هل صلاة التراويح في المسجد أفضل من البيت؟ عضو فتوى الأزهر يجيب

هل صلاة التراويح في المسجد أفضل من البيت؟ عضو فتوى الأزهر يجيب
الدكتور عطية لاشين يؤكد أن الصلاة مع الإمام تعدل قيام ليلة كاملة

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتجدد التساؤل حول الحكم الشرعي لأداء صلاة التراويح، وأي الموضعين أكثر ثواباً: المسجد أم المنزل؟ وفي هذا الصدد، حسم الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، الجدل المثار حول هذا الأمر، خاصة مع ظهور ادعاءات غير دقيقة تعتبر الصلاة في المسجد خلف الإمام “بدعة” أو تزعم أفضلية المنزل بشكل مطلق.

التحذير من الفتوى بغير علم وإثارة الفتن

بدأ الدكتور عطية لاشين حديثه بالتحذير الشديد من التصدي للفتوى دون علم أو دليل شرعي معتبر، معتبراً ذلك خطأً جسيماً يؤدي إلى إثارة البلبلة بين المسلمين. واستشهد بقول الله تعالى:

“قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ”، مؤكداً أن القول على الله بغير علم قُرن في القرآن بالفواحش والشرك.

وأوضح أستاذ الفقه أن منشأ الالتباس لدى البعض يعود إلى فهم غير دقيق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة”، بالإضافة إلى ملاحظة أن النبي لم يواظب على أدائها جماعة في المسجد طوال الشهر خشية أن تُفرض على الأمة.

أدلة أفضلية صلاة التراويح في المسجد

أشار عضو لجنة الفتوى بالأزهر إلى أن الحديث الذي يحث على الصلاة في البيت خاص بالنوافل العامة، لكنه “مخصوص” بصلوات أخرى شُرعت لها الجماعة وأداها النبي في المسجد، ومن أبرز الصلوات النافلة التي تُسن لها الجماعة في المسجد:

  • صلاة الكسوف والخسوف.
  • صلاة العيدين.
  • صلاة الاستسقاء.
  • صلاة التراويح.

وأكد لاشين أن الصحابة رضي الله عنهم صلوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث أو أربع ليالٍ، وعندما امتلأ المسجد وامتنع النبي عن الخروج، كان ذلك من باب الرحمة والتيسير حتى لا تُفترض عليهم، وليس تقليلاً من شأن الجماعة في المسجد.

إحياء سنة صلاة التراويح جماعة في عهد عمر بن الخطاب

تطرق الدكتور عطية لاشين إلى حقبة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حينما جمع المسلمين على إمام واحد لأداء التراويح، وهو القرار الذي لم ينكره أحد من الصحابة بل أقروه وعملوا به. واستدل بالحديث النبوي: “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ”، موضحاً أن النبي سوى في المنزلة بين سنته وسنة خلفائه الراشدين في التشريع والاتباع.

متى تجوز صلاة التراويح في المنزل

أوضح العالم الأزهري أن الصلاة في البيت جائزة ولا بأس بها، ولكن بشروط محددة لضمان عدم ضياع فضل الجماعة أو الفتور في العبادة، ومن شروط وضوابط أداء التراويح في البيت:

  •  أن يكون المصلي حافظاً للقرآن الكريم.
  •  ألا يخشى على نفسه الكسل أو التراخي عن العبادة بمفرده.
  •  ألا يؤدي تركه للمسجد إلى إضعاف شأن صلاة الجماعة في منطقته.

واختتم لاشين فتواه بالتأكيد على أن الأصل والأفضل هو المسجد، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة”. ودعا المسلمين إلى لزوم الجماعة وتجنب إثارة الخلافات، مؤكداً أن “الذئب يأكل من الغنم القاصية”، وحث على الحفاظ على استقرار الأمور وعدم إحداث فتنة في بيوت الله.