أطلق متحف الأقصر للفن المصري القديم فعاليات ورشة تعليمية مبتكرة تحت عنوان طبيب آثار، وذلك بهدف نشر الوعي الأثري بين الجيل الجديد من الطلاب، حيث شهدت الفعالية التي نُظمت بالتعاون مع مكتبة مصر العامة بالأقصر مشاركة طلاب مدرسة الأقباط الإعدادية بنين في تجربة تفاعلية تدمج بين المعارف التاريخية والتطبيق العملي لمهن التنقيب والترميم.
محاكاة واقعية لعملية التنقيب والترميم
شهدت الورشة التي أقيمت تحت إشراف محمود العديسي مدير المتحف، تعريف الطلاب بمبادئ العمل الأثري الميداني، حيث تم إجراء محاكاة كاملة لعملية استخراج القطع الأثرية باستخدام نماذج غير أثرية، ليتعلم الطلاب دقة التعامل مع المكتشفات وكيفية الحفاظ على سلامتها منذ لحظة خروجها من باطن الأرض.
تضمن التدريب العملي مجموعة من المحاور الأساسية التي تهدف إلى صقل مهارات الطلاب، وهي كالتالي:
- التنقيب والحفر: تعلم تقنيات استخراج القطع بحرص شديد لضمان عدم تعرضها للتلف.
- التنظيف الأولي: استخدام أدوات بسيطة وآمنة لتنقية القطع من الشوائب.
- التوثيق العلمي: تسجيل البيانات الفنية للقطع التي تشمل الوصف الدقيق، المادة المصنوعة منها، ومقاساتها.
- أسس الترميم: التعرف على المبادئ الأولية لصيانة الآثار لحمايتها من عوامل الزمن.
تأصيل الهوية الوطنية عبر التعليم التفاعلي
تأتي هذه المبادرة في إطار استراتيجية المتاحف المصرية لربط الأجيال الشابة بتاريخهم، حيث أتاحت الزيارة للطلاب تعزيز فهمهم للهوية المصرية من خلال جولة داخل قاعات المتحف، لرؤية القطع الأثرية الحقيقية التي تحمل تجليات الحضارة المصرية القديمة، مما ساهم في تحويل المفاهيم الجافة إلى تجربة حية تترسخ في ذاكرة الطلاب.
أبدى المشاركون تفاعلاً كبيراً مع التجربة، خاصة وأنها كانت الزيارة الرسمية الأولى للكثيرين منهم إلى متاحف الأقصر، وهو ما يجسد نجاح القسامات التعليمية بالمتاحف في لعب دور “المدرسة الموازية”، التي لا تكتفي بتقديم المعلومات النظرية، بل تسعى لتنمية مهارات التفكير العلمي والارتباط العاطفي والثقافي بتراث الوطن.

تعليقات