عذب الكلام | صحيفة الخليج – موقع الجنة الإخباري

إعداد: فوّاز الشعّار
لُغتنا العربيةُ، يُسر لا عُسرَ فيها، تتميّز بجمالياتٍ لا حدودَ لها ومفرداتٍ عَذْبةٍ تُخاطب العقلَ والوجدانَ، لتُمتعَ القارئ والمستمعَ، تُحرّك الخيالَ لتحلّقَ بهِ في سَماءِ الفكر المفتوحة على فضاءات مُرصّعةٍ بِدُرَرِ الفِكر والمعرفة. وإيماناً من «الخليج» بدور اللغة العربية الرئيس، في بناء ذائقةٍ ثقافيةٍ رفيعةٍ، نَنْشرُ زاوية أسبوعية تضيءُ على بعضِ أسرارِ لغةِ الضّادِ السّاحِرةِ.
في رحاب أمّ اللغات
من بدائع الشعراء في التغزّل بجمال الكلام؛ قول سَلْم الخاسر:
يُمْسي ويُصبحُ مُعْرِضاً فكأنهُ
مَلِكٌ عزيزٌ قاهِرٌ سُلطانُهُ
لَيْست إساءَتُهُ بِناقصةٍ لهُ
عِنْدي ولَيْس يَزيدُه إحْسانُهُ
رَخْصُ البَنَانِ كأن رَجْعَ كلامِهِ
دُرٌّ يُساقطُه إليَّ لِسانُهُ
وقول ابن الرّومي:
وحَديثُها السِّحْرُ الحَلالُ لَوَ انَّهُ
لَمْ يَجْنِ قَتْلَ العاشقِ المُتَحرِّزِ
إنْ طالَ لَمْ يُمْلَلْ وإنْ هي أوْجزتْ
وَدَّ المُحدَّثُ أنَّها لَمْ تُوجِزِ
دُرَرُ النّظْمِ والنَّثْر
من بدائع أحمد شوقي في النثر: العاقلُ لا يثقُ حتى يُجرِّب، ولا يَتَّهمُ حتى يَتَبَيَّن. ثقةُ العاطفةِ شَهْر، وثقةُ العَقلِ دَهْر. الثقةُ وَثاقُ الأحرار. والثقةُ مراتب، فلا تَرفعْ لعُليا مراتبِها إلّا الشريكَ في المُرّ، المعينَ على الضُّرّ، الأمينَ على السرّ. مَنْ أَحْسنَ الثقةَ بنفسه، فليثقْ بعدَها بمن شاءَ. الوقتُ آلةُ الرّزق إذا استُعْمِل، وآفةُ الرزق إذا أُهْمل. الحقُّ نبيٌّ قليل التَّبع، والباطلُ مُشعوِذٌ كثيرُ الشِّيَع. جِئْني بالنَّمِر العاقل؛ أجئْكَ بالمستبدِّ العادل. لو طُلِبَ إلى الناس أن يحذفوا اللّغوَ وفضولَ القول من كلامهم، لكاد السكوت في مجالسهم يحلُّ محلَّ الكلام. ولو طُلِب إليهم أن يُنَقُّوا مكاتبهم من تافه الكتب وعقيمها، وألا يدَّخروا فيها إلا القيِّم العبقريّ من الأسفار؛ لما بقي لهم من كل ألف رفّ إلّا رف.
من أسرار العربية
في وَصْــــــفِ الخُلُوِّ عموماً: الحافي: مِنَ النَّعْلِ والخُـــفِّ. العُرْيانُ: مِنَ الثِّيابِ. الحاسِرُ: مِنَ العِمامَةِ. الأَعْزَلُ: مِنَ السِّلاحِ. الأكْشَفُ: مِنَ الـــتُّرْسِ. الأَمْـــيَلُ: مِـــنَ السَّــــيْفِ. الأَنْكَـــبُ: مِنَ القَوْسَ. الأَجَمُّ: مِنَ الرُّمْحِ؛.
قال عنترة:
أَلمْ تَعْلَمْ، لَحاكَ الله أَنّي
أَجَمُّ إِذا لَقِيتُ ذَوِي الرِّماح
والسَّطْحُ الأَجَمُّ: لا جِدارَ عَلَيْهِ. القَرْيةٌ الجَلْحاءُ: لا حِصْنَ لَها. المْرأة الأَيِّمُ: لا بَعْلَ لَها. الرَّجُلٌ العَزَب: لا امْرَأةَ لَهُ. المِنْجابُ: سَهم لا رِيشَ لَهُ. القَرْقَرُ وَالْخَيْعَلُ: قَمِيصٌ لا كُمَّ لهُ. الكُوبُ: كُوزٌ لاَ عُرْوَةَ لَه. الْفَتْخَةُ: خاتَمٌ لا فَصَّ لَهُ. ويقال: حَسَرَ: عَنْ رَأْسِهِ. سَفَرَ: عَنْ وَجْهِهِ. افْتَرَّ: عَنْ نابِهِ. كَشَرَ: عَنْ أَسْنانِهِ. أبْدَى: عَنْ ذِراعِهِ. كَشَفَ: عَنْ ساقِهِ
هفوة وتصويب
كثر يستخدمون مثل هذه العبارة «وقد انْصاعَ الولدُ لأمر أبيه»، وهي خطأ، والصواب «نفّذ الولدُ أمرَ أبيه»، أو «أطاعَ أباه.. إلخ»؛ ففي صحيح اللغة: صاعَ الشُّجاعُ أَقْرانَه والراعي ماشِيَتَه يَصُوعُ: جاءهم من نَواحِيهِمْ، وانْصاعَ: انْفَتَلَ راجعاً ومَرَّ مُسْرِعاً. وانْصاعَ الَقوْمُ: ذَهَبُوا سِراعاً. قال ذو الرمة:
فانْصاعَ جانِبُهُ الوَحْشِيُّ وانْكَدَرَتْ
يَلْحَبْنَ لا يَأْتَلي المَطْلُوبُ والطَّلَبُ
. ويقول آخرون «أطلق له العَنان» (بفتح العَيْن)، وهي خطأ، والصَّواب العِنان (بكسر العَيْن)، وتعني حِزام اللّجام للفرس.
قَاْلَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَذْكُرُ فَرَساً:
وحَاوَطَنِي حَتَّى ثَنَيْتُ عِنَانَهُ
عَلَى مُدْبِرِ الْعِلْبَاءِ رَيَّانَ كاهِلُهْ
أما العَنانُ، فتعني السَّحابَ كما في القول «بلغَ عَنانَ السّماء».
من حكم العرب
ياشَيْبَتي دُومي ولا تترَحَّلي
وَتَيَقَّني أنِّي بوَصلِكِ مُولَعُ
قد كنتُ أجزَعُ من حُلولِكِ مرَّةً
واليومَ من خَوفِ التَّرحُّلِ أجزَعُ
البيتان لأبي الفتح البستيّ، يقول فيهما إن كل مرحلة من مراحل العمر، لها جمالها وعذوبتها ورونقها، وعلى المرء أن يستمتع بها، لأنّ ما يمكن أن يحلّ، قد يكون مؤلماً ومؤذياً.
إعداد: فوّاز الشعّار
لُغتنا العربيةُ، يُسر لا عُسرَ فيها، تتميّز بجمالياتٍ لا حدودَ لها ومفرداتٍ عَذْبةٍ تُخاطب العقلَ والوجدانَ، لتُمتعَ القارئ والمستمعَ، تُحرّك الخيالَ لتحلّقَ بهِ في سَماءِ الفكر المفتوحة على فضاءات مُرصّعةٍ بِدُرَرِ الفِكر والمعرفة. وإيماناً من «الخليج» بدور اللغة العربية الرئيس، في بناء ذائقةٍ ثقافيةٍ رفيعةٍ، نَنْشرُ زاوية أسبوعية تضيءُ على بعضِ أسرارِ لغةِ الضّادِ السّاحِرةِ.

المصدر : صحيفة الخليج

المصدر : تحيا مصر