تفاصيل الكشف عن مقتنيات تاريخية من عصر دولة شيخ العرب همام في صعيد مصر

تفاصيل الكشف عن مقتنيات تاريخية من عصر دولة شيخ العرب همام في صعيد مصر
جانب من العملات والمقتنيات المكتشفة حديثاً في محافظة قنا

أعلنت بعثة أثرية مصرية تابعة لوزارة السياحة والآثار، اليوم الاثنين 23 فبراير 2026م، عن كشف أثري جديد ومذهل في قلب صعيد مصر، يسلط الضوء على حقبة هامة من تاريخ مصر الحديث، الكشف الجديد يتضمن مقتنيات وقطعاً أثرية نادرة تعود إلى عهد الزعيم التاريخي “شيخ العرب همام”، الذي حكم صعيد مصر في القرن الثامن عشر الميلادي، مما يعد إضافة قوية للسجل الأثري والتراثي المصري.

تفاصيل الكشف الأثري ومحتويات الكنوز المكتشفة

أوضح التقرير الصادر عن البعثة الأثرية أن الاكتشاف تم في منطقة كانت تعد مركزاً إدارياً وحربياً قديماً في محافظة قنا، التي كانت المعقل الرئيسي لدولة “همام بن يوسف”، وتضمنت القطع المكتشفة مجموعة من العملات المعدنية النادرة التي كانت متداولة في تلك الفترة، بالإضافة إلى أوانٍ فخارية مزينة بنقوش فريدة، وقطع من السلاح اليدوي والسيوف التي كانت تستخدمها جيوش شيخ العرب في حماية حدود إقليمه.

كما كشفت الحفائر عن بقايا منشآت معمارية مبنية من الطوب اللبن، يُعتقد أنها كانت تستخدم كمخازن للغلال أو مقرات إدارية لإدارة شؤون الصعيد، وتتميز هذه القطع بحالة جيدة من الحفظ، حيث تظهر عليها ملامح الفن الإسلامي المتأخر والتأثيرات المحلية التي ميزت فترة حكم “الهوارة” في جنوب مصر.

الأهمية التاريخية لشيخ العرب همام ودولته في الصعيد

يأتي هذا الاكتشاف ليعيد الاهتمام بشخصية “شيخ العرب همام بن يوسف”، الذي أسس شبه دولة مستقلة في صعيد مصر خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر (1709 – 1769م)، وقد عُرف همام بقوته وعدله، ونجح في بسط سيطرته من المنيا شمالاً وحتى أسوان جنوباً، واتخذ من مدينة “فرشوط” عاصمة لإدارته.

أبرز ملامح فترة حكم شيخ العرب همام:

  • الاستقلال الإداري: تكوين إدارة قوية بعيداً عن السلطة المركزية المباشرة في القاهرة آنذاك.
  • القوة العسكرية: تأسيس جيش من قبائل الهوارة والمتطوعين لحماية الصعيد.
  • النهضة الزراعية: الاهتمام بزراعة قصب السكر وتطوير نظم الري في جنوب مصر.

خطة الوزارة للتعامل مع المقتنيات الجديدة

من جانبه، أكد قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بوزارة الآثار، أن جميع القطع المستخرجة تم نقلها إلى المعامل المختصة لترميمها وتوثيقها بدقة، ومن المقرر أن يتم عرض هذه المقتنيات في متاحف الصعيد، لاسيما متحف سوهاج القومي ومتحف قنا، لتكون متاحة أمام الجمهور والباحثين لدراسة هذه الحقبة الثرية من تاريخ مصر.