بدأ العد التنازلي رسميًا لانتهاء شهر برمودة، هذا الشهر الذي يحتل مكانة مهمة جدًا في قلوب المصريين، وهو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأرض والزراعة، ومع مرور حوالي 20 يومًا من هذا الشهر، والذي ما زالت الأجيال تتذكر مقولة المصريين القدامى الشهيرة “برمودة.. دق العامودة”، أصبحت الحقول المصرية الآن تعيش حالة من الحركة والبهجة الكبيرة، حيث يتزامن هذا الوقت مع وصول المحاصيل الأساسية إلى أفضل مراحل نضجها، ولذلك بدأ الكثيرون يبحثون عن التقويم القبطي اليوم لمعرفة التفاصيل.
يعتبر شهر برمودة من الشهور التي تحمل في طياتها الكثير من القصص والتاريخ الزراعي، حيث يمثل ذروة موسم الحصاد، وهو ما يعكس أهميته الاقتصادية والاجتماعية في مصر، ومع اقتراب نهايته، تتجه الأنظار نحو شهر بشنس، الشهر الذي يلي برمودة ويشير إلى بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة تدريجيًا.
التقويم القبطي اليوم: تفاصيل ومواعيد
وفقًا للتقويم القبطي، يوافق اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، اليوم 20 من شهر برمودة 1742، وسيستمر هذا الشهر حتى يوم 8 مايو 2026، ويرتبط شهر برمودة تاريخيًا وبشكل مباشر بموسم الحصاد الأهم خلال العام بأكمله، ويعود اسم الشهر إلى “رنودهه” أو “رئونه” وهي إلهة الحصاد عند المصريين القدماء القدماء، والمثل الشعبي الشهير “برمودة .. دُقّ العامودة” يعني بشكل واضح دق سنابل القمح عندما تصل إلى مرحلة النضج الكامل.
تظهر هذه العلاقة العميقة في الأمثال الشعبية المتوارثة التي تشير بصورة واضحة إلى وصول السنابل لمرحلة النضج والجفاف الضروري، وهو ما يسمح للمزارعين ببدء عملية دق أعمدة الدراس، وهذه التقنية هي الطريقة التقليدية التي تستخدم لفصل الحبوب عن القش، ومع انقضاء ثلثي الشهر، دخل المزارعون في سباق حقيقي وكبير مع الزمن لحصاد محصول القمح، والذي يُعرف بـ”الذهب الأصفر”، حيث تتلون الأراضي الزراعية باللون الذهبي الجذاب، وتتحول الحقول إلى خلايا نحل نشيطة جدًا وسط أمل كبير بتحقيق إنتاجية وفيرة هذا العام، وذلك بفضل استقرار الظروف الجوية في الأسابيع الماضية، وذلك حسب ما جاء في كتاب السنكسار القبطي، وهو كتاب تاريخي يتناول معنى الأشهر القبطية وترتيبها.
ملامح جوية وزراعية في برمودة
شهدت الفترة الماضية من شهر برمودة تقلبات في درجات الحرارة، ما بين الدفء الربيعي والارتفاع التدريجي الملحوظ، وهذا التوازن المناخي يعد مثاليًا جدًا لمحصول القمح بالذات في مراحله النهائية من الجفاف، ولم يقتصر تأثير هذا المناخ الجيد على القمح وحده، بل ساهمت هذه الأجواء الطيبة في ازدهار غير عادي لمحاصيل الخضراوات والفواكه الصيفية، التي بدأت بشائرها الأولى في الظهور فعليًا في الأسواق المحلية، معلنة بذلك عن وفرة كبيرة في الإنتاج.
في هذه الأيام، ينتظر المزارعون بفارغ الصبر الأيام العشرة المتبقية من الشهر، وهي أيام تعمل كتمهيد طبيعي لدخول شهر “بشنس”، الذي يشهد عادةً ارتفاعًا شديدًا في حرارة الصيف، ومع الدخول في هذا الثلث الأخير من برمودة، تزداد وتيرة العمل والجهد في صوامع الغلال ومراكز التجميع المختلفة، لتكون هذه المراكز على أتم الاستعداد لاستقبال المحصول الجديد المنتظر، ولا تقتصر أهمية انتهاء ثلثي الشهر على الجانب الزراعي فقط، بل يعتبرها المصريون إشارة واضحة لاقتراب نهاية فصل الربيع بجماله الخاص، وبداية الاستعداد لموسم جديد من العمل الشاق تحت شمس الصيف الحارقة، وهم محملون بكل الخيرات الوفيرة التي جادت بها الأرض الطيبة خلال شهر برمودة المبارك.

تعليقات