لفتت التقلبات الاستثنائية في أسعار الفضة خلال الأيام الأخيرة أنظار الأسواق، إلى حد أن شخصيات، مثل أغنى رجل في العالم إيلون ماسك، سلطت الضوء على الارتفاع القوي للمعدن إلى مستويات قياسية تاريخية.
قفزت الفضة إلى مستوى قياسي تجاوز 84 دولاراً للأونصة في وقت مبكر من يوم الإثنين، قبل أن تهوي سريعاً إلى قرب 70 دولاراً خلال تداولات ضعيفة عقب عطلة نهاية العام، في واحدة من أكبر الانعكاسات السعرية بتاريخ المعدن.
لكن ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسعار مرتفعة بأكثر من 150% منذ بداية العام. والسؤال الكبير الآن: إلى أين تتجه الفضة من الآن فصاعداً؟
فيما يلي أبرز الرسوم والمؤشرات التي يراقبها المستثمرون لتقييم الخطوة التالية في سوق الفضة:
مشتريات الصين
كان الاهتمام المتزايد من المستثمرين بالصين محركاً رئيسياً لأسعار الفضة في الآونة الأخيرة. إذ اندفع المضاربون نحو المعدن النفيس، في مشهد يعكس ديناميكيات مشابهة لما يحدث في سوق البلاتين. كما أدى الإقبال القوي على عقود الفضة التي يحين موعد استحقاقها في ديسمبر في “بورصة شنغهاي للذهب” خلال ديسمبر إلى دفع العلاوات السعرية إلى مستوى قياسي، ما دفع بدوره المؤشرات العالمية الأخرى نحو الصعود.
هذا الارتفاع الحاد دفع الصندوق الوحيد المتخصص بالكامل في الفضة داخل الصين إلى إغلاق باب الاكتتاب أمام مستثمرين جدد الأسبوع الماضي، بعدما تجاهل المستثمرون تحذيرات متكررة بشأن المخاطر. وأعلن مدير الصندوق هذه الخطوة غير المعتادة يوم الجمعة، بعد أن فشلت إجراءات عدة، شملت تشديد قواعد التداول إلى التحذير من مكاسب “غير مستدامة”، في كبح موجة الإقبال المدفوعة بوسائل التواصل الاجتماعي.
اقرأ أيضاً: تحركات لكبح جماح السوق تسقط صندوق الفضة الصيني
تدفقات الصناديق المتداولة للفضة
ارتفعت حيازات الصناديق المتداولة المدعومة بالفضة الفعلية هذا العام بأكثر من 150 مليون أونصة. ورغم أن إجمالي الكميات لا يزال دون الذروة المسجلة خلال موجة استثمارات الأفراد المدفوعة بتوصيات المستخدمين على منصة “ريديت” في 2021، فإن هذه التدفقات لعبت دوراً حاسماً في تقليص المعروض المتاح داخل سوق تعاني أصلاً من شح الإمدادات. وتشير حسابات “بلومبرغ” إلى أن الحيازات ارتفعت في جميع أشهر العام باستثناء شهر واحد.
اقرأ أيضاً: الفضة تعيش عصرها الذهبي.. هل يزيد أم يخفت بريقها في 2026؟
المؤشرات الفنية ومتطلبات الهامش
قفزت أسعار الفضة بأكثر من 25% خلال ديسمبر وحده، لتتجه نحو أكبر مكسب شهري منذ 2020. غير أن سرعة الصعود دفعت بعض المؤشرات الفنية إلى التحذير من أن الأسعار ارتفعت بسرعة مفرطة. فقد ظل مؤشر القوة النسبية -الذي يقيس زخم الشراء والبيع- فوق مستوى 70 طوال معظم الأسابيع الماضية، وهو مستوى يشير عادةً إلى حدوث تشبع شرائي.
المؤشرات الفنية تحذر من موجة بيع قريبة
في ظل التقلبات الحادة، تتحرك بعض البورصات للحد من المخاطر. إذ أعلنت مجموعة “سي إم إي” (CME) أن هوامش بعض عقود الفضة المستقبلية في بورصة “كومكس” سترتفع اعتباراً من يوم الإثنين، ما يزيد الضغوط على المتداولين الذين سيتعين عليهم ضخ سيولة إضافية للإبقاء على مراكزهم القائمة، وهو ما قد يدفع بعض المضاربين إلى تقليص أو إغلاق مراكزهم.
تحذير من خسائر كبيرة لمستثمري الفضة بعد قفزات أسعار المعدن.. التفاصيل هنا
هوس عقود الخيارات
من أبرز مؤشرات الحمى المضاربية ارتفاع الطلب على عقود الشراء سواء على عقود الفضة الآجلة أو الصناديق المرتبطة بها. وتُعد هذه العقود وسيلة منخفضة التكلفة نسبياً للمراهنة على صعود الأسعار.
بالنسبة لصندوق “آي شيرز سيلفر تراست” (iShares Silver Trust)، وهو أكبر صندوق متداول للفضة، بلغ حجم التداول على عقود الشراء أعلى مستوياته منذ 2021 خلال الأسبوع الماضي. كما قفزت تكلفة شراء عقود الشراء مقارنة بعقود البيع -التي تحمي المستثمر من هبوط الأسعار- إلى مستويات تاريخية مرتفعة خلال ديسمبر.
التحوط ضد صعود الفضة أصبح مكلفاً
بفضل صفقات مرتبطة بالرسوم الجمركية، لا تزال كميات كبيرة من الفضة العالمية مخزنة في مستودعات نيويورك. وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق نتائج تحقيق أميركي بموجب “المادة 232” بشأن المعادن الحيوية، والذي قد يفضي إلى فرض رسوم أو قيود تجارية على المعدن.
هذا التدفق الكبير إلى الولايات المتحدة دفع سوق لندن إلى حالة “اختناق” حاد في أكتوبر، ولا تزال تكاليف الاقتراض هناك أعلى بكثير من مستوياتها الطبيعية القريبة من الصفر، ما ينذر بحدوث مزيد من التقلبات وقفزات الأسعار المتكررة.
اللحاق بركب الذهب
شهدت المعادن النفيسة عموماً طفرة في الطلب الاستثماري هذا العام، مدعومة بضعف الدولار الأميركي، وتحركات الرئيس دونالد ترمب لإعادة تشكيل التجارة العالمية، إضافة إلى تهديدات لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
كان الذهب السبّاق إلى الصعود، مدعوماً أيضاً بمشتريات قوية من البنوك المركزية العالمية. يعتقد بعض المتابعين كقاعدة عامة أنه عندما يتحرك الذهب بقوة في اتجاه معين، فإن الفضة تتحرك لاحقاً في الاتجاه نفسه وبضعف الوتيرة، وهو ما تحقق بالفعل هذا العام.
اقرأ المزيد: لماذا ارتفع سعر الفضة أكثر من سعر الذهب؟
كما يراقب كثير من المستثمرين نسبة سعر الذهب إلى الفضة. فبعد صعود الذهب في الأشهر الأولى من العام، تجاوزت النسبة 100 إلى 1، ما اعتبره البعض إشارة لشراء الفضة. غير أن هذه النسبة تراجعت سريعاً في الأسابيع الأخيرة، في إشارة إلى التحول السريع في ديناميكيات السوق.
المصدر : الشرق بلومبرج
