«التأمين ضد التعطل».. مظلة أمان وظيفي تحمي الكوادر البشرية

«التأمين ضد التعطل».. مظلة أمان وظيفي تحمي الكوادر البشرية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل في دولة الإمارات، برز التأمين ضد التعطل عن العمل كأحد أهم الأدوات الحديثة، لتحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين، وترسيخ بيئة عمل أكثر مرونة واستدامة.
ولا يقتصر دور هذا التأمين على توفير دخل بديل فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى دعم ثقة العاملين، وتحفيزهم على خوض تجارب مهنية جديدة دون الخوف من فجوات الدخل المفاجئة.

يهدف هذا النوع من التأمين إلى تعويض المؤمَّن عليه بمبلغ نقدي لفترة محدودة في حالة تعطله عن العمل، ولحين توفر فرصة عمل بديلة، وذلك على أساس شهري بنسبة 60% من راتب الاشتراك، وبحد أقصى 20 ألف درهم لـ 3 أشهر.

تعزيز الثقة

أكد طارق حيدر، المدير العام لشركة ميدغلف للتأمين، لـ«الخليج»: «يمثل تأمين التعطل عن العمل إضافة نوعية لمنظومة الحماية الاجتماعية في دولة الإمارات، حيث يسهم في تعزيز مرونة سوق العمل، وتقليل الآثار السلبية لفقدان الوظيفة بشكل غير متوقع. كما يساعد على تحقيق التوازن بين متطلبات الاستدامة الاقتصادية وحماية الكفاءات البشرية، بما ينسجم مع رؤية الدولة في بناء سوق عمل تنافسي وجاذب للمواهب».
وقال: «يوفر هذا التأمين شبكة أمان مالية مؤقتة للعاملين في حال فقدانهم وظائفهم، ما يخفف من الضغوط المالية والنفسية، خلال فترة البحث عن عمل جديد. هذا الشعور بالأمان يعزز ثقة الموظفين في بيئة العمل، ويشجعهم على التركيز على تطوير مهاراتهم وأدائهم دون القلق من المخاطر المفاجئة».
وأفاد حيدر: «يتميز تأمين التعطل عن العمل بارتباطه بالدخل الوظيفي للفرد، حيث يوفر تعويضاً مالياً يساعد على تغطية الالتزامات الأساسية عند التعطل القسري. كما أنه تأمين وقائي يركز على الاستقرار المعيشي وليس فقط على المخاطر التقليدية، إضافة إلى سهولة الاشتراك وانخفاض الكلفة مقارنة بحجم الحماية التي يوفرها».

تحقيق الازدهار

قال مصطفى حسون، مستشار قانوني – شركة ابوظبي الوطنية للتكافل: «يقدّم نظام التأمين ضد التعطل عن العمل في دولة الإمارات توليفة متوازنة تخدم استقرار جهات العمل، من خلال الحد من مطالبات التعويض المبالغ فيها، وتحمي العاملين من إجراءات التقاضي غير المبررة، كما يوفّر لهم حلاً سريعاً في حال فقدانهم وظائفهم بشكل غير مبرّر، ما يسهم في تحقيق الازدهار، وتعزيز استقرار المجتمع وأسر العاملين، من خلال تمكين الموظفين من الوفاء بالتزاماتهم الأساسية لفترة زمنية معقولة في حال فقدان وظائفهم لأسباب خارجة عن إرادتهم».
وقال: «يوفّر النظام تغطية 60% من الراتب الأساسي، بحد أقصى 16,000 درهم شهرياً للفئة الأولى، وبحد أقصى 20,000 درهم شهرياً للفئة الثانية، وفقاً لشروط وأحكام نظام التأمين ضد التعطل عن العمل».

وأشار إلى أنه من المفيد، عند تقييم الأثر الإيجابي للتأمين ضد التعطل عن العمل، فهم الأساس القانوني الذي كان قائماً قبل استحداث هذا الحل الإبداعي، فقبل تطبيق النظام، ووفقاً لأحكام القانون الاتحادي رقم (8) لعام 1980 بشأن تنظيم علاقات العمل، كان يجوز للمحكمة تقدير تعويض عن الفصل التعسّفي بما لا يزيد على أجر ثلاثة أشهر، حيث كانت المحاكم تنظر في أسباب إنهاء الخدمة ومبرراتها وتقرر التعويض المناسب وفقاً لوقائع كل حالة.

بيئة مستقرة

قال بسام جلميران، مستشار التأمين: «خطت دولة الإمارات خطوة متقدمة بإطلاق نظام التأمين ضد التعطل عن العمل، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى حماية حقوق العامل وتعزيز استقرار سوق العمل. هذا النظام لا يأتي كإجراء منفصل، بل يُكمل منظومة متكاملة أرستها الدولة لحماية الأجور وتنظيم علاقات العمل، بما يحقق التوازن بين حقوق العامل ومرونة الاقتصاد».
أضاف: «تكمن أهمية النظام في كونه يوفر دخلاً مؤقتاً للعامل عند فقدان وظيفته لأسباب غير إرادية، ما يخفف من الأثر الاجتماعي والاقتصادي لمرحلة الانتقال بين الوظائف، ويعزز الثقة والاستقرار في بيئة العمل. كما أن حصر الاستفادة بالحالات غير التأديبية يعكس فلسفة مسؤولة تحافظ على الانضباط، وتحدّ من إساءة الاستخدام».

المصدر : صحيفة الخليج