كشفت وثائق داخلية مسربة، حصلت عليها وكالة رويترز حصريًا، عن خلاف كبير بين طموحات شركة تسلا العملاقة في مجال السيارات الكهربائية وبين الواقع التنظيمي الصارم في الاتحاد الأوروبي. فقد أبدى مسؤولون في عدة دول أوروبية تخوفات جدية بشأن سلامة نظام “القيادة الذاتية الكاملة” (FSD) الذي تطوره الشركة.
تشير هذه المراسلات إلى وجود فجوة واسعة بين رؤية تسلا المستقبلية للقيادة الذاتية وبين متطلبات السلامة والأمان التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، مما يضع الشركة في موقف صعب سعيًا للحصول على الموافقات اللازمة لتقنيتها المتطورة. هذا التحدي قد يؤثر بشكل مباشر على خطط تسلا التوسعية في السوق الأوروبي.
تسلا ونظام القيادة الذاتية: تحديات أوروبا التنظيمية
على الرغم من حصول تسلا على موافقة مبدئية من هيئة الطرق الهولندية (RDW) في شهر أبريل الماضي، أفادت وكالة بلومبرج أن وثائق داخلية كشفت عن عدم اقتناع منظمين من عدة دول أوروبية بوعود تسلا حول نظامها. هذه الدول تشمل السويد، فنلندا، الدنمارك، النرويج، وإستونيا.
يأتي هذا الرفض الضمني في وقت حرج جدًا بالنسبة لتسلا، حيث تسعى الشركة بقوة للحصول على موافقة شاملة من الاتحاد الأوروبي ككل. هذه الموافقة تعتبر ضرورية لتعزيز مبيعاتها في القارة، خاصة بعد أن شهدت مبيعاتها تراجعًا ملحوظًا بنسبة 27% في المنطقة خلال العام القادم 2025.
تخوفات واقعية: الطرق الجليدية والحيوانات الضخمة
أعرب المسؤولون الفنلنديون عن قلقهم البالغ وتساؤلاتهم الجدية حول قدرة نظام القيادة الذاتية الكاملة على التعامل بكفاءة مع الظروف المناخية الصعبة. ركزت تساؤلاتهم على أمرين أساسيين متعلقين بالسلامة:
- القدرة على القيادة بأمان على الطرق الجليدية، خاصة عند سرعات تصل إلى 80 كيلومترًا في الساعة.
- كيفية استجابة حساسات النظام للظهور المفاجئ لحيوانات ضخمة، مثل الموظ، على الطرق.
تحذيرات من تضليل المستهلكين
أصدر المنظمون تحذيرًا صريحًا بأن اسم “القيادة الذاتية الكاملة” قد يكون مضللاً للمستخدمين بشكل خطير. يرون أن هذا الاسم يعطي انطباعًا مبالغًا فيه حول قدرات النظام، مما قد يدفع السائقين إلى التقليل من يقظتهم، أو حتى استخدام هواتفهم المحمولة، ظنًا منهم أن السيارة قادرة على التعامل مع كل الظروف بمفردها، وهو ما قد يؤدي إلى حوادث خطيرة جدًا.

تعليقات