أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند مستوى 4% دون تغيير في تصويت متقارب مهد الطريق لخفضها في ديسمبر.
صوّت خمسة أعضاء من لجنة السياسة النقدية على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، حيث أيّد المحافظ أندرو بيلي القرار، بينما دعا أربعة أعضاء إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.75%. وصرّح بنك إنجلترا بأن معدل التضخم في سبتمبر، والبالغ 3.8%، “يُرجّح أن يكون الذروة”.
ميل لخفض الفائدة
أظهر محضر الاجتماع أن بيلي كان الأكثر ميلاً للتيسير بين مسؤولي السياسة النقدية الذين أبقوا على الفائدة دون تغيير، وأنه اقترب أكثر من دعم الخفض، معتبراً أن المخاطر على التضخم “انخفضت لتصبح أكثر توازناً في الآونة الأخيرة”.
وقال في بيان مكتوب: “ما زلنا نعتقد أن أسعار الفائدة تسير في مسار نزولي تدريجي، لكن علينا أن نتأكد من أن التضخم في طريقه للعودة إلى هدفنا البالغ 2% قبل أن نخفضها مجدداً”.
رغم أن القرار جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق، غيّر بنك إنجلترا توجيهاته ليشير إلى أن أسعار الفائدة “مرجّح أن تواصل مسارها النزولي التدريجي”. وحُذفت كلمة “بحذر”.
انتظار مزيد من الأدلة على تراجع مخاطر التضخم
بات بإمكان أعضاء اللجنة الفرديين توضيح مبررات قراراتهم، في إطار تغيير في سياسة التواصل لدى البنك. وقال بيلي إن “مخاطر تسارع التضخم أصبحت أقل إلحاحاً منذ أغسطس”، واختار الإبقاء على الفائدة دون تغيير انتظاراً لمزيد من الأدلة.
وأضاف أن موقفه يأتي على خلفية “قاعدة تايلور المستقبلية” لأسعار الفائدة، إذ تُظهر وثائق البنك أنها تشير إلى خفض الفائدة 3 مرات أخرى خلال العام المقبل. وصوّت إلى جانب بيلي نائبة المحافظ للسياسة النقدية كلير لومبارديلي، وكبير الاقتصاديين هيو بيل، والعضوتان الخارجيتان كاثرين مان وميغان غرين.
تصويت متقارب
للمرة الأولى منذ انضمامها إلى اللجنة في 2023، خالفت نائبة المحافظ للاستقرار المالي سارة بريدن موقف بيلي، مفضّلة خفض الفائدة. وقالت إن “مخاطر ارتفاع التضخم تراجعت”، بينما أصبحت “مخاطر هبوط الطلب أكثر وضوحاً”.
كما صوّت نائـب المحافظ للأسواق ديف رامسدن والعضوان الخارجيان ألان تايلور وسواتي دينغرا لصالح خفض الفائدة.
أنهى القرار سلسلة من خمسة تخفيضات فصلية متتالية بدأت في أغسطس العام الماضي، مع سعي اللجنة إلى تحقيق توازن بين التضخم المتماسك والبيانات الأضعف المتعلقة بالأجور والبطالة.
تقهقر مخاطر التضخم
قال بنك إنجلترا في تقرير السياسة النقدية الصادر مع القرار: “إن خطر استمرار التضخم أصبح أقل بروزاً، بينما أصبح خطر ضعف الطلب على المدى المتوسط أكثر وضوحاً، ما يجعل التوازن الإجمالي للمخاطر أكثر اعتدالاً”.
محافظ بنك إنجلترا: ضعف سوق العمل يقوض نمو اقتصاد بريطانيا
يأتي القرار قبل أسابيع من إعلان وزيرة الخزانة رايتشل ريفز ميزانية يُتوقّع أن تتضمّن زيادات كبيرة في الضرائب قد تُضعف النمو وتحدّ من التضخم. واستند بنك إنجلترا في توقعاته وقراره إلى السياسات المالية القائمة منذ مارس، من دون أن تشمل تدابير الميزانية المنتظرة.
وبناءً على تلك الافتراضات، تُظهر توقعات البنك المحدّثة انخفاض التضخم إلى 3.1% في مطلع العام المقبل واستقراره حول هدف 2% بدءاً من الربع الثاني 2027. كما يُتوقّع أن تبلغ البطالة ذروتها عند 5.1% في الربع الثاني، ارتفاعاً من 4.9% في توقعات أغسطس. ورفع البنك تقديره للنمو هذا العام إلى 1.5% من 1.25%، وأبقى على توقعاته لعامي 2026 و2027 دون تغيير.
وعند مستوى 4%، تظل أسعار الفائدة في المملكة المتحدة الأعلى بين دول مجموعة السبع إلى جانب الولايات المتحدة، غير أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يُتوقّع أن يخفضها بوتيرة أسرع. وقالت ريفز هذا الأسبوع إن المستوى الحالي “يمثل عبئاً على تمويل الشركات وميزانيات الأسر”.
المصدر : الشرق بلومبرج
