مصر تحقق وفراً كبيراً في استهلاك الطاقة وتستهدف ترشيداً أعمق

مصر تحقق وفراً كبيراً في استهلاك الطاقة وتستهدف ترشيداً أعمق

تشهد جمهورية مصر العربية حراكاً حكومياً ومجتمعياً مكثفاً لترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية، في خطوة تهدف إلى تحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة. وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية وطنية شاملة أسفرت عن نتائج ملموسة مؤخراً، مع الإعلان عن خطط مستقبلية أكثر طموحاً.

إنجازات ملموسة في ترشيد الاستهلاك

كشفت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، عن نجاح الوزارة في تحقيق خفض ملحوظ في استهلاك الطاقة بنسبة 40% ضمن خططها الأخيرة. وأوضحت أن القدرة الكهربائية المستهلكة انخفضت من 13.5 مليون كيلووات ساعة شهرياً إلى 8.1 مليون كيلووات ساعة، مما انعكس إيجابياً على التكلفة الإجمالية التي تراجعت من 31.59 مليون جنيه إلى 18.954 مليون جنيه شهرياً بعد تطبيق إجراءات الترشيد. ويؤكد هذا الإنجاز فاعلية الإجراءات المتبعة في قطاعات الدولة.

جهود وزارة الكهرباء وخطط الترشيد الشاملة

في سياق متصل، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة عن نتائج إيجابية لخطة الترشيد الحكومية، حيث كشفت عن تحقيق وفر يقدر بنحو 18 ألف ميجاوات/ساعة من الكهرباء، بالإضافة إلى توفير حوالي 3.5 مليون متر مكعب من الوقود المستخدم في التشغيل، وذلك خلال الأسبوع الأول من تطبيق الإجراءات. وقد أكد المهندس منصور عبد الغني، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن هذه الأرقام تعكس نجاح السياسات المطبقة وتفاعل المواطنين معها.

ولم تتوقف جهود الوزارة عند هذا الحد، بل تدرس حالياً خطة تشغيل جديدة تستهدف ترشيد استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 50% في إنارة الشوارع والمحلات التجارية، مع مراعاة الجوانب الأمنية والمجتمعية. كما وجهت الوزارة بتطبيق حزمة إجراءات مشددة داخل مقار عملها والجهات التابعة لها، بهدف خفض استهلاك الكهرباء بما قد يصل إلى 50% في بعض البنود التشغيلية، بما في ذلك تقليل الإضاءة، وضبط درجات حرارة التكييف، وتحديد مواعيد صارمة لغلق المباني الإدارية.

مبادرات حكومية لتعزيز الوعي ودعم الصناعة المحلية

تتكامل هذه الجهود مع مبادرات أخرى، حيث أطلق الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، مبادرة جديدة لترشيد استهلاك الكهرباء، داعياً المواطنين إلى تبني سلوكيات بسيطة تسهم في تقليل الاستهلاك وتعزيز كفاءة الطاقة. وشدد على أهمية الدور المجتمعي في ترسيخ ثقافة الترشيد، مشيراً إلى تخصيص 120 مليار جنيه لدعم الطاقة في الموازنة الجديدة.

كما أكدت وزيرة الإسكان على ضرورة تشجيع المنتجات المحلية وتطبيق قوانين الأفضلية للمهمات الكهروميكانيكية المصنعة وطنياً، بهدف توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل.

التحول نحو الاستدامة ومستقبل الطاقة

تمثل هذه الإجراءات جزءاً من رؤية مصرية أوسع لتحقيق أمن الطاقة والاستدامة، تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة. وتؤكد الحكومة أن استمرار نجاح خطط الترشيد يعتمد على التزام كافة الأطراف، من مؤسسات وأفراد، بنمط استهلاك أكثر وعياً ومسؤولية، للوصول إلى أعلى استفادة من الطاقة المتاحة دون التأثير على الخدمات الأساسية.

مدون وكاتب بمواقع إخبارية، مهتم بمتابعة آخر الأخبار وأهم الأحداث على السوشيال ميديا