أعراض فيروس هانتا وطرق الوقاية بعد تفشيه على متن سفينة

أعراض فيروس هانتا وطرق الوقاية بعد تفشيه على متن سفينة

تصدرت أخبار فيروس “هانتا” عناوين الصحف العالمية مؤخرًا، بعد إعلان منظمة الصحة العالمية عن رصد حالة مؤكدة وخمس حالات مشتبه بها على متن سفينة سياحية كانت في المحيط الأطلسي. هذا الخبر أثار قلقًا واسعًا، لا سيما مع ذكريات فيروس كوفيد-19 الأليمة، مما دفع الكثيرين للتساؤل عن طبيعة هذا الفيروس ومدى خطورته. فما هي قصة هذا الفيروس الذي أثار الرعب مؤخرًا؟

الحالة المؤكدة تعود لراكب بريطاني يتلقى العلاج المكثف حاليًا في جنوب أفريقيا، بينما تُعاني الحالات المشتبه بها من أعراض مماثلة. منظمة الصحة العالمية أوضحت أن فيروس هانتا يرتبط بمتلازمة خطيرة قد تكون مميتة، وهو ما دفعنا للتعمق في طبيعته وأعراضه وطرق الوقاية منه.

ما هو فيروس هانتا ومتلازماته الخطيرة؟

فيروس هانتا هو في الأساس مجموعة من الفيروسات التي تنتقل بشكل رئيسي من القوارض إلى البشر. تحدث العدوى عندما يستنشق الإنسان جزيئات صغيرة ملوثة بالفيروس، والتي غالبًا ما تكون موجودة في بول القوارض المصابة، أو برازها، أو لعابها الجاف المتطاير في الهواء.

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن متلازمة هانتا الرئوية هي أخطر أشكال العدوى التي يسببها الفيروس. تظهر الأعراض عادةً بعد فترة تتراوح بين أسبوع وثمانية أسابيع من التعرض الأولي للفيروس. مع تطور الحالة، يُعاني المصاب من ضيق شديد في التنفس نتيجة لتجمع السوائل داخل الرئتين، وفي هذه المرحلة، تصل نسبة الوفاة إلى حوالي 38%.

على مستوى العالم، يُسجل ما بين 150 إلى 200 ألف حالة إصابة بفيروس هانتا كل عام. أغلب هذه الحالات، بما يتجاوز النصف، تُسجل في الصين القارية. ورغم أن الفيروس يثير الرعب، إلا أنه أقل عدوى من الفيروسات التي تنتقل عبر الهواء مثل كوفيد-19 والإنفلونزا، لأنه لا ينتشر عادةً من شخص لآخر. بل يرتبط بصفة أساسية بالتعرض المباشر للقوارض أو لمخلفاتها.

من أشهر سلالات هذا الفيروس هو “فيروس سيول”، الذي تحمله الجرذان البنية المنتشرة في جميع أنحاء العالم. لا يوجد علاج محدد أو دواء مباشر لفيروس هانتا حاليًا، لكن التدخل الطبي المبكر والتشخيص السريع يمكن أن يزيدا بشكل كبير من فرص نجاة المصابين واستجابتهم للعلاج.

هل يمكن أن يتحول إلى جائحة عالمية مثل كورونا؟

رغم خطورة فيروس هانتا، يطمئن خبراء الصحة العالمية بأن الفيروس لا يُعد مرشحًا قويًا للتحول إلى جائحة عالمية ضخمة مثل كوفيد-19. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب مهمة، وهي:

  • محدودية انتقاله بين البشر.
  • ارتباطه بمصدر محدد، وهو القوارض.
  • صعوبة انتشاره عبر الهواء مباشرةً بين الأشخاص.

كيف ينتقل الفيروس وما هي أعراضه؟

بالإضافة إلى انتقال الفيروس عبر استنشاق مخلفات القوارض، قد ينتقل أيضًا في بعض الحالات النادرة عبر لدغات أو خدوش القوارض المصابة. في المراحل الأولى من الإصابة، يسبب الفيروس أعراضًا تشبه أعراض الإنفلونزا العادية، وتشمل:

  • الحمى.
  • القشعريرة.
  • آلام في العضلات.
  • الصداع الحاد.

متلازمة الحمى النزفية مع الكلى

بالإضافة إلى متلازمة هانتا الرئوية، قد يُسبب الفيروس متلازمة أخرى خطيرة تُعرف باسم “الحمى النزفية مع متلازمة الكلى”. تظهر أعراض هذه المتلازمة بعد حوالي أسبوعين من الإصابة، وتشمل:

  • انخفاض حاد في ضغط الدم.
  • نزيف داخلي في الجسم.
  • فشل كلوي حاد.

لا تزال الجهات الصحية المختصة تُجري تحقيقات مكثفة لتحديد نوع السلالة التي أصابت ركاب السفينة السياحية، وذلك لاتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية المناسبة. هذا التحديد يُعد خطوة حاسمة لفهم طبيعة الفيروس المنتشر.

كيف انتشر الفيروس على متن السفينة السياحية؟

يرجح الخبراء أن العدوى داخل بيئة مغلقة مثل السفن السياحية يمكن أن تحدث عبر سيناريوهين رئيسيين، وهما:

  • تعرض الركاب للفيروس قبل صعودهم إلى السفينة.
  • وجود قوارض مصابة على متن السفينة، نقلت العدوى من خلال فضلاتها أو بولها المتطاير.

تُساهم عوامل مثل ضعف معايير النظافة العامة أو سوء تخزين الطعام على متن السفن في زيادة فرص انتشار العدوى، مما يتطلب مراجعة شاملة لإجراءات السلامة الصحية في مثل هذه الأماكن لضمان سلامة الركاب والطاقم. هذه العوامل تجعل البيئات المغلقة بؤرة محتملة لانتشار الأمراض.

طرق الوقاية الأساسية من فيروس هانتا

للوقاية من فيروس هانتا، يوصي خبراء الصحة العامة باتباع إرشادات وقائية صارمة، وتشمل هذه الإرشادات:

  • تجنب ملامسة القوارض بشكل مباشر أو ملامسة فضلاتها.
  • استخدام قفازات ومواد مطهرة قوية عند تنظيف الأماكن التي يُحتمل وجود قوارض فيها.
  • تجنب الكنس الجاف أو استخدام المكانس الكهربائية في الأماكن التي قد تحتوي على فضلات قوارض، لأن ذلك قد ينشر الفيروس في الهواء.