مع قرب حلول يوم عرفة، العاشر من ذي الحجة لعام 1447 هـ، تتجدد التساؤلات لدى مرضى الأمراض المزمنة، خاصة مرضى الكلى، حول إمكانية الصيام وتأثيره على صحتهم. يؤكد الأطباء والمتخصصون على ضرورة توخي الحذر الشديد والتشاور مع الطبيب المعالج قبل اتخاذ قرار الصيام، نظراً للمخاطر المحتملة التي قد تنجم عن نقص السوائل وتغيرات نسبة الأملاح والمعادن في الجسم.
تأثير الصيام على وظائف الكلى
يعتمد الحفاظ على وظائف الكلى الطبيعية بشكل كبير على الترطيب الكافي للجسم. يؤدي الصيام لساعات طويلة، خاصة في الأجواء الحارة والرطبة، إلى نقص السوائل بشكل ملحوظ، مما يضع عبئاً إضافياً على الكلى وقد يؤدي إلى تدهور حالتها الصحية. يمكن أن يسبب الجفاف الشديد انخفاضاً في معدل الترشيح الكبيبي (GFR)، وهو مؤشر رئيسي على كفاءة الكلى في تنقية الدم من السموم والفضلات.
وفقًا لاستشاريي الكلى، لا يوصى بصيام يوم عرفة لمرضى القصور الكلوي بمختلف درجاته، وكذلك لمرضى الفشل الكلوي الذين يعتمدون على غسيل الكلى (الديلزة). هؤلاء المرضى يحتاجون إلى انتظام في تناول السوائل والأدوية، وأي تغيير في هذا النظام قد يعرضهم لمضاعفات خطيرة تشمل:
- تفاقم الجفاف وفقدان الأملاح الحيوية.
- تراكم السموم في الجسم نتيجة ضعف قدرة الكلى على التخلص منها.
- ارتفاع مستوى حمض اليوريك.
- زيادة خطر الإصابة بحصوات الكلى.
- تدهور مفاجئ في وظائف الكلى لدى بعض الحالات.
فئات مرضى الكلى الممنوعون من الصيام
يشدد الأطباء على منع الصيام بشكل قاطع للفئات التالية من مرضى الكلى:
- مرضى الفشل الكلوي المزمن الذين يخضعون للغسيل الكلوي.
- مرضى القصور الكلوي المتقدم.
- أولئك الذين خضعوا لعملية زراعة الكلى مؤخراً أو يتناولون جرعات عالية من مثبطات المناعة.
- مرضى الكلى الذين يعانون من حصوات متكررة أو التهابات حادة في الكلى.
ومع ذلك، قد يُسمح لبعض مرضى الكلى الذين يعانون من قصور بسيط أو مراحل مبكرة من المرض بالصيام بعد استشارة طبية دقيقة وتقييم شامل للحالة. في هذه الحالات، يجب أن يلتزم المريض بنظام غذائي وصحي خاص، يتضمن تناول كميات كافية من السوائل والسوائل الغنية بالأملاح بعد الإفطار، وتجنب التعرض المباشر للشمس والإجهاد البدني.
نصائح وتوصيات هامة
لكل مريض، يجب أن يكون القرار الفردي بناءً على تقييم الطبيب المعالج للحالة الصحية العامة ووظائف الكلى. يؤكد الأطباء على أن الشريعة الإسلامية تبيح للمريض الإفطار حفاظاً على صحته، وأن صحة الإنسان مقدمة على أي فرض ديني قد يضر بها. لذلك، لا ينبغي للمريض أن يجازف، بل يجب عليه طلب المشورة الطبية الصادقة والالتزام بالتوصيات المقدمة.
في الختام، يظل الوعي الصحي والتشاور مع الأطباء هما الركيزتان الأساسيتان للحفاظ على صحة مرضى الكلى خلال المناسبات الدينية التي تتطلب الصيام، مثل يوم عرفة، لضمان سلامتهم وتجنب أي مضاعفات قد تهدد حياتهم.

تعليقات