تداول العملات بلغ ذروة عند 9.5 تريليون دولار بفعل صدمة رسوم ترمب

تداول العملات بلغ ذروة عند 9.5 تريليون دولار بفعل صدمة رسوم ترمب

سجلت تداولات العملات الأجنبية العالمية ارتفاعاً قياسياً هذا العام، إذ بلغ متوسطها 9.5 تريليون دولار يومياً في أبريل بعد أن أثارت الرسوم التجارية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق، بحسب تقرير لبنك التسويات الدولية.

أظهر التقرير أن تأثير الرسوم كان “كبيراً”، وتسبب في تراجع غير متوقع للدولار الأميركي، وأسهم بأكثر من 1.5 تريليون دولار من متوسط التعاملات اليومية في السوق خارج البورصة خلال أبريل، وفقاً لما ورد في المراجعة الفصلية للبنك الصادرة الإثنين استناداً إلى بيانات من مسحه الذي يُجرى كل 3 سنوات.

ارتفع إجمالي تداولات الصرف الأجنبي بأكثر من الربع مقارنة بمسح 2022، وتجاوز تقديرات الذروة التي سُجلت خلال اضطرابات مارس 2020 الناجمة عن الجائحة، بحسب التقرير الذي أشار أيضاً إلى تحديث البيانات مقارنة بالنتائج الأولية للمسح التي نُشرت في سبتمبر.

قال كل من وينكيان هوانغ وإنغومار كرون وفالديسلاف سوشكو من بنك التسويات الدولية: “بدت سوق الصرف الأجنبي بمثابة حاجز للصدمات خلال اضطرابات أبريل 2025. عكست العلاقة التاريخية بين الدولار الأميركي والأصول عالية المخاطر مسارها، ما دفع كثيرين إلى التحوط من انكشافاتهم على العملة الأميركية”.

أربكت رسوم ترمب المعروفة بـ”يوم التحرير” الأصول العالمية عند إعلانها في الثاني من أبريل، ودفعت الدولار الأميركي إلى الهبوط بعدما تضررت مكانته كملاذ آمن. ارتفع مؤشر “جيه بي مورغان تشيس” لتقلبات العملات إلى أعلى مستوى في عامين خلال ذلك الشهر.

طالع أيضاً: عقود خيارات العملات تظهر تراجع زخم الدولار مع تصاعد المخاطر

تكاليف التحوط

ذكر خبراء اقتصاد بنك التسويات الدولية أن تأثير هذه التحركات كان أكثر وضوحاً بفعل ارتفاع تكاليف التحوط منذ بدء صعود أسعار الفائدة في 2022.

قالوا إن “الحاجة إلى تعديل أدوات التحوط للمراكز المرتبطة بالدولار الأميركي كانت ملحّة على نحو خاص، لأن العديد من المستثمرين دخلوا الشهر بنسب تحوط منخفضة نسبياً”. أضافوا أن هذا الوضع جاء “استجابة لارتفاع تكاليف التحوط التي زادت مع تشديد السياسات النقدية حول العالم بين 2022 و2023”.

زاد المستثمرون من شراء أدوات الحماية تحسباً لمزيد من التراجع في الدولار، وأعاد بعضهم توزيع أموالهم بعدما دفعت الاضطرابات العملة الأميركية إلى أسوأ أداء نصف سنوي أول في 50 عاماً. تراجع مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري بأكثر من 7% منذ بداية العام، مستعيداً جزءاً من خسائره في النصف الثاني من 2025.

أوضح البنك أن هذا النشاط عزز التداولات في العقود الآجلة والخيارات، إلا أنه لم تظهر أي دلائل على ضغوط تمويلية على الدولار، إذ ارتفع التداول في مقايضات العملات بشكل طفيف فقط منذ 2022.

يُعد المسح الثلاثي لبنك التسويات الدولية، الذي يُجرى كل ثلاث سنوات منذ 1986، المصدر الأكثر شمولاً للمعلومات حول حجم وهيكل أسواق العملات العالمية. شاركت أكثر من 1100 مؤسسة مالية في نسخة 2025، بحسب التقرير الأولي للبنك الصادر في سبتمبر.

المصدر : الشرق بلومبرج