أستاذة حضارة تكشف أسرار تسمية مناطق القاهرة وتاريخها العريق.

أستاذة حضارة تكشف أسرار تسمية مناطق القاهرة وتاريخها العريق.

كشفت أستاذة الحضارة المصرية، الدكتورة ريهام عرام، عن أسرار تاريخية مثيرة خلف تسميات بعض المناطق الشهيرة في القاهرة. جاء ذلك خلال استضافتها ببرنامج “ست ستات” المذاع على قناة dmc، حيث ألقت الضوء على الجذور التراثية لهذه الأسماء التي ما زالت تحتفظ بأصالتها حتى اليوم.

تعتبر هذه اللمحات التاريخية جزءًا من جهود الدكتورة عرام في توثيق وحفظ التراث المصري العريق، وتقديم المعلومات للجمهور بشكل مبسط ومفهوم، مما يسهم في تعزيز الوعي بالهوية الثقافية للمدينة وتاريخها الغني.

أصول تسميات مناطق القاهرة التاريخية

أوضحت الدكتورة ريهام عرام أن تسمية مناطق مثل “سوق السلاح” لم تأتِ من فراغ، بل ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالأنشطة الحرفية التي كانت سائدة فيها. ففي العصور الوسطى، كانت هذه المنطقة التي تمتد من باب زويلة حتى القلعة، موطنًا لطوائف متخصصة في صناعة الأسلحة.

شكلت هذه الطوائف مجتمعًا حرفيًا متكاملًا، تاركة بصمتها واضحة على اسم المنطقة الذي ظل راسخًا في الذاكرة الشعبية. يعكس هذا النهج كيف أن أسماء الأماكن غالبًا ما تكون مرآة للحياة الاجتماعية والاقتصادية في فترة معينة.

باب زويلة والدرب الأحمر: كنوز تراثية

أشارت الدكتورة عرام إلى أن “باب زويلة” يعرف أيضًا باسم “بوابة المتولي”، ويعد جزءًا لا يتجزأ من منطقة أثرية غنية تعد “الدرب الأحمر” قلبها النابض. وصفت الدكتورة المنطقة بأنها “غنية جدًا، في منتهى الجمال، غنية بالحرف، وبالحكايات، وبالتراث، وبكل شيء”.

تبرز هذه المنطقة كشاهد حي على عراقة القاهرة، حيث تتلاقى الحرف اليدوية الأصيلة مع قصص الماضي العتيقة، لتقدم لوحة فنية متكاملة تحكي حكايات أجيال عاشت وتركت خلفها إرثًا ثقافيًا لا يقدر بثمن.

“وثائق من تاريخ الأسرة الخديوية”: نافذة على الزمن

تحدثت الدكتورة ريهام عرام عن جهودها في جمع وتوثيق هذه المعلومات التاريخية، والتي توجت بكتابها الشهير “وثائق من تاريخ الأسرة الخديوية”. يضم الكتاب مجموعة قيمة من الوثائق التي تعود إلى عهد الخديوي إسماعيل وما تلاه، مقدمًا صورة حية عن مصر في تلك الحقبة الزمنية الهامة.

تتيح هذه الوثائق للقارئ فرصة تخيل شكل الحياة بكل تفاصيلها الدقيقة في ذلك الوقت، حيث تكشف عن جوانب سياسية واجتماعية واقتصادية كانت تتشكل ملامحها في حواضر مصر العريقة. وقد تطلب إعداد الكتاب مجهودًا كبيرًا في البحث والترجمة، خاصة للوثائق التي كُتبت باللغة الفرنسية.

وثائق تاريخية تتجاوز الإعلان عن معرض سيارات

أكدت الدكتورة عرام أن هدفها من ترجمة هذه الوثائق هو إتاحة المعلومة للجميع، لضمان وصول المعرفة التاريخية لكل فئات المجتمع. وترى أن “كل ورقة تحكي قصة مهمة، حتى لو كانت ورقة عادية مثل إعلان عن معرض سيارات”. وتوضح أن حتى الإعلانات البسيطة يمكن أن تكون مصدرًا غنيًا للمعلومات التاريخية.

على سبيل المثال، تستشهد الدكتورة بإعلان عن معرض للسيارات، والذي تضمن طلبًا لشراء سيارة من قبل “خواجة إنجليزي”. وعلقت بأن “الأرقام كانت غريبة طبعًا، وتبدو طريفة، لكنها تعطينا تصورًا واضحًا عن طبيعة الحياة الاقتصادية في ذلك الوقت”. هذا يدل على أن التاريخ يمكن أن يطل علينا من أبسط التفاصيل اليومية، ويمنحنا فهمًا أعمق للماضي.

صحفي متمرس يتمتع بشغف الكلمة وصناعة المحتوى الإخباري. يعمل فريق التحرير على صياغة تقارير وأخبار تتسم بالدقة والمصداقية في مختلف الأقسام التحريرية، مع الالتزام الصارم بأعلى معايير العمل الصحفي والمهني.