بيتكوين تهبط لـ 75,912 دولارًا: توترات الشرق الأوسط وتشدد الفيدرالي يضغطان

بيتكوين تهبط لـ 75,912 دولارًا: توترات الشرق الأوسط وتشدد الفيدرالي يضغطان

شهدت أسعار العملات الرقمية المشفرة تراجعًا ملحوظًا اليوم الخميس، حيث هبطت عملة البيتكوين، الرائدة في هذا السوق، لتكسر حاجز 76 ألف دولار أمريكي. هذا الانخفاض جاء بالتوازي مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى التلميحات المتكررة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بعدم قرب خفض أسعار الفائدة.

هذه العوامل مجتمعة، أسهمت في زيادة الضغط على رغبة المستثمرين في المخاطرة بأسواق المال العالمية، مما كان له تأثير مباشر على أداء الأصول الرقمية، التي تتأثر عادة بالظروف الاقتصادية والسياسية العالمية بشكل كبير.

البيتكوين والإيثريوم في مهب الرياح الجيوسياسية

سجلت عملة البيتكوين، التي تعد أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، مستوى 75,912 دولارًا أمريكيًا. جاء هذا الانخفاض بنسبة تتراوح بين 1% إلى 2% فقط خلال الـ 24 ساعة الماضية، وفقًا للبيانات الصادرة عن منصة “كوين ماركت كاب”.

لم يقتصر التراجع على البيتكوين وحدها، بل امتد ليشمل عملات رقمية أخرى شهيرة. فقد انخفضت عملة الإيثريوم بنسبة 3.2% لتصل قيمتها إلى 2,250.65 دولارًا، بينما تراجعت عملة XRP بنسبة 1.6% لتسجل 1.37 دولارًا.

كما شهدت عملتا سولانا وكاردانو انخفاضًا بنسب تتراوح بين 1% و2%، مما يؤكد أن السوق الرقمي يعيش فترة من عدم اليقين والتذبذب نتيجة لعوامل خارجية مؤثرة.

أسباب التراجع: توترات الشرق الأوسط وتشدد الفيدرالي

عزا محللون ماليون هذا التراجع الواسع للعملات المشفرة إلى تقارير إعلامية أشارت إلى تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. فقد تحدثت الأنباء عن بحث خيارات عسكرية جديدة، مما أثار مخاوف الأسواق من احتمالات توسع دائرة الصراع في المنطقة.

هذه التوترات انعكست بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بشكل حاد. تجاوز سعر برميل خام “برنت” حاجز 125 دولارًا، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في غضون أربع سنوات، نتيجة للاضطرابات المحتملة في تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز.

كما أن توجه واشنطن لحث حلفائها على تشكيل تحالف عسكري لتأمين الممر الملاحي الدولي الحساس، زاد من حدة التوتر العام، مما جعل المستثمرين يتجنبون الأصول ذات المخاطر العالية كالعملات الرقمية.

تأثير سياسات البنك المركزي الأمريكي

على الصعيد الاقتصادي، زاد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يعمل كبنك مركزي للولايات المتحدة، من الضغوط على الأصول المشفرة. فقد أبقى المجلس على أسعار الفائدة دون تغيير، وسط انقسام حاد في التصويت لم يشهده المجلس منذ عقود طويلة، مما يشير إلى عدم وجود إجماع واضح حول اتجاه السياسة النقدية.

ظهر من محاضر الاجتماع معارضة عدد من رؤساء الفروع الإقليمية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لتبني سياسات تيسيرية. وقد حذر هؤلاء الرؤساء من استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة، مما يعزز الحاجة إلى سياسات نقدية أكثر صرامة للسيطرة على الأسعار.

في هذا السياق، أشار جيروم باول، رئيس الفيدرالي الأمريكي الذي من المقرر أن يترك منصبه الشهر المقبل مع البقاء في مجلس المحافظين، إلى أن التضخم لم يصل بعد إلى ذروته. هذا التصريح يعزز التوقعات بتبني سياسات نقدية أكثر تشدداً في المستقبل القريب، مما قد يشكل تحديًا إضافيًا للعملات المشفرة والأسواق المالية بشكل عام.