الصداقة الافتراضية في عالم التكنولوجيا في «هيا نبدأ اللعبة»

الصداقة الافتراضية في عالم التكنولوجيا في «هيا نبدأ اللعبة»

الشارقة: «الخليج»
قدمت فرقة جمعية دبا للثقافة والفنون والمسرح العرض الخامس من عروض مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في دورته التاسعة عشرة، حيث تفاعل الأطفال مع العرض «هيا نبدأ اللعبة الأخيرة» من تأليف حمد الظنحاني وإخراج إبراهيم القحومي.
حكاية العرض قدمت نموذجاً واضحاً لتعلق الأطفال واليافعين بالذكاء الاصطناعي، حيث إنه رغم أهميته في تحسين المجتمعات وتطويرها، إلا أنه في الوقت ذاته قد يكون سبباً للعزلة وعدم التواصل مع الآخرين. على ذلك جاءت الحكاية التي دارت حول فتاة اختارت الذكاء الاصطناعي بديلاً لها عن الصداقة الحقيقية، فهي من دون مبرر واضح تخشى من تكوين صداقات في العالم الواقعي، فالتجأت إلى صداقة افتراضية تدعي أنها لا تلومها، ولا ترفض لها طلباً وتساعدها في عمل كل شيء، وحتى أنها تشجعها على تحقيق أمنياتها، وهو الذي أثار حفيظة أمها وأخيها وصديقاتها، فتلجأ الأم إلى ابنها القريب من عمر ابنتها، في محاولة منه لتوجيه أخته نحو صواب العلاقات الحقيقية والإنسانية، فتكتشف البنت أن الشخصية التي تعلقت بها (الذكاء الاصطناعي) لا تحمل أية مشاعر حقيقية، وأن كلماتها الجميلة للفتاة، هي كلمات عابرة تقولها لكل شخص يستخدم الذكاء الاصطناعي، وهو بمثابة لطف مبرمج وليس حقيقياً. فتقر الفتاة بعد ذلك بخطئها وتعود مرة أخرى للالتحام بعائلتها وأصدقائها.
قدم العرض الكثير من الرسائل المهمة للأطفال وكذلك اليافعين، أهمها أن الذكاء الاصطناعي عامل مساعد لتحسين جودة الحياة، لكنه ليس بديلاً عن العالم الواقعي، وأن الأحاسيس والمشاعر لا يمكن لأي ذكاء اصطناعي أن يصل إليها أو أن يعوضها، باعتبار أن هذه الأحاسيس هي أحاسيس إنسانية صرفة، كما ركز العرض على دور العائلة في دعم الأبناء والبنات، ووقوفهم إلى جانبهم عند حدوث أي عارض، إضافة إلى أن العرض بيّن أن الصداقة الحقيقية تظهر في المواقف الصعبة.
استفاد المخرج من الشاشات الرقمية في العرض كخيار جمالي ودلالي، وكبديل عن الديكور التقليدي، ليصبح عنصراً فاعلاً ساهم في تشكيل الفضاء وإيصال خطاب العرض. وهذا ما منح العرض إيقاعاً بصرياً مرناً، وأتاح الانتقال السلس بين المشاهد دون كسر الإيهام. أما على مستوى الأداء فقد فرض وجود الشاشات أداء واعياً من الممثلين، وسعى القحومي إلى خلق توازن بين الصورة وحضور الممثل، دون أن يطغى أحدهما على الآخر.
يحسب لهذا العرض، الوجوه الجديدة اليافعة (عائشة الشحي، علي الغيص، آمنة فهد، حامد الحفيتي، مريم الصريدي، الهنوف الصريدي) حيث وقف بعضهم للمرة الأولى على الخشبة وكان أداؤهم لافتاً وتلقائياً، إضافة إلى سلامة مخارج الحروف، الأمر الذي أوصل رسالة العرض كاملة إلى جمهور الأطفال. في المحصلة، قدّم العرض تجربة مسرحية معاصرة تتلاءم مع تحولات مسرح الطفل الحديث وجمهوره.
صمم ديكور العرض عادل القصار، والأزياء والماكياج سهيلة بنهدي، وكلمات الأغاني عبدالله صالح، والمؤثرات الصوتية محمد المنصوري، والإضاءة يوسف الظهوري، وأشرف على العرض الفنان أيمن الخديم.

المصدر : صحيفة الخليج