشر بالأمل للعديد من المرضى وعائلاتهم الذين كانوا يبحثون عن إجابات، وقد بدأ بالفعل في إحداث تأثير إيجابي على مستوى العالم. ويقدر الفريق أن حوالي شخص واحد من كل 40 ألف شخص قد يكون مصابًا بهذه الحالة، مما يجعلها واحدة من أكثر اضطرابات النمو العصبي شيوعًا المعروفة حاليًا.

جاء هذا الاكتشاف الرائد نتيجة تحليل التغييرات في مئات من جينات RNU ضمن بيانات الأفراد المشاركين في مشروع 100000 جينوم. يُتوقع أن يمهد هذا الفهم الجيني الطريق لتشخيصات أكثر دقة وعلاجات مستهدفة، مما يمثل خطوة كبيرة نحو تحسين نوعية حياة المتضررين من هذا الصرع الشديد.

يشكل هذا الإنجاز العلمي نقطة تحول في مجال أمراض الصرع الوراثية، ويفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية مبتكرة قد تتجاوز مجرد التحكم في الأعراض إلى معالجة السبب الجذري للمرض.

مدون وكاتب بمواقع إخبارية، مهتم بمتابعة آخر الأخبار وأهم الأحداث على السوشيال ميديا