تعاني نسبة كبيرة من النساء من آلام العضلات والعظام خلال فترة الحمل، وهي آلام تصيب العظام والمفاصل بالإضافة إلى الأنسجة الرخوة، مثل العضلات والغضاريف والأوتار والأربطة. هذه الآلام قد تتضمن شعورًا بعدم الراحة في منطقة أسفل الظهر والوركين، إلى جانب آلام الحوض وتشنجات الساقين. لكن ما يثير القلق هو أن هذه الآلام قد تستمر أو تبدأ بعد الولادة، وأحيانًا لمدد طويلة قد تصل إلى ثلاثة أعوام، وذلك وفقًا لما ذكره موقع “Medical xpress” الطبي.
إن استمرار هذه الآلام بعد الولادة يعد تحديًا طبيًا ونفسيًا للكثير من الأمهات الجدد، حيث يؤثر بشكل كبير على جودة حياتهن وقدرتهن على رعاية أطفالهن بشكل فعال. فهم الأسباب الكامنة وراء هذه المشكلة، وكيفية التعامل معها، يمكن أن يساعد في تخفيف المعاناة وتقديم الدعم اللازم للأمهات خلال هذه المرحلة الحساسة.
آلام الجهاز العضلي الهيكلي شائعة بعد الولادة
أفادت سارة رادابو، نائبة رئيس مجلس صحة المرأة بالجمعية الأمريكية لتقويم العمود الفقري، بأن “الألم بعد الولادة هو تجربة شائعة جدًا تعاني منها العديد من النساء للأسف”. وأضافت أن أكثر المشاكل شيوعًا التي تواجهها النساء في الجهاز العضلي الهيكلي بعد الولادة هي آلام في منطقة الحوض وأسفل الظهر، بالإضافة إلى آلام في الجزء العلوي من الظهر والرقبة. هذا الألم لا يقتصر على فترة قصيرة بعد الولادة.
مما يؤكد على ذلك، توصلت مراجعة منهجية شملت 16 دراسة حول آلام العضلات والعظام أثناء الحمل وبعده، إلى أدلة تظهر أن ما بين 2٪ و75٪ من النساء قد يعانين من الألم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات كاملة بعد عملية الولادة. هذا يشير إلى أن الألم قد يكون طويل الأمد، مما يستدعي اهتمامًا ورعاية خاصة بهذه الفئة من الأمهات.
ما الذي يسبب الألم بعد الولادة؟
وفقًا للدكتورة رادابو، يمر جسم المرأة بتغيرات جذرية وكبيرة خلال فترة الحمل والولادة. بعد هذه المرحلة، تبدأ الأم في رعاية طفلها الصغير على مدار الساعة، وهو ما يفرض أعباء جسدية إضافية عليها. إن رعاية الطفل الرضيع تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا، وقد تكون هذه الأسباب مجتمعة خلف الألم.
وقالت الدكتورة رادابو موضحة: “إن رعاية طفل رضيع مرهقة للغاية جسديًا، إذ تتطلب ساعات طويلة من حمله وإرضاعه، مع الوقوف بأوضاع غير مريحة على الإطلاق، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على قسط كافٍ من النوم”. وتساهم هذه العوامل مجتمعة في زيادة الضغط الجسدي على الأم، والذي قد يؤدي إلى ظهور وتفاقم الألم بعد الولادة بشكل كبير.
أهم استراتيجيات الوقاية من آلام ما بعد الولادة
هناك مجموعة من الإجراءات والتدابير التي يمكنكِ القيام بها في المنزل بشكل يومي، لمساعدتكِ على تخفيف أو حتى منع آلام العضلات والعظام الشائعة بعد الولادة. هذه النصائح البسيطة والعملية يمكن أن تحدث فرقًا حقيقيًا في راحتكِ اليومية ورفاهيتكِ:
- ممارسة التنفس الحجابي: يتضمن هذا التمرين أخذ أنفاس طويلة وعميقة، بحيث يرتفع البطن بشكل واضح عند الشهيق وينخفض ببطء عند الزفير، مما يساعد على استرخاء العضلات.
- المشي الخفيف في الهواء الطلق: تشير الأبحاث إلى أن المشي المنتظم والخفيف في الأماكن المفتوحة قد يساهم بفعالية في تخفيف أعراض اكتئاب ما بعد الولادة، إضافة إلى فوائده البدنية.
- استخدام كرسي مريح أثناء الرضاعة: يجب أن يكون الكرسي مزودًا بدعم جيد لمنطقة أسفل الظهر ومسند للقدمين، مع وضع عدة وسائد إضافية تحت الطفل لضمان وضعية مريحة للأم والطفل.
- ممارسة تمارين تمديد العمود الفقري: يجب أن تكون هذه التمارين بطيئة ولطيفة جدًا، بهدف المساعدة في التخلص من الانحناء المستمر للأمام الذي يحدث عادةً خلال فترة رعاية الطفل.

تعليقات