أنهى النفط العام بأكبر خسارة سنوية له منذ عام 2020، في وقت تواجه فيه السوق مخاطر جيوسياسية واسعة النطاق، إلى جانب ارتفاع مطّرد في الإمدادات حول العالم. ومن المتوقع أن يضغط فائض كبير على الأسعار في عام 2026.
انخفض خام “برنت” لتسليم مارس بنسبة 0.8% ليغلق عند 60.85 دولاراً للبرميل، كما تراجع خام “غرب تكساس” الوسيط بنسبة 0.9% ليستقر عند 57.42 دولاراً، مسجلاً بذلك انخفاضاً سنوياً بنحو 20%.
وعلى المدى القصير، يركز المتداولون على اجتماع مرتقب لتحالف “أوبك+”، وعلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه روسيا وإيران وفنزويلا وهم من كبار المنتجين.
اقرأ أيضاً: “أوبك+” يتجه لتأكيد وقف زيادة إمدادات النفط بالربع الأول 2026
توقعات الفائض تهيمن على السردية طويلة الأجل
رغم ذلك، ظلت السردية طويلة الأجل المتمثلة في توقعات بأن أسواق النفط تعاني فائضاً في المعروض، ثابتة. إذ ترى كل من “وكالة الطاقة الدولية” والحكومة الأميركية أن الإنتاج سيتجاوز الاستهلاك بأكثر من مليوني برميل يومياً في عام 2025، مع توقع تفاقم هذا الفائض خلال العام التالي.
وكان تحالف “أوبك+” قد فاجأ الأسواق في وقت سابق من هذا العام عندما رفع الإنتاج، متراجعاً عن سياسته الطويلة الأمد في الدفاع عن الأسعار، في خطوة بدت وكأنها تهدف إلى استعادة الحصة السوقية.
وجاء ذلك في وقت عززت فيه دول، من بينها البرازيل وغيانا، إمداداتها، بينما ضخّت الولايات المتحدة النفط عند مستويات قياسية. وتتوقع السوق أن يحافظ التحالف على قرار تأجيل تنفيذ زيادات جديدة في الإنتاج، خلال محادثاته المقررة في نهاية هذا الأسبوع.
اقرأ أيضاً: بعد صدمات وتقلبات 2025.. إلى أين تتجه أسواق النفط في 2026؟
تراجع الأسعار وتأثيره على التضخم والسياسات النقدية
ساعد تراجع أسعار الخام في خفض الضغوط التضخمية، ما يدعم صانعي السياسات النقدية في مساعيهم لاحتواء ارتفاع الأسعار.
وخفّض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2025، وأظهرت محاضر الاجتماع الأخير لصانعي السياسات أن معظم المسؤولين رأوا أن مزيداً من التخفيضات مناسب. ومع ذلك، فإن هذا التراجع يهدد أيضاً بإعادة تشكيل موازنات الدول والشركات الكبرى المنتجة للنفط.
اقرأ أيضاً: محضر الاحتياطي الفيدرالي يؤكد انقسام المسؤولين بشأن سياسة الفائدة
وقالت كاينات تشينوالا، المحللة لدى شركة “كوتاك سيكيوريتيز”، إن “سوق النفط مرشحة لأن تبقى في حالة فائض معروض حتى عام 2026، مع تفوق الإنتاج القوي من خارج أوبك، لا سيما من الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا والأرجنتين، على الطلب العالمي غير المتوازن”.
وأضافت أن الأسعار من المرجح أن تبقى ضمن نطاق يتراوح بين 50 و70 دولاراً، مع بقاء المخاطر المرتبطة بإمدادات فنزويلا أو روسيا داعمة للأسعار.
اقرأ أيضاً: تخمة متوقعة بأسواق النفط في 2026.. ماذا عن الأسعار؟
وفي الولايات المتحدة، أظهر تقرير حكومي أسبوعي صدر يوم الخميس، أن إجمالي مخزونات النفط كانت عند أعلى مستوياتها منذ أكتوبر، مع ارتفاع قوي في مخزونات المنتجات المكررة فاق الانخفاض في مخزونات النفط الخام.
التخزين في الصين يدعم الطلب
رغم تراجع الأسعار هذا العام، فإن مجموعة من العوامل حالت دون هبوط عقود النفط الآجلة بشكل أكبر.
فقد بقيت الأسعار ضمن نطاق فوق 65 دولاراً لمعظم فترات الصيف، على الرغم من تضخم الإنتاج، إذ انتهى جزء كبير من فائض المعروض في خزانات التخزين في الصين، بعيداً عن مراكز تسعير عقود النفط الآجلة.
وعلى النقيض، ظلت مرافق التخزين الغربية شبه فارغة، حيث تتجه الخزانات في كوشينغ بولاية أوكلاهوما، وهي نقطة التسعير لعقود خام “غرب تكساس” الوسيط، إلى تسجيل أدنى متوسط سنوي لمستويات التخزين منذ عام 2008.
كما ارتفع إنتاج أنواع النفط الغنية بالغازات مثل البروبان، مع قيام حقول النفط الصخري في الولايات المتحدة بإنتاج أنواع أخف من الوقود. وهذه الكميات لها أيضاً تأثيرات محدودة على تسعير النفط الخام.
العوامل الجيوسياسية ترسم ملامح العام المقبل
ستسهم العوامل الجيوسياسية كذلك في تشكيل آفاق السوق خلال العام المقبل. إذ تقود الولايات المتحدة جهوداً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وهو تطور قد يخفف من كميات النفط الروسي المتراكمة في البحر.
كما تقوم الولايات المتحدة بمصادرة ناقلات تحمل شحنات فنزويلية، ما اضطر الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية إلى خفض الإنتاج في الأيام الأخيرة نتيجة لذلك.
اقرأ أيضاً: فنزويلا تبدأ إغلاق آبار نفطية تحت ضغط من الحصار الأميركي
وقال ترمب هذا الأسبوع أيضاً إنه سيضرب إيران مجدداً إذا أعادت بناء برنامجها النووي. وكانت عقود خام “برنت” قد قفزت فوق 80 دولاراً بعد أن أذن بشن هجمات على إيران في وقت سابق من هذا العام، لكنها تراجعت سريعاً عندما اتضح أن النزاع يتجه نحو الانتهاء.
المصدر : الشرق بلومبرج
