يعد الراحل محمود الأصلي الأب الروحي لصناعة الأثاث في محافظة دمياط، حيث نقل الخبرات الفنية من المدارس الأوروبية إلى الأيادي المصرية، محولاً المدينة إلى قلعة اقتصادية رائدة في هذا المجال منذ أوائل القرن العشرين، وحتى وفاته في 20 فبراير 1944.
رحلة عالمية نحو الإبداع
ولد محمود الأصلي عام 1883، وبرز كأحد الموهوبين دراسياً مما أهله للانضمام إلى بعثة ملكية متجهة إلى فرنسا، وبسبب ذائقته الفنية الاستثنائية وتصاميمه الفريدة، تم تعديل وجهته إلى إيطاليا لدراسة فنون الأثاث في معهد مرموق يماثل كليات الفنون التطبيقية حالياً.
لم يتوقف طموح ابن دمياط عند الدراسة فقط، بل توج نجاحه بالفوز في مسابقة تصميم كرسي عرش الملك إيمانويل الثالث، آخر ملوك إيطاليا، محققاً ميدالية ذهبية رفيعة المستوى لتميز تصميمه، وهو الإنجاز الذي وثقه لاحقاً المعرض الزراعي الصناعي في القاهرة كدليل على تفوق الصناعة المصرية.
تأسيس مدرسة دمياط للأثاث
بعد عودته إلى أرض الوطن، حمل الأصلي تكليفاً ملكياً بتدريب الشباب على أصول صناعة الأثاث، ليصبح صانع الأجيال في دمياط، حيث أسس أول ورشة ومعرض للأثاث وسط المدينة في ميدان الساعة، مسجلاً بذلك أول سجل تجاري يحمل الرقم 1 في تاريخ مهنة النجارة بالمحافظة.
تمثل أهمية الأصلي في أنه لم يكتفِ بالإنتاج، بل أسس منظومة متكاملة لهذه الصناعة التي تُعد اليوم عصب الاقتصاد في دمياط، بفضل مدرسته التي خرجت آلاف العمال المهرة، وتتضح أبعاد نجاحه في النقاط التالية:
- نقل التكنولوجيا وفنون التصميم الأوروبي إلى السوق المصري.
- تأسيس أول كيان مهني رسمي برقم سجل تجاري وهو 1.
- وضع حجر الأساس لـ دمياط كوجهة أولى للأثاث المتميز في الشرق الأوسط.
- تمكين الصناعة المحلية من منافسة الطراز العالمي بلمسة مصرية أصيلة.
إن إرث محمود الأصلي لا يزال حاضراً في تفاصيل كل قطعة أثاث تخرج من ورش دمياط اليوم، حيث يظل اسمه مقترناً بعصر النهضة الذي جعل من هذه الحرفة مهنة يعيش منها آلاف الأسر المصرية، ويؤكد على أن الموهبة مدعومة بالتعليم هي السبيل الوحيد للريادة الصناعية.

تعليقات