نظمت مكتبة الإسكندرية اليوم ندوة موسعة بعنوان إحياء الأصداء، بالتعاون مع سفارة كرواتيا، للاحتفاء بتقديم نسخة طبق الأصل من كتاب Misal Po Zakonu Rimskog Dvora الذي يعود لعام 1483، وذلك بحضور وفد كرواتي رفيع المستوى ونخبة من خبراء الترميم الدوليين.
جسر ثقافي بين الإسكندرية وكرواتيا
يأتي هذا الحدث في إطار تعزيز الروابط التاريخية والدبلوماسية الممتدة بين البلدين، حيث أشار الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، إلى أن التراث هو ذاكرة الشعوب الحية، مؤكداً أن عمليات الترميم ليست مجرد إجراء فني، بل هي وسيلة استراتيجية لضمان بقاء الهوية الثقافية للأجيال القادمة.
من جانبه، أوضح الدكتور أورسات ميلينيتش، رئيس ديوان رئيس جمهورية كرواتيا، أن الإهداء يمثل حجر الزاوية في الهوية الوطنية الكرواتية، معتبراً الكتاب المهدى رمزاً تاريخياً كونه أول كتاب طقسي طُبع في أوروبا بلغة ونصوص غير لاتينية، مما يجعله وثيقة لا تقدر بثمن في تاريخ التدوين العالمي.
الريادة المصرية في برامج الترميم
استعرضت الفعالية إنجازات معمل ترميم المخطوطات بالمكتبة، الذي حقق مكانة دولية مرموقة بفضل الابتكارات التقنية، حيث نجح المعمل في تنفيذ مشاريع كبرى مثل:
- ترميم 87 مخطوطاً يونانياً نادراً من مقتنيات بطريركية الروم الأرثوذكس بالإسكندرية.
- صيانة الوثائق التاريخية الهامة المتعلقة بقناة السويس والآثار الإسلامية في دولة الكويت.
- ابتكار نوع جديد من ورق الترميم عالي الجودة والمصنوع من عوادم القطن المصري، الذي أثبت تفوقاً ملحوظاً على الورق الياباني في اختبارات المتانة والاستدامة.
نهضة فنية وتوثيق تاريخي
شهدت الندوة افتتاح معرض الفنان الكرواتي يولييه كلوفيتش، الملقب بـ مايكل أنجلو المنمنمات، الذي أبدع في دمج المعالم المصرية القديمة، كالمسلات والأهرامات، في لوحاته خلال عصر النهضة، مما يعكس تأثيراً فنياً متبادلاً امتد لقرون بين ضفتي المتوسط.
وعلى صعيد التعاون المستقبلي، كشف المستشار نيفين بيليتشاريتش عن تحضيرات لزيارة مرتقبة لقداسة البابا تواضروس الثاني إلى كرواتيا للقاء الرئيس زوران ميلانوفيتش، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق الدبلوماسي والديني بين الدولتين، وتؤكد استمرارية تبادل الخبرات في مجال حماية التراث الإنساني ومخطوطات العصور الوسطى.

تعليقات