أعلن البنك المركزي المصري، اليوم الاثنين 23 فبراير 2026، عن تحقيق تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة تاريخية غير مسبوقة خلال العام الميلادي 2025. وأظهرت البيانات الرسمية أن هذه التحويلات سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق، مدفوعة بجملة من الإصلاحات الهيكلية التي شهدها الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية، مما عزز من تدفقات النقد الأجنبي إلى القنوات الرسمية.
نمو قياسي بنسبة 40.5% في حجم التحويلات السنوية
وكشفت بيانات البنك المركزي أن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت بمعدل نمو بلغ 40.5% خلال عام 2025، لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار المسجلة خلال عام 2024. وتعكس هذه الزيادة، التي تقدر بنحو 11.9 مليار دولار، عودة قوية لثقة المصريين في الخارج في الجهاز المصرفي الرسمي وقدرته على استيعاب وتوفير السيولة الدولارية اللازمة.
وعلى صعيد النصف الثاني من العام، أوضح التقرير أن التحويلات خلال النصف الأول من السنة المالية (2025-2026) – الممتدة من يوليو إلى ديسمبر 2025 – حققت نمواً بنسبة 29.6%، لتبلغ 22.1 مليار دولار مقابل 17.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام السابق.
ديسمبر 2025 يسجل أعلى مستوى شهري في التاريخ
شهد شهر ديسمبر من عام 2025 طفرة استثنائية، حيث سجلت التحويلات الشهرية نحو 4.0 مليار دولار، وهو أعلى مستوى شهري يتم رصده في تاريخ العمليات المصرفية المصرية، ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 24% مقارنة بشهر ديسمبر 2024 الذي سجلت فيه التحويلات نحو 3.2 مليار دولار.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن هذا المسار التصاعدي بدأ بشكل فعلي منذ قرارات مارس 2024 الخاصة بتحرير سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية (السوداء)، ما جعل البنوك الرسمية هي الوجهة الأولى والآمنة للمصريين المقيمين في مختلف دول العالم، خاصة في دول الخليج العربي التي تضم الكتلة الأكبر من العمالة المصرية.
أهمية التحويلات كمصدر أساسي للنقد الأجنبي
تُصنف تحويلات المصريين العاملين بالخارج كواحدة من أهم خمس ركائز للنقد الأجنبي في مصر، إلى جانب كل من:
- إيرادات قناة السويس: التي تأثرت ببعض التحديات الإقليمية.
- قطاع السياحة: الذي يشهد نمواً مستقراً.
- الصادرات السلعية: وجهود الدولة لزيادة قيمتها.
- الاستثمارات الأجنبية المباشرة: مثل صفقات تطوير المناطق الواعدة.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن وصول التحويلات إلى عتبة الـ 41.5 مليار دولار يسهم بشكل مباشر في دعم ميزان المدفوعات، وتعزيز الاستقرار المالي، وتوفير احتياطيات دولارية قوية تمكن الدولة من مواجهة الالتزامات الدولية وتمويل احتياجات الاستيراد الأساسية.

تعليقات